أسرى قطاع غزة يظلون هم الوجع النازف والعنوان الأبرز للصمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب المستمرة.
بداية، أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم الأحد عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين من أبناء القطاع.
ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء المواطنين تم اعتقالهم خلال العمليات البرية والمداهمات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل الإعلام الفلسطينية عن تفاصيل عملية الإفراج التي تمت تحت إشراف طواقم دولية.
بناء عليه، أفادت المصادر الرسمية بأن الاحتلال أطلق سراح 7 معتقلين من فئات عمرية مختلفة.
وفور الإفراج عنهم، جرى نقل المفرج عنهم مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.
علاوة على ذلك، تولت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة مرافقة الأسرى وتأمين وصولهم لتلقي العلاج.
ونتيجة لظروف الاحتجاز القاسية، ظهرت على الأسرى المفرج عنهم علامات الإعياء الشديد والهزال الواضح.
لذلك، باشرت الأطقم الطبية في المستشفى بتقديم الفحوصات الطبية العاجلة للمحررين لإنقاذ حياتهم.
قائمة أسماء الأسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال
بالإضافة إلى ما سبق، ينفرد موقع غربة نيوز بنشر قائمة أسماء المعتقلين السبعة الذين استعادوا حريتهم اليوم:
-
أولا: أفرج الاحتلال عن المواطن سامح جمعة أحمد دردونة البالغ من العمر 49 عاما.
-
ثانيا: تم إطلاق سراح الشاب عمر عبد الفتاح عبد الله أبو مهدي وعمره 35 عاما.
-
ثالثا: استعاد حريته المواطن علي كمال عثمان أبو ريالة الذي يبلغ 39 عاما.
-
رابعا: نال حريته الأسير حسام عبد الله إسماعيل عصفور وعمره 41 عاما.
-
خامسا: خرج من سجون الاحتلال الشاب صلاح طارق محمد عصفور وهو في سن الـ 23 عاما.
-
سادسا: أفرج عن المواطن زاهر سعد عودة أبو سمور البالغ من العمر 42 عاما.
-
سابعا: عاد إلى عائلته الشاب فراس زياد علي أبو جزر وعمره 25 عاما.
خلفية تاريخية: مأساة أسرى غزة عبر العقود
أما بالانتقال إلى الجانب التاريخي، فإن ملف أسرى قطاع غزة يعتبر من أكثر الملفات تعقيدا وألما.
حيث إن سياسة الاعتقالات الجماعية الممنهجة ضد أبناء غزة بدأت فعليا منذ احتلال القطاع عام 1967.
ومنذ ذلك الحين، استخدم الاحتلال الاعتقال كوسيلة دائمة لترهيب المدنيين وكسر إرادة المقاومة الشعبية.
فعلى سبيل المثال، شهدت الانتفاضتان الأولى والثانية ذروة عمليات الاختطاف والاحتجاز بحق سكان القطاع.
بالمقابل، بعد انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005، تحولت المعابر والحدود إلى مصيدة لاعتقال الغزيين.
نتيجة لذلك، فرضت سلطات الاحتلال قوانين جائرة بحقهم، أبرزها قانون المقاتل غير الشرعي.
ومن هذا المنطلق، يسمح هذا القانون باحتجاز المواطنين لفترات غير محددة دون محاكمة أو تهمة واضحة.
إضافة إلى ذلك، عاش أسرى غزة سنوات طويلة من الحرمان، ومنعوا من زيارة ذويهم لفترات تجاوزت العقد.
ولكن، بعد أحداث السابع من أكتوبر، تحول ملف الأسرى إلى مرحلة هي الأكثر دموية ووحشية على الإطلاق.
وعلى وجه التحديد، استحدث الاحتلال معسكرات سرية مثل سديه تيمان التي وصفت بأنها غوانتانامو إسرائيل.
وبناء على شهادات الناجين، تعرض المعتقلون في هذه المعسكرات لتعذيب وحشي أدى لارتقاء عشرات الشهداء.
حرب الإبادة الجماعية والأوضاع الإنسانية الكارثية
من ناحية أخرى، تأتي عملية الإفراج اليوم في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال.
وحتى الآن، خلفت العمليات العسكرية أكثر من 242 ألف شهيد وجريح في حصيلة مرعبة.
وبالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن النساء والأطفال هم الضحايا الأبرز لهذا العدوان المستمر.
وفضلا عن ذلك، لا يزال هناك ما يزيد على 8 آلاف مفقود تحت الأنقاض لا تستطيع الطواقم انتشالهم.
وبالتبعية، يعيش مئات آلاف النازحين في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة والرعاية الصحية.
بالإضافة لذلك، تفتك المجاعة بأرواح الكثيرين في القطاع، خاصة الأطفال الذين قضوا نتيجة نقص الغذاء.
وختاما لهذا المشهد المأساوي، تسبب القصف في دمار هائل طال الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس.
تحركات إغاثية ومواقف سياسية ودولية
وفي مقابل هذا الدمار، وصلت سفينة الخير التركية إلى ميناء العريش محملة بمساعدات إنسانية ضخمة.
وتبعا لذلك، تهدف هذه القافلة البحرية إلى إغاثة العائلات المنكوبة وتوفير المستلزمات الطبية.
وفي سياق التحليل السياسي، صرح مساعد وزير الخارجية الأسبق بأن إعمار غزة بلا تسوية هو وهم يتكرر.
إذ شدد المسؤول على أن الحل السياسي الشامل هو الضمان الوحيد لعدم تدمير ما يتم بناؤه مجددا.
وفي الوقت ذاته، أكدت ممثلة الأونروا في القاهرة أن الوكالة هي خط الدفاع الأول عن الفلسطينيين.
ورغم ذلك، تواجه الأونروا تحديات هائلة بسبب الاستهداف المتعمد لمقارها وموظفيها داخل غزة.
في نهاية المطاف، إن قضية أسرى قطاع غزة ستبقى القضية المركزية التي تفضح انتهاكات الاحتلال.
لذا، تعتبر شهادات المفرج عنهم اليوم في دير البلح وثيقة إدانة جديدة ضد ممارسات السجان.
وانطلاقا من مسؤوليتنا، يواصل موقع غربة نيوز التزامه بنقل معاناة الأسرى وتسليط الضوء على حقوقهم.
وأخيرا، نطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإطلاق سراح المعتقلين ووقف حرب الإبادة فورا.

