أسعار الذهب اليوم في مصر شهدت تحركا مفاجئا وغير متوقع، رغم هدوء الأسواق العالمية وتوقف التداولات الخارجية مع عطلة نهاية الأسبوع.
وهو ما جذب انتباه المتابعين وأثار تساؤلات المستثمرين حول أسباب هذا الصعود السريع.
وجاء هذا الارتفاع في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر.
بالتزامن مع تسجيل الذهب العالمي مستويات تاريخية خلال الأيام الماضية قبل أن يغلق على تراجع محدود.
أسعار الذهب اليوم في السوق المصرية
سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، حيث زاد متوسط السعر بنحو عشرة جنيهات مقارنة بمستويات نهاية الأسبوع الماضي.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7028 جنيها، ليواصل الحفاظ على مكانته كأعلى الأعيرة سعرا في السوق المحلية.
وبلغ سعر الذهب عيار 21 نحو 6150 جنيها، وهو العيار الأكثر انتشارا بين المواطنين ويعكس بصورة واضحة حالة الطلب في السوق.
ووصل سعر الذهب عيار 18 إلى مستوى 5271 جنيها، وهو العيار الذي يلقى إقبالا في عدد من المحافظات بسبب سعره الأقل نسبيا.
أما سعر الجنيه الذهب، فقد سجل نحو 49200 جنيه، متأثرا مباشرة بحركة أسعار الأعيرة المختلفة وزيادة الطلب الاستثماري.
الذهب العالمي بين القمة التاريخية وجني الأرباح
سجلت أونصة الذهب العالمية مستوى تاريخيا جديدا عند 4639 دولارا للأونصة خلال جلسات الأسبوع، قبل أن تغلق عند مستوى 4596 دولارا مع نهاية التداولات.
وجاء هذا الأداء القوي مدعوما بتزايد الإقبال على الذهب باعتباره ملاذا آمنا في أوقات الاضطراب وعدم اليقين الاقتصادي.
ويراقب المستثمرون هذه المستويات بحذر شديد، خاصة مع توقعات استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة.
التضخم الأمريكي يدعم توقعات الأسواق
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أن التضخم ظل عند مستويات مستقرة نسبيا، حيث سجل 2.6 بالمئة على أساس سنوي.
وأعطت هذه القراءة دفعة قوية لتوقعات المستثمرين بشأن توجه البنوك المركزية نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الشهور القادمة.
وينتظر المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين، لما لها من تأثير مباشر في قرارات أسعار الفائدة وحركة الأسواق.
تصريحات سياسية تزيد حدة التوتر
رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببيانات التضخم الأخيرة، وجدد دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أجل خفض أسعار الفائدة بشكل واضح وملموس.
وفي المقابل، أعلن عدد من رؤساء البنوك المركزية العالمية وكبار التنفيذيين في بنوك وول ستريت دعمهم لباول، بعد الأنباء المتعلقة بفتح تحقيق من جانب الإدارة الأمريكية.
وأثارت هذه التطورات السياسية حالة من القلق داخل الأسواق المالية.
خاصة مع الحديث المتزايد عن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب يستعيد بريق الملاذ الآمن
دفعت المخاوف المتصاعدة بشأن الثقة في الأصول الأمريكية، وعلى رأسها الدولار، المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب والفضة.
وسجل المعدنان مستويات قياسية متتالية، مدعومين بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
وتوقعت الأسواق تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، بمقدار 25 نقطة أساس لكل خفض، مع ترجيح أن يبدأ أول خفض خلال شهر يونيو.
وتدعم بيئة أسعار الفائدة المنخفضة الأصول التي لا تحقق عائدا مباشرا، وعلى رأسها الذهب.
التوترات الجيوسياسية تشعل الطلب على الذهب
ظلت المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق عدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما انعكس مباشرة على تحركات الأسواق.
وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن احتمالات اتخاذ إجراءات عسكرية، إلى جانب التهديد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 بالمئة على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، من حالة التوتر.
وساهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط وحفظ القيمة.
تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار في الذهب
أعلن مجلس الذهب العالمي عن استمرار ارتفاع صافي التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب المادي للأسبوع العاشر على التوالي.
وسجلت التدفقات خلال الأسبوع المنتهي في التاسع من يناير نحو 9.7 طن من الذهب، وقادت الصناديق الأسيوية هذا الارتفاع.
ويعكس هذا الاتجاه ثقة متزايدة في الذهب كأداة استثمارية طويلة الأجل، خاصة في ظل استمرار حالة الغموض الاقتصادي والسياسي عالميا.
وتشير كل هذه المؤشرات إلى أن أسعار الذهب قد تواصل مسارها الصاعد خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى العالمي أو داخل السوق المصرية، مع بقاء العوامل الداعمة قائمة دون تغير واضح.

