الثلج في إسبانيا قاتل حيث تشهد إسبانيا خلال الأيام الأولى من شهر يناير موجة برد شديدة تعد من الأقسى خلال السنوات الأخيرة، انخفاض درجات الحرارة وصل إلى مستويات غير معتادة في عدد كبير من المدن والمناطق الريفية.
هذه الأجواء القاسية تسببت في وفاة 218 شخصا خلال أسبوع واحد فقط بحسب بيانات رسمية حديثة.
وتصنف هذه الحصيلة كثالث أعلى عدد وفيات مرتبطة بالبرد خلال آخر عشرة أعوام في البلاد.
الخبر أثار حالة من القلق الواسع داخل الأوساط الصحية والمجتمعية بسبب سرعة ارتفاع الأرقام.
الانخفاض الحاد في الحرارة وتأثيره الصحي
لعب الانخفاض المفاجئ والحاد في درجات الحرارة دورا رئيسيا في تدهور الحالة الصحية لعدد كبير من المواطنين.
تأثر الجهاز التنفسي بشكل ملحوظ مع زيادة حالات الالتهاب الرئوي والعدوى الصدرية خلال فترة قصيرة.
كما شهدت المستشفيات ارتفاعا في مضاعفات أمراض القلب بسبب التعرض للبرد القارس لفترات طويلة.
الأطباء ربطوا بين الطقس شديد البرودة وزيادة الإجهاد على الجسم خاصة لدى كبار السن.
الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة واجهوا خطرا أكبر نتيجة ضعف قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية.
الفئات الأكثر تضررا من موجة البرد
كبار السن تصدروا قائمة الفئات الأكثر تضررا خلال هذه الموجة القاسية.
الأشخاص الذين يعيشون في مساكن تفتقر إلى وسائل تدفئة مناسبة واجهوا ظروفا شديدة الصعوبة.
كما عانى بعض العمال في الخارج من التعرض المباشر للبرد دون حماية كافية.
الأسر ذات الدخل المحدود واجهت تحديات إضافية بسبب ارتفاع تكاليف التدفئة والطاقة.
السلطات الصحية أكدت أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في زيادة عدد الوفيات بشكل ملحوظ.
الضغط على المنظومة الصحية خلال الشتاء
تزامنت موجة البرد مع فترة الأعياد ونهاية العام وهو ما شكل عبئا إضافيا على المستشفيات.
الطواقم الطبية عملت تحت ضغط كبير بسبب ارتفاع أعداد الحالات الطارئة خلال وقت قصير.
أقسام الطوارئ سجلت زيادة واضحة في حالات السقوط والإصابات الناتجة عن الجليد.
كما ارتفعت أعداد المرضى الذين احتاجوا إلى رعاية عاجلة بسبب مضاعفات البرد الشديد.
هذا الوضع كشف عن تحديات حقيقية تواجه النظام الصحي خلال فترات الطقس المتطرف.
حوادث الجليد والطقس القاسي
الثلوج والجليد تسببا في صعوبة الحركة داخل عدد من المدن والطرق الرئيسية.
حوادث السير ارتفعت بسبب انزلاق المركبات على الطرق المتجمدة.
كما تعرض بعض الأشخاص لإصابات خطيرة نتيجة السقوط أثناء السير في الشوارع الزلقة.
الطقس القاسي أثر أيضا على خدمات الطوارئ التي واجهت صعوبة في الوصول السريع لبعض المناطق.
كل هذه العوامل ساهمت بشكل غير مباشر في ارتفاع عدد الضحايا خلال فترة قصيرة.
التغير المناخي وإعادة رسم المخاطر
خبراء المناخ يرون أن التغير المناخي يغير طبيعة المخاطر الصحية في أوروبا بشكل تدريجي.
رغم أن موجات الحر تحظى باهتمام إعلامي أكبر فإن البرد ما زال يتسبب في وفيات أكثر حاليا.
التوقعات تشير إلى أن الفجوة بين وفيات البرد والحر قد تتقلص خلال السنوات المقبلة.
التقلبات المناخية الحادة تزيد من صعوبة استعداد المجتمعات لمواجهة هذه الظواهر.
إسبانيا تعد مثالا واضحا على تأثير هذه التحولات المناخية على الصحة العامة.
دعوات لتعزيز الإجراءات الوقائية
السلطات الإسبانية دعت إلى تكثيف الجهود لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر خلال الشتاء.
تحسين كفاءة التدفئة داخل المنازل يمثل أولوية خاصة في المناطق الباردة.
كما شددت الجهات المختصة على أهمية حملات التوعية الصحية خلال فترات البرد الشديد.
الاهتمام بالفحص المبكر لكبار السن والمرضى المزمنين يقلل من مخاطر المضاعفات الخطيرة.
وتؤكد السلطات أن الاستعداد المسبق والتعاون المجتمعي يمكن أن يحد من تكرار هذه المآسي.

