استقرت أسعار الأسمنت في كافة الأسواق المحلية مع ختام تعاملات اليوم الخميس، الموافق الأول من شهر يناير لعام ألفين وستة وعشرين.
ووفق المؤشرات الأخيرة، فقد سجل متوسط سعر طن الأسمنت نحو ثلاثة آلاف وثمانمائة وعشرين جنيها عند أرض المصنع.
بينما يتم تداوله للمستهلك النهائي بأسعار تصل إلى أربعة آلاف جنيه للطن.
ويعود هذا التفاوت الطفيف إلى تكاليف النقل وهامش الربح الذي يضعه الموزعون في كل منطقة.
حيث تختلف أعباء الشحن والتحميل تبعا للمسافة بين المصانع ومواقع التوزيع.
هدوء يسود قطاع مواد البناء
يأتي هذا الثبات السعري عقب موجة تراجع سجلت انخفاضا قدره مائتا جنيه في سعر الطن الواحد، وهو ما أدى إلى حالة من الهدوء داخل سوق مواد البناء.
وقد لاقى هذا الاستقرار ترحيبا كبيرا من شركات المقاولات والمطورين العقاريين، نظرا لأن مادة الأسمنت تمثل عنصرا أساسيا في تحديد تكلفة الإنشاءات.
إن استقرار الأسعار في بداية العام الجديد يمنح السوق رؤية أوضح لتسعير الوحدات العقارية ويقلل من حدة المخاوف بشأن تقلبات التكاليف المفاجئة التي قد تؤثر على سير المشروعات القائمة.
طفرة في الصادرات المصرية نحو الأسواق الدولية
أظهرت بيانات رسمية أن قطاع الأسمنت المصري حقق نجاحات واسعة في ملف التصدير خلال الأعوام الماضية.
فقد ارتفعت القيمة الإجمالية للصادرات من أربعمائة وخمسة وستين مليون دولار في عام ألفين وواحد وعشرين، إلى ستمائة وسبعين مليون دولار في العام التالي، محققة نموا بنسبة أربعة وأربعين بالمائة.
وواصلت هذه الأرقام الارتفاع لتصل إلى سبعمائة وسبعين مليون دولار في عام ألفين وثلاثة وعشرين، وصولا إلى سبعمائة وثمانين مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام ألفين وأربعة وعشرين.
مما يؤكد جودة المنتج المصري وقدرته على غزو الأسواق الأجنبية بامتياز.
ريادة المنتج المحلي في القارة الأفريقية
أشار المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن عدد الدول التي استقبلت الأسمنت المصري وصل إلى خمس وتسعين دولة حول العالم.
وتصدرت الدول الأفريقية قائمة الوجهات الأكثر استيرادا، وهو ما يعكس المزايا التنافسية الكبيرة التي يتمتع بها المنتج المصري.
سواء من حيث الأسعار المنافسة أو الجودة الفائقة. كما لعب القرب الجغرافي دورا محوريا في تسهيل حركة التبادل التجاري.
مما جعل مصر مركزا إقليميا هاما لإنتاج وتصدير مواد البناء الأساسية إلى دول الجوار والقارة السمراء بشكل عام.
نمو الإنتاج ودعم المخزون المحلي
على صعيد الإنتاج، كشفت تقارير البنك المركزي المصري عن زيادة ملحوظة في حجم الكميات المنتجة محليا.
فقد ارتفع إنتاج مصر من الأسمنت ليصل إلى نحو خمسة وعشرين مليون طن خلال النصف الأول من عام ألفين وأربعة وعشرين، مقارنة بنحو ثلاثة وعشرين مليون طن في نفس الفترة من العام السابق له.
هذه الزيادة التي تتجاوز المليوني طن ساهمت بشكل مباشر في توفير فائض كبير داخل الأسواق المحلية.
وهو ما أدى بالضرورة إلى الحفاظ على توازن الأسعار ومنع حدوث أي أزمات في المعروض.
نظرة مستقبلية لقطاع التشييد والإسكان
يعد الأسمنت أحد أهم المحركات الاستراتيجية لقطاع التشييد والبناء، حيث يرتبط ارتباطا وثيقا بكافة مشروعات البنية التحتية والإسكان الاجتماعي والاستثماري.
وفي ظل استقرار مستويات الإنتاج وتدفق الصادرات، يتوقع الخبراء استمرار حالة الانضباط الحالية في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
إن هذا التوازن يدعم رؤية الدولة في التوسع العمراني ويساعد في جذب المزيد من الاستثمارات في القطاع العقاري.
مما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام بخطى ثابتة ومستقرة.

