اخبار السودان اليوم؛ تسيطر هذه الكلمة على محركات البحث مع تصاعد وتيرة الانتهاكات الانسانية في اقليم دارفور المضطرب.
بناء على ذلك كشفت غرفة طوارئ الطينة عن وضع كارثي يواجه مئات الاسر التي فرت من جحيم الهجمات العسكرية.
علاوة على ذلك اضطرت هذه العائلات للاقامة في الاودية الوعرة وتحت الاشجار في ظروف مناخية وصحية قاسية جدا.
ومن هذا المنطلق شنت قوات الدعم السريع هجمات متكررة استهدفت قرى امنة في محلية الطينة بشمال دارفور.
بالاضافة الى ذلك شملت قائمة المناطق المستهدفة قرى ابو قمرة وعد الخير وتوقي وامبرو ولوكا واطراف مدينة الطينة.
ومن ناحية اخرى يعيش الناجون حالة من الرعب المستمر نتيجة القصف بالمسيرات والهجمات البرية المباغتة.
ونتيجة لذلك فان حياة الاف المدنيين باتت على المحك في ظل غياب تام للمأوى والغذاء والرعاية الصحية الاولية.
تفاصيل الهجوم الممنهج ارقام وحصيلة الضحايا في شمال دارفور
في واقع الامر وثقت غرف الطوارئ استمرار العمليات العسكرية العدائية منذ اواخر ديسمبر الماضي وحتى منتصف يناير.
وتاسيسا على ما سبق اسفرت هذه الموجة العنيفة من القتال عن مقتل اكثر من 103 من المدنيين العزل.
اذ ان من بين الضحايا اطفال ونساء ورعاة تم استهدافهم بشكل مباشر داخل قراهم ومناطق رعي الماشية.
وجدير بالذكر ان عدد الجرحى والمصابين تجاوز 88 شخصا يعانون من انعدام الخدمات الطبية والادوية الاسعافية.
وعلى غرار ذلك قامت القوات المهاجمة بنهب واسع للممتلكات الخاصة والمواشي مع حرق كامل لعدد من القرى.
وبسبب هذه الافعال تحولت القرى العامرة الى اطلال مهجورة بعد ان فقد السكان كل ما يملكون من وسائل عيش.
ومن ثم فان تعطيل المؤسسات الخدمية والمرافق العامة زاد من تعقيد الوضع الانساني المتردي اصلا في الاقليم.
موجة نزوح كبرى 18 الف اسرة تواجه المجهول على الحدود
في سياق متصل تسببت هذه الهجمات في موجة نزوح هي الثالثة من نوعها والاكثر قسوة على سكان المنطقة.
وبالمقابل اشارت التقديرات الميدانية الى ان عدد الاسر النازحة داخليا وخارجيا تجاوز حاجز 18 الف اسرة.
اذ يرى مراقبون ان النازحين توزعوا بين الاودية الجبلية واطراف مدينة الطينة والحدود الغربية مع دولة تشاد.
ولاسيما ان الحصر الاولي للمتضررين داخل محلية الطينة فقط اظهر وجود 534 اسرة تعيش في العراء التام.
ومن هذا المنطلق تضطر اكثر من عائلة سودانية للاحتماء بظل شجرة واحدة لعدم توفر الخيام او مواد الايواء.
وبناء عليه يواجه هؤلاء النازحون نقصا حادا في مياه الشرب النقية مما يهدد بتفشي الامراض والاوبئة المعوية.
وفضلا عن ذلك فان انعدام الغذاء يضع الاطفال وكبار السن في دائرة خطر الموت جوعا خلال الايام القادمة.
حصار التجويع والنهب في كردفان سلاح جديد ضد المدنيين
على صعيد اخر لم تتوقف الانتهاكات عند دارفور بل امتدت لتشمل مناطق واسعة في ولاية شمال كردفان.
وحسبما ورد في تقرير غرفة طوارئ دار حمر فان قوات الدعم السريع قامت بقطع الطرق التجارية الحيوية.
علاوة على ذلك تم نهب قوافل المواطنين العزل القادمين من مدينة الابيض وهم يحملون بضائع تموينية للاهالي.
ونتيجة لهذا النهب استولى المهاجمون على الاموال والسيارات والدراجات البخارية الخاصة بمواطني قرى جودة وجبر الدار.
ومن ناحية اخرى وصفت الجهات المحلية هذه الحوادث بانها حلقة في سلسلة جرائم التجويع والترهيب الممنهج للسكان.
وفضلا عن ذلك فان استهداف مصادر الرزق يهدف الى اجبار المواطنين على النزوح القسري وترك قراهم ومزارعهم.
تحذيرات الامم المتحدة ناقوس الخطر يدق لمجاعة وشيكة
في غضون ذلك اعرب المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة ستيفان دوجاريك عن قلق المنظمة العميق.
وبناء على ذلك حذر دوجاريك من ان استمرار الهجمات بالمسيرات في شمال كردفان يهدد الممرات اللوجيستية.
اذ ان استهداف المناطق المحيطة بمدينة الابيض قد يؤدي الى قطع خطوط الامداد الشرقية والجنوبية للمدينة تماما.
وجدير بالذكر ان المنظمة الدولية للهجرة رصدت نزوح اكثر من 2400 شخص في يوم واحد من شمال كردفان.
وعلى نحو متصل حذر برنامج الاغذية العالمي من نفاذ مخزونه الغذائي في السودان بحلول نهاية شهر مارس.
وبالمحصلة فان البرنامج يحتاج بشكل فوري الى 700 مليون دولار لمواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة.
ولذلك فان تجاهل المانحين لهذه الاستغاثات قد يؤدي الى كارثة جوع تمس حياة اكثر من 20 مليون سوداني.
صرخة استغاثة دولية ومطالب بالحماية العاجلة
في الختام انتقدت غرف الطوارئ السودانية ما وصفته بالصمت الدولي المطبق تجاه المجازر المرتكبة في الطينة.
وبناء عليه ناشدت الغرفة المفوضية السامية لحقوق الانسان للتدخل الفوري لرصد هذه الانتهاكات ووقفها فورا.
ومن ثم فان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالتحرك الفعلي لتوفير ممرات امنة لايصال المساعدات للنازحين في الاودية.
وعليه فان استمرار التجاهل يمثل تقاعسا متعمدا عن الواجب الانساني تجاه مدنيين عزل يواجهون ابادة جماعية.
لذلك سيظل موقع غربة نيوز منبرا لنقل معاناة السودانيين في كل مكان وتسليط الضوء على اخبار السودان اليوم.
واخيرا فان الامل يبقى معلقا على ضمير العالم للتحرك وانقاذ ما يمكن انقاذه في محلية الطينة والمناطق الحدودية.

