الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريجيز تجد نفسها اليوم في قلب العاصفة السياسية الاكثر تعقيدا في تاريخ امريكا اللاتينية الحديث.
وبالفعل، تشهد فنزويلا حالة من الغليان الشعبي والسياسي بعد العملية الامريكية المدوية التي استهدفت راس النظام السابق.
وعلاوة على ذلك، فإن تصريحات رودريجيز الاخيرة تمثل نقطة تحول كبرى في علاقة كاراكاس مع البيت الابيض تحت ادارة ترامب.
وبناء على ذلك، لم يعد الصراع مقتصر بشان ادارة شؤون البلاد، بل انتقل الى مربع الكرامة الوطنية والسيادة على الموارد.
ومن هذا المنطلق، تحاول رودريجيز موازنة كفتي الميزان بين الحفاظ على السلطة وبين مواجهة الاوامر القادمة من واشنطن.
نتيجة لذلك، اصبح العالم يترقب رد فعل الولايات المتحدة على هذه الانتفاضة الكلامية التي تقودها زعيمة كانت مدعومة منها.
عملية اختطاف مادورو: المنعطف الذي غير وجه فنزويلا
بالاضافة الى ما سبق، لا يمكن فهم موقف الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريجيز دون العودة الى حادثة اختطاف نيكولاس مادورو.
فقد قامت القوات الامريكية بتنفيذ عملية استخباراتية وعسكرية جريئة ادت الى اعتقال الرئيس السابق ونقله الى خارج البلاد.
وبناء عليه، اعتبرت واشنطن ان هذه الخطوة هي النهاية الحتمية لحقبة الاشتراكية التصادمية التي دامت لاكثر من ربع قرن.
وعلاوة على ما ذكر، زعم الرئيس دونالد ترامب عقب العملية مباشرة ان الولايات المتحدة هي من ستدير شؤون فنزويلا فعليا.
بيد ان الواقع الميداني فرض خيارات اخرى، مما دفع البيت الابيض لدعم رودريجيز كزعيمة مؤقتة لضمان انتقال هادئ.
ومن جهة اخرى، تسبب اختطاف مادورو في جرح غائر لدى القوى القومية والجيش الفنزويلي الذي اعتبر الامر انتهاكا صارخا.
تمرد ديلسي رودريجيز: كفى اوامر من خلف البحار
ومن الناحية الفعلية، واجهت الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريجيز ضغوطا هائلة منذ اللحظة الاولى لتوليها مهام منصبها الحساس.
وبناء عليه، كانت مطالب واشنطن تركز بشكل اساسي على عودة انتاج النفط الفنزويلي للتدفق نحو الاسواق الامريكية فورا.
ونتيجة لهذه الضغوط المتزايدة، خرجت رودريجيز عن صمتها خلال فعالية ضخمة ضمت الاف العمال في قطاع النفط والغاز.
وعلاوة على ذلك، وجهت رودريجيز رسالة شديدة اللهجة قالت فيها انها سئمت من تلقي الاوامر المباشرة من الادارة الامريكية.
وبالمثل، اكدت بوضوح ان السياسة الفنزويلية يجب ان تدار من داخل كاراكاس وان يحل الفنزويليون خلافاتهم بعيدا عن التدخل.
ومن هذا المنطلق، يبدو ان رودريجيز قررت الرهان على الحاضنة الشعبية الموالية لمادورو لضمان استقرار حكمها بعيدا عن الوصاية.
خلفية تاريخية: جذور الصراع من تشافيز الى ترامب
ولكي ندرك حجم الازمة، يجب استعراض الخلفية التاريخية العميقة للصراع بين كاراكاس وواشنطن على مدار العقود الماضية.
يعود اصل التوتر الى عام تسعة وتسعين حين صعد هوجو تشافيز الى السلطة وبدأ في تنفيذ سياسات معادية للامبريالية.
وبالفعل، قامت فنزويلا بتاميم قطاع النفط مما وجه ضربة قوية لمصالح الشركات الامريكية الكبرى التي كانت تهيمن على الثروة.
ونتيجة لذلك، دعمت واشنطن محاولات عديدة للاطاحة بتشافيز، كان ابرزها انقلاب عام الفين واثنين الذي فشل في النهاية.
وعلاوة على ذلك، تحولت فنزويلا تحت حكم تشافيز ثم مادورو الى معقل للنفوذ الروسي والصيني والايراني في القارة الامريكية.
وبناء عليه، ردت الولايات المتحدة بفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية التي تسببت في انهيار معيشي شامل للسكان.
معضلة النفط والسيادة: صراع السيطرة على الذهب الاسود
وفي سياق متصل، يظل النفط هو المحرك الرئيسي لكل التحركات السياسية التي تقوم بها الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريجيز.
فمن جهة، تحتاج فنزويلا الى رفع العقوبات لبيع نفطها، ومن جهة اخرى، ترفض واشنطن تقديم المساعدات دون سيطرة كاملة.
وبناء على ذلك، تجد رودريجيز نفسها في صراع مرير مع المطالب الامريكية التي تهدف الى تامين مصدر طاقة مستقر وموال.
ونتيجة لهذا التضارب في المصالح، اشارت رودريجيز الى ان بلادها دفعت ثمنا باهظا لمواجهة التبعات المدمرة للفاشية والتطرف.
وبالاضافة الى ذلك، تدرك رودريجيز ان التنازل الكامل لواشنطن قد يشعل ثورة داخلية يقودها الجيش المتمسك بارث مادورو.
ومن هنا، جاءت تصريحاتها في بويرتو لا كروز كرسالة طمأنة للداخل بأنها لن تكون مجرد اداة في يد البيت الابيض.
مستقبل العلاقات في ظل ادارة ترامب والقومية الفنزويلية
بناء على كل ما تقدم، يبدو ان المرحلة القادمة ستشهد جولات جديدة من الكر والفر الدبلوماسي بين البلدين الجارين.
وعلاوة على ذلك، فإن شبكة سي ان ان الامريكية اكدت ان الوضع الذي تواجهه رودريجيز هو الاكثر دقة في مسيرتها.
وبالرغم من دعم ترامب لها في البداية، الا ان تصريحاتها الاخيرة قد تدفعه لاعادة النظر في استراتيجية التعامل معها.
ومن جهة اخرى، يرى مراقبون ان رودريجيز تلعب لعبة خطرة تهدف الى كسب الوقت ريثما تتوحد الجبهة الداخلية للبلاد.
ونتيجة لذلك، يظل ملف اختطاف مادورو هو المحرك الخفي لمشاعر الغضب التي تترجمها رودريجيز في خطاباتها الرسمية.
وبالمثل، يسعى موقع غربة نيوز لمتابعة اخر المستجدات في هذا الملف لضمان تقديم رؤية شاملة وعميقة لكل المتابعين.
خاتمة: هل تنجح رودريجيز في تحقيق الاستقلال المفقود؟
وختاما، يمكن القول ان الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريجيز وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع اعتى قوة في العالم.
وبالفعل، تظل قضية السيادة الوطنية هي الاختبار الحقيقي لقدرة الحكومة الانتقالية على الصمود امام الاطماع الخارجية.
وبناء على كل المعطيات، فإن فنزويلا ستبقى ساحة للصراع بين الارادة الوطنية وبين الرغبة الدولية في الهيمنة على النفط.
ونتيجة لهذا الصراع، يترقب الجميع الخطوة القادمة من واشنطن وهل سيتم سحب الاعتراف برودريجيز بعد تمردها الاخير.

