أزمة سد النهضة 2026 تعود للواجهة: ترامب يتهم واشنطن بتمويل السد ويطرح حلا نهائيا.
مع اقتراب نهاية شهر يناير 2026، عاد ملف سد النهضة الإثيوبي الكبير إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي بقوة.
وذلك،بعد تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب رسالة رسمية وجهها إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
حيث،أعادت إشعال الجدل حول واحدة من أطول أزمات المياه تعقيدا في المنطقة والشرق الأوسط.
فضلا عن تأكيده على تدخله الشخصي في الماضي لمنع تصعيد عسكري محتمل بين مصر وإثيوبيا،
كما،لم يكتفِ بإبداء موقف سياسي داعم للقاهرة فقط، بل أطلق اتهامات مباشرة بشأن تمويل سدالنهضة من قبل الولايات المتحدة.
مؤكدا علي وجود دور أمريكي سابق في تمويله، وهو ما لم تؤكده أي وثائق رسمية إلي الأن.
كما عرض مبادرة وساطة أمريكية جديدة للوصول إلى ما وصفه بـ حل نهائي لأزمة تقاسم مياه نهر النيل.
أزمة سد النهضة 2026 وتصريحات ترامب المتكررة حول تمويل السد
بداية،خلال الأسابيع الأخيرة، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته حول سد النهضة في أكثر من مناسبة.
حيث،شملت مؤتمرا صحفيا في البيت الأبيض، وعشاء رسميا، إضافة إلى منشورات متتابعة عبر منصته Truth Social.
وفي هذا السياق، قال ترامب نصا :
إثيوبيا بنت سدا على نهر النيل، والولايات المتحدة مولته أو ساعدت في تمويله بشكل كبير، ولا أعرف لماذا فعلت بلادنا ذلك إنه أمر غبي stupidly funded.
وعلاوة على ذلك، وصف ترامب السد بأنه يوقف تدفق النيل ويتسبب في أضرار مباشرة لمصر.
مشيرا إلى أن الأزمة كادت تتحول إلى مواجهة عسكرية، مؤكدا أن مصر وإثيوبيا كانتا على وشك القتال.
ترامب يتحدث عن منع صراع عسكري بسبب سد النهضة
وفي استمرار لسرده، شدد ترامب على أنه تدخل شخصيا في الماضي لمنع اندلاع حرب بين القاهرة وأديس أبابا.
حيث صرح قائلا:
مصر وإثيوبيا كانتا ستحاربان على سد النهضة ، وأنا أوقفت ذلك.
غير أنه، وفي المقابل، أقر بأن الأزمة لم تحل بشكل نهائي بعد.
كذلك، معتبرا أن النزاع لا يزال قائما ويحتاج إلى تسوية شاملة تضمن مصالح جميع الأطراف.
بينما،وقد لاقت هذه التصريحات انتشارا واسعا في وسائل الإعلام المصرية والعربية.
حيث اعتبرت دعما واضحا للموقف المصري، بينما وصفت في إثيوبيا بأنها مضللة ومنحازة.
حقيقة تمويل سد النهضة: نفي رسمي ووقائع مؤكدة
على الرغم من تصريحات ترامب، تؤكد الحقائق والبيانات الرسمية أن سد النهضة، الذي تقدّر تكلفته الإجمالية بنحو 5 مليارات دولار.
قد تم تمويله بالكامل تقريبا من مصادر إثيوبية داخلية.
حيث تشمل مصادر التمويل:
أولآ – مساهمات شعبية واسعة من المواطنين الإثيوبيين داخل البلاد وخارجها، عبر بيع سندات وأسهم.
ثانيآ – تمويل حكومي مباشر.
ثالثآ -بعض المعدات (مثل التوربينات) حصلت على دعم من بنك التصدير والاستيراد الصيني بحوالي مليار دولار
وفي المقابل، لا توجد أي وثائق رسمية صادرة عن الحكومة الأمريكية أو البنك الدولي أو أي مؤسسة دولية تؤكد وجود تمويل أمريكي مباشر لبناء السد.
بناء علي ذلك،قد نفت إثيوبيا هذه الادعاءات مرارا، ووصفتها بأنها كاذبة، مؤكدة أن السد مشروع سيادي خالص بنسبة 100%.
لماذا يصر ترامب على اتهام أمريكا بتمويل سد النهضة؟
يرى مراقبون أن إصرار ترامب على هذا الطرح قد يعود إلى خلط سياسي بين التمويل المباشر ودور واشنطن السابق في رعاية المفاوضات .
وذلك،خلال عامي 2019 و2020، أو المساعدات العامة التي قدمتها الولايات المتحدة لإثيوبيا في فترات سابقة.
إضافة إلى ذلك، لا يستبعد محللون أن يكون هذا الخطاب جزءا من محاولة سياسية لدعم حليف استراتيجي مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي.
علاوة علي ذلك،خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
أزمة سد النهضة 2026 ورسالة ترامب إلى السيسي: تفاصيل الوساطة الأمريكية
في 16 يناير 2026، نشر ترامب رسالة رسمية على منصة Truth Social، موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كذلك،مع إرسال نسخ منها إلى قادة السعودية والإمارات والسودان وإثيوبيا.
