يمثل الليل، خاصةً في الثلث الأخير منه، وقتاً روحانياً ذا أهمية قصوى في العبادة الإسلامية. وفي الواقع، العلماء يرون هذا الوقت هو وقت التجلي الإلهي وقبول الدعاء. بالإضافة إلى ذلك، ينفرد المسلمون بساعات ثمينة لمناجاة الخالق في ظل الهدوء والسكون الذي يغمر الأجواء، طالبين المغفرة والرحمة وتحقيق الأمنيات.
وفي هذا السياق، أكدت السنة النبوية الشريفة فضلاً عظيماً لدعاء الليل. ففيه تنزل الرحمة الإلهية إلى السماء الدنيا. ونتيجة لذلك، يتسابق العباد لنيل هذا الشرف العظيم، بالإكثار من الاستغفار والتضرع والقيام.
مفتاح القبول: أفضل أوقات دعاء الليل
يؤكد العلماء والفقهاء أن أفضل أوقات دعاء الليل هو الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي يسبق الفجر مباشرة. على سبيل المثال، النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف: “ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له”.
هذه الدعوة الإلهية الكريمة تُحوّل هذا الوقت إلى فرصة ذهبية. لذلك، يجب على المسلم اغتنام هذه الدقائق الثمينة طالباً رضا ربه وتفريج كربه.
باقة من الأدعية المستحبة في جوف الليل
يستحب للمسلم أن يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة في هذا الوقت المبارك، كما يجب الإكثار من أدعية المغفرة والرحمة. وفيما يلي مجموعة من الأدعية المأثورة والجامعة التي يستطيع المسلم الدعاء بها في هذا الوقت:
-
لطلب المغفرة والرحمة: “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني.”
-
لقضاء الحاجة وتيسير الأمور: “اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، أسألك…” (وتذكر حاجتك بقلب خاشع).
-
لطلب الهداية والثبات: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.”
-
دعاء جامع من السنة: “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.”
-
لتفريج الهم والكرب: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.”
نصيحة روحانية: لتعظيم الاستفادة من وقت الليل، أولاً، يُفضل المسلم الوضوء. ثم عليه الاجتهاد في صلاة قيام الليل ولو بركعتين خفيفتين. وأخيراً الجلوس للدعاء والتضرع بقلب خاشع وموقن بالإجابة.

