الأمم المتحدة، اوضحت المنظمة الدولية ان خدمة النقل الجوي الانساني المعروفة اختصارا باسم يونهاس ستعود للعمل في سماء صنعاء.
جاء هذا الاعلان بعد سلسلة من المفاوضات الشاقة مع جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة اليمنية ومرافقها الحيوية.
لكن البيان الاممي حمل تفاصيل تقنية غاية في الاهمية تتعلق بطبيعة الركاب المسموح لهم بارتياد هذه الرحلات الجوية.
اكد مكتب التنسيق الاممي في اليمن ان هذه الطائرات لن تحمل على متنها اي موظف يتبع بشكل مباشر لهيئات الأمم المتحدة.
يقتصر هذا الاذن التشغيلي فقط على كوادر المنظمات الدولية غير الحكومية التي تنشط في المحافظات الشمالية من البلاد.
تفاصيل الحصر التشغيلي ودوافع التمييز الوظيفي
يبدو ان الترتيبات الجديدة تعكس حجم الفجوة القائمة بين القيادات الحوثية والبعثات الاممية الرسمية في الوقت الراهن.
ذكر جوليان هارنيس المنسق الاممي للشؤون الانسانية ان الشهر الحالي سيشهد عودة الحركة الجوية بعد توقف دام ثلاثين يوما.
تهدف هذه الخطوة بالاساس الى تسهيل دخول وخروج العمال الاغاثيين الذين يقدمون خدمات ميدانية مباشرة للسكان المحليين.
ترى المنظمة ان استمرار هذه الرحلات يمثل شريان الحياة الوحيد المتبقي لضمان وصول المعونات الى ملايين المحتاجين.
يعيش ملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الامر الواقع تحت وطأة ظروف معيشية وصحية قاسية جدا.

التحديات الميدانية واقتحام المكاتب في صنعاء
يأتي هذا الانفراج الجزئي في ملف النقل الجوي وسط موجة عارمة من التوتر الامني والسياسي بين الطرفين.
كشفت التقارير الاخيرة عن قيام عناصر مسلحة باقتحام ستة مكاتب تابعة لمنظمة الأمم المتحدة داخل مدينة صنعاء بشكل مفاجئ.
كانت هذه المقرات غير مأهولة بالموظفين لحظة المداهمة نتيجة لتعليق الانشطة الرسمية الذي فرضته المنظمة سابقا.
نهبت المجموعات المسلحة كميات كبيرة من اجهزة الاتصالات الحساسة والحواسيب والمعدات التقنية المتطورة من تلك المكاتب.
لم يكتف المقتحمون بالوثائق والاجهزة بل قاموا بمصادرة عدد من المركبات الخاصة بالبعثات ونقلها الى جهات مجهولة تماما.
موجة الانتقادات الموجهة لسياسة المنظمة الدولية
واجهت الهيئات الدولية سيالا من الهجوم اللاذع بعد اعلانها القبول باستئناف الرحلات الجوية في ظل هذه الظروف.
اعتبر مراقبون ان العودة للتعامل التقني مع الحوثيين يمثل تناقضا صارخا مع قرار اغلاق المكاتب وتعليق العمليات.
اتهمت اطراف سياسية المنظمة الدولية بالتهاون مع الانتهاكات التي طالت حرمة مقراتها الدبلوماسية والادارية في اليمن.
يرى البعض ان استثناء الموظفين الرسميين من الرحلات الجوية يعكس رغبة الحوثيين في تقليص الرقابة الدولية المباشرة.
تصر المنظمة من جانبها على ان الاولوية القصوى تظل لانقاذ الارواح وايصال القمح والدواء للمناطق المحاصرة والفقيرة.
الواقع الانساني المتردي والحلول المتاحة
تؤكد البيانات الرسمية ان توقف المساعدات لو لفترة وجيزة قد يؤدي الى كارثة مجاعة لا يمكن السيطرة عليها.
تعتمد قرابة ثلثي العائلات اليمنية على ما تقدمه المنظمات غير الحكومية من سلال غذائية ورعاية صحية اولية.
يمثل النقل الجوي الركيزة الاساسية لربط الداخل اليمني بالعالم الخارجي في ظل اغلاق الطرق البرية والموانئ.
تحاول المنظمة الموازنة بين حماية كرامة مؤسساتها وبين الاستجابة لنداءات الاستغاثة القادمة من القرى والمدن.
تظل علاقة الهيئة الدولية مع سلطات صنعاء في حالة مد وجذب مستمرة تتأثر بالمتغيرات العسكرية والسياسية الاقليمية.
مستقبل العمل الاغاثي في ظل التوترات الاخيرة
يسود القلق في الاوساط الحقوقية من ان تتحول المكاتب المنهوبة الى مراكز لادارة عمليات امنية محلية.
طالبت جهات دولية بضرورة اعادة كافة الممتلكات المنهوبة وضمان سلامة الكوادر المتبقية على الارض في اليمن.
يبقى التساؤل قائما حول مدى قدرة المنظمات غير الحكومية على العمل باستقلالية في ظل هذه القيود المشددة.
ان استئناف رحلات النقل الانساني يعد خطوة صغيرة في طريق طويل من العقبات التي تواجه العمل التطوعي.
تأمل المنظمات ان تفتح هذه الرحلات الباب امام حوار اوسع يؤدي الى استعادة المكاتب والسيارات المصادرة قريبا.
خاتمة الرؤية للمشهد اليمني
يبقى المشهد في اليمن مرشحا لمزيد من التصعيد اذا لم يتم احترام القوانين الدولية المنظمة لعمل البعثات.
تعمل الجهات الدولية حاليا على تقييم الاضرار الناتجة عن عمليات الاقتحام الاخيرة قبل اتخاذ خطوات تصعيدية اضافية.
ان التزام الحوثيين بتسهيل مهام المنظمات غير الحكومية سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جديتهم في تخفيف معاناة الشعب.
ستظل رحلات النقل الجوي مراقبة بدقة من كافة الاطراف للتأكد من عدم استخدامها في اغراض خارج الاطار الانساني.
انقاذ الملايين يتطلب مرونة سياسية وشجاعة في اتخاذ القرارات التي قد تبدو مؤلمة في ظاهرها لكنها ضرورية للنجاة.