حيث،استهل ترامب الرسالة بالإشادة بدور السيسي في وقف إطلاق النار في غزة.
كذلك مشيرا إلى صداقة شخصية بينهما، قبل أن ينتقل إلى عرض استئناف الوساطة الأمريكية .
وذلك،لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي مرة واحدة وإلى الأبد.
كما،أكد ترامب في الرسالة أن لا دولة في المنطقة يجب أن تسيطر أحاديا على موارد نهر النيل الثمينة.
وذلك، بطريقة تضر بجيرانها، في إشارة مباشرة إلى إثيوبيا.
بنود المبادرة الأمريكية لحل أزمة سد النهضة2026
بناء علي ذلك،تضمنت المبادرة الأمريكية المقترحة عددا من البنود الأساسية.
بينما ومن أبرزها:
أولآ – ضمان إطلاق مياه منتظمة ومتوقعة لمصر والسودان خلال فترات الجفاف والسنوات الشحيحة.
ثانيآ – السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة من الكهرباء من السد.
ثالثآ – إمكانية بيع أو منح جزء من الكهرباء المنتجة لمصر.
رابعآ – التحذير من احتمال تصاعد النزاع إلى صراع عسكري كبير إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما شدد ترامب على وضع أزمة سد النهضة 2026 في صدارة أجندته للسلام في الشرق الأوسط وأفريقيا.
علاوة علي ذلك،مع عرض دعم أمريكي فني وآليات مراقبة دولية.
ردود الفعل الرسمية على مبادرة ترامب حتى 22 يناير 2026
بداية، موقف مصر من أزمة سد النهضة 2026:
حيث، رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمبادرة في 17 يناير، معبرا عن تقديره للجهود الأمريكية.
ومؤكدا أن نهر النيل هو شريان حياة الشعب المصري، كما أعلن دعم القاهرة لأي مسار تفاوضي يضمن حقوقها المائية.
في السياق ذاته، طالب وزير الري المصري بتعويضات من إثيوبيا، بسبب ما وصفه بانخفاض حصة مصر المائية من 55 إلى 38 مليار متر مكعب.
ثانيآ – موقف السودان
من جانبه، رحب الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالمبادرة، معتبرا إياها فرصة مهمة لضمان تدفق آمن ومستقر لمياه النيل.
ثالثآ – موقف إثيوبيا
حتى 22 يناير 2026، لم يصدر رد رسمي مباشر من الحكومة الإثيوبية. إلا أن وسائل إعلام إثيوبية وصفت الرسالة بأنها منحازة لمصر.
كما، وتعيد إحياء مفاهيم استعمارية قديمة تقوم على تقاسم المياه بدلا من مبدأ الاستخدام العادل والمنصف.
وأكدت إثيوبيا أن سد النهضة مكتمل ومشغل منذ سبتمبر 2025، وأنه مشروع هيدروكهربائي لا يستهلك المياه.
بل يهدف إلى توليد الكهرباء وتقليل الفيضانات وتخزين المياه خلال فترات الجفاف.
من مفاوضات واشنطن إلى أزمة سد النهضة 2026
خلال الفترة بين 2019 و2020، رعت إدارة ترامب مفاوضات في واشنطن بمشاركة البنك الدولي، قبل أن تنسحب منها إثيوبيا.
وعلى إثر ذلك، خفضت الولايات المتحدة مساعداتها لإثيوبيا بنحو 300 مليون دولار.
وفي تلك المرحلة، قال ترامب صراحة إن مصر قد تفجر السد إذا لم يتم التوصل إلى حل، وهو تصريح أثار جدلا واسعا حينها.
اليوم، وبعد الافتتاح الرسمي للسد الأثيوبي، يعود ترامب إلى الملف بأسلوب فن الصفقة.
كذلك محاولا ربط الحل بحوافز اقتصادية مثل تبادل الكهرباء، وربما بملفات إقليمية أخرى، أبرزها غزة والبحر الأحمر.
التداعيات المحتملة لأزمة سد النهضة على المدى القريب والمتوسط
بناء علي ما سبق، دبلوماسيا، تعزز المبادرة الأمريكية الموقف المصري وتزيد الضغط الدولي على إثيوبيا.
بينما، إقليميا تعيد التوتر بعد فترة من الهدوء النسبي، مع مخاوف من التصعيد في حال فشل الوساطة.
كما وعلي الصعيد، الاقتصاديا، تفتح الباب أمام اتفاق يشمل تبادل الكهرباء مقابل ضمانات مائية،رغم تمسك إثيوبيا بسيادتها الكاملة.
كذلك، جيوسياسيا، قد تتحول الأزمة إلى جزء من صفقة إقليمية شاملة تربط بين عدة ملفات استراتيجية.
مستقبل أزمة سد النهضة هل تكسر صفقة ترامب الجمود أم تزيد التوتر؟
بعد أكثر من 14 عاما من الخلافات، تدخل أزمة سد النهضة 2026 مرحلة جديدة مع عودة الولايات المتحدة بقوة إلى المشهد.
حيث،يبقى السؤال الأهم:
هل تنجح صفقة ترامب في كسر الجمود التاريخي، أم تستمر أزمة مياه النيل رهينة الحسابات السياسية والصراعات الإقليمية؟

