اسعار الذهب في الاسواق المصرية، مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء شهدت موجة من الارتفاعات الصاروخية التي لم تكن متوقعة.
بناء على ذلك فقد سجلت اسعار الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة حيث تخطت المستويات القياسية التي سجلتها في السنوات الماضية.
علاوة على ذلك فقد شهدت الصاغة المصرية تحركات سريعة في الاسعار منذ ساعات الصباح الاولى نتيجة ضغوط عالمية مكثفة.
نتيجة لهذا الزخم فقد كسر سعر الجنيه الذهب حاجز خمسين الف جنيه مصري لاول مرة في تاريخ التداولات المحلية.
ومن هذا المنطلق فان هذا الارتفاع يمثل نقطة تحول كبيرة في مسار الادخار والاستثمار لدى المواطن المصري البسيط والمستثمر الكبير.
توضح البيانات المالية ان سعر الجرام الواحد قفز بنحو مئة جنيه دفعة واحدة فور افتتاح جلسات التداول الصباحية.
بالاضافة الى ذلك فقد وصل سعر عيار واحد وعشرين وهو الاكثر طلبا في السوق المحلية الى مستوى ستة الاف وثلاثمائة وخمسين جنيها.
بينما كان السعر المستقر قبل هذه الموجة يدور حول مستوى ستة الاف ومائتين وخمسين جنيها للجرام مما يوضح حجم القفزة السعرية.
اسعار الذهب في الاسواق المصرية، وتحليل الدوافع العالمية وتاثير السياسة الدولية
ومن جهة اخرى فان التحليل الفني للسوق يشير الى ان هذه الارتفاعات ليست ناتجة عن عوامل محلية فقط بل هي انعكاس للازمات الدولية.
حيث ان تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق النزاع حول العالم يدفع رؤوس الاموال للهروب من العملات الورقية نحو الذهب.
كذلك فان التهديدات السياسية الاخيرة المتعلقة بالاستحواذ على اقاليم وجزر استراتيجية اثارت قلقا واسعا في الاوساط الاوروبية والعالمية.
فضلا عن ذلك فان هذا الصراع الدبلوماسي والسياسي خلق حالة من عدم اليقين في مستقبل التجارة الدولية واستقرار القوى الكبرى.
تبعا لذلك فقد اتجهت البنوك المركزية والمستثمرون الى زيادة مخزونهم من المعدن الاصفر كدرع واقي ضد اي انهيار اقتصادي محتمل.
وفي سياق متصل سجلت اونصة الذهب في البورصة العالمية مستويات قياسية جديدة حيث وصلت الى نحو اربعة الاف وسبعمائة وخمسة وثلاثين دولارا.
بناء عليه فان استمرار الذهب في التحليق عالميا يضع الاسواق الناشئة امام تحديات كبيرة في ضبط ايقاع الاسعار المحلية.
جدول اسعار الذهب المحدثة (تحديث لحظي)
| نوع العيار او السبيكة | سعر البيع (جنيه مصري) | سعر الشراء (جنيه مصري) |
| عيار اربعة وعشرين | 7257 | 7228 |
| عيار واحد وعشرين | 6350 | 6325 |
| عيار ثمانية عشر | 5442 | 5421 |
| عيار اربعة عشر | 4233 | 4216 |
| الجنيه الذهب | 50800 | 50600 |
| الاونصة عالميا | 4735 دولار | 4665 دولار |
اسعار الذهب في الاسواق المصرية، ودور السياسات النقدية ومستقبل الفائدة
بالتزامن مع ذلك تلعب توقعات سياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي دورا حاسما في اشتعال اسعار الذهب عالميا ومحليا.
حيث تترقب الاسواق قرار خفض اسعار الفائدة على الدولار مما يعني تراجع جاذبية العملة الامريكية امام الذهب الذي لا يدر فائدة.
بناء على ذلك فان ضعف الدولار عالميا يعطي الضوء الاخضر للذهب للسيطرة على المشهد المالي العالمي لفترة طويلة قادمة.
اضافة الى ما سبق فان ارتفاع مستويات الديون السيادية العالمية والديون الامريكية بشكل خاص يهدد استقرار النظام النقدي الحالي.
من هنا يتضح ان الذهب لم يعد مجرد وسيلة للزينة بل اصبح اداة سيادية للدول والافراد لمواجهة شبح التضخم العالمي.
لذلك يرى المحللون ان العالم يمر بمرحلة انتقالية كبرى تتسم بانهيار الثقة في بعض العملات التقليدية وبروز المعادن كبديل وحيد.
اتساقا مع ذلك فان الطلب على الفضة بدأ يرتفع ايضا كبديل ارخص للذهب ولكن الذهب يظل هو الملك في ساحة الملاذات الامنة.
اسعار الذهب في الاسواق المصرية، سلوك المستهلك المصري واستراتيجيات الادخار
وعلى صعيد السوق المصري الداخلي لوحظ اقبال كبير من المواطنين على شراء الذهب رغم هذه الارتفاعات السعرية الكبيرة.
يرجع هذا السلوك الى رغبة الافراد في التحوط ضد انخفاض القوة الشرائية للعملة وضمان بقاء قيمة اموالهم ثابتة عبر الزمن.
من ناحية اخرى فان ثقافة الادخار في الذهب متجذرة في المجتمع المصري الذي يعتبره الخزينة الامنة والاصيلة للاسر.
ومن ثم فان التوقعات باستمرار صعود الاسعار تدفع الكثيرين للشراء الان خوفا من زيادات مستقبلية قد تجعل الذهب صعب المنال.
بالتالي فان السوق المحلية تشهد حالة من الزخم الشرائي الذي يرفع من تكلفة المصنعية والطلب على السبائك والجنيهات الذهبية.
بالمقابل ينصح الخبراء الماليون بضرورة عدم التسرع في البيع عند اول ارتفاع بل يجب النظر للذهب كاستثمار طويل المدى.
خلاصة القول ان الذهب يثبت في كل ازمة اقتصادية انه الملاذ الذي لا يخذل صاحبه ابدا مهما بلغت حدة التقلبات العالمية.
نظرة مستقبلية وتوقعات المدى البعيد
بناء على المعطيات الراهنة فان الرؤية المستقبلية لاسعار الذهب تشير الى احتمالية استمرار الاتجاه الصعودي القوي.
حيث ان غياب الحلول السياسية للنزاعات الدولية سيظل الوقود المحرك لاسعار الاوقية في البورصات العالمية الكبرى.
تبعا لذلك فان اي تراجع طفيف في الاسعار قد يطرأ سيكون بمثابة فرصة ذهبية للمستثمرين للدخول والشراء مرة اخرى.
وفي النهاية فان كسر حاجز خمسين الف جنيه للجنيه الذهب هو مجرد بداية لمرحلة جديدة من تسعير المعادن النفيسة في مصر.
يجب على المدخرين متابعة حركة الاسواق العالمية بدقة ومراقبة قرارات البنوك المركزية التي تؤثر مباشرة على مدخراتهم.
ان الاستثمار في الذهب يتطلب نفسا طويلا وقدرة على تحمل تذبذبات السوق اليومية لتحقيق الارباح المرجوة في النهاية.

