جثة رن جفيلي هي العنوان الابرز الذي هز الاوساط السياسية والامنية في الساعات الاخيرة.
واكد الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان الاستخبارات الامريكية تعرف مكان وجودها بدقة.
واوضح ترامب ان جثة الاسير الاسرائيلي الاخير ما زالت موجودة داخل قطاع غزة.
وجاء هذا التصريح المثير خلال مؤتمر صحفي عقده الرئيس يوم الثلاثاء في واشنطن.
وقال ترامب بوضوح لقد استعدنا الثمانية وعشرين رهينة الاخرين في وقت سابق.
واضاف ترامب ان لديهم واحدا متبقيا ونحن نظن اننا نعرف مكانه الان.
ووصف الرئيس الامريكي هذا الاكتشاف الاستخباراتي بانه مذهل للغاية امام الحاضرين.
ونتيجة لذلك اشار مسؤولون اسرائيليون لصحيفة يديعوت احرنوت الى دهشتهم الكبيرة.
وابدى المسؤولون استغرابهم من وصول الاستخبارات الامريكية لهذه المعلومة الدقيقة جدا.
واوضح المسؤولون ان اسرائيل لا تعرف حتى الان الموقع الدقيق لهذا الجثمان.
واكدت التقارير ان اسرائيل تقدر فقط المنطقة التي قد يكون فيها الجثمان.
رد فعل عائلة جفيلي واتهامات موجهة لحركة حماس
وبالمقابل اصدرت والدة جفيلي تاليك جفيلي بيانا رسميا هاما مساء يوم الثلاثاء.
وقالت تاليك ان ما اعلنه الرئيس ترامب يؤكد ما تقوله العائلة منذ شهور.
واوضحت الام ان حماس تعرف بالضبط مكان وجود ابننا رن جفيلي حاليا.
واتهمت الام حركة حماس بانها انتهكت اطار عمل الرئيس ترامب عن قصد.
واضافت ان الحركة تصرفت بوعي كامل ضد الاتفاقية الخاصة باعادة جميع الرهائن.
ومن جهة اخرى اوضح منسق شؤون الاسرى والمفقودين غال هيرش تفاصيل الموقف.
واكد هيرش ان عائلة جفيلي على اطلاع دائم ومستمر على كل مستجدات الوضع.
واشار الى ان الجهود تستمر لاعادة رن جفيلي بطرق متواصلة ومختلفة تماما.
وبناء على ذلك جاءت تصريحات ترامب بعد تسليم جميع الاسرى الاسرائيليين الاخرين.
وتم هذا التسليم في اطار اتفاق شامل للتبادل ووقف لاطلاق النار في غزة.
تفاصيل اتفاق السلام التاريخي في اكتوبر 2025
وعلاوة على ذلك يذكر ان هذا الاتفاق تم الاعلان عنه في التاسع من اكتوبر 2025.
واعلنت حركة حماس واسرائيل التوصل للمرحلة الاولى من خطة السلام الاميركية حينها.
وتم هذا الاتفاق برعاية مباشرة من الولايات المتحدة ومصر ودولة قطر.
واعتبرت هذه الخطة هي المقترح الرسمي الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب للحل.
وتهدف المرحلة الاولى من الاتفاق بشكل اساسي الى وقف الحرب على غزة.
وينص الاتفاق على انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية من اراضي قطاع غزة.
ويتضمن الاتفاق ايضا عمليات تبادل للاسرى وادخال مساعدات انسانية ضخمة للقطاع.
وتنص بنود الاتفاق على الافراج عن عشرين اسيرا اسرائيليا لدى الفصائل.
ويتم في المقابل الافراج عن نحو الفي اسير فلسطيني من السجون الاسرائيلية.
واعتمد الاتفاق على اليات دقيقة لتنسيق تبادل المعلومات وعمليات التسليم الميدانية.
ويتم التسليم رسميا عبر الوسطاء الدوليين وباشراف من الصليب الاحمر الدولي.
مجلس السلام الدولي والشخصيات المرشحة لادارة غزة
واضافة الى ما سبق تبرز اهمية المرحلة الثانية التي تشمل انشاء مجلس السلام الدولي.
وتم تصميم هذا المجلس ليكون سلطة تكنوقراط مؤقتة تدير شؤون القطاع المدنية والامنية.
وبناء على التسريبات الاولية يهدف المجلس الى نزع السلاح وبدء مشاريع الاعمار الكبرى.
ومن المتوقع ان يضم المجلس ممثلين دوليين وشخصيات فلسطينية مستقلة ومشهود لها.
ومن بين الشخصيات المرشحة بقوة للمشاركة في ادارة هذا المجلس سلام فياض.
وكذلك تتردد اسماء خبراء دوليين من الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة العالمية الكبرى.
وعلاوة على ذلك ستشارك دول مثل الامارات والسعودية في تقديم الدعم المالي لهذا المجلس.
وسيعمل المجلس تحت اشراف مباشر من غرفة العمليات التي تقودها الولايات المتحدة.
ويهدف هذا الكيان الجديد الى ضمان عدم عودة العمليات العسكرية الى القطاع مستقبلا.
وسيتم توكيل مهام حفظ الامن الداخلي لقوات شرطية مدربة تدريبا دوليا خاصا.
ادخال المساعدات وتشكيل غرفة العمليات الدولية
وفضلا عن ذلك ينص الاتفاق على ادخال كميات هائلة من الشاحنات الاغاثية.
ويجب ادخال ما لا يقل عن ستمائة شاحنة مساعدات يوميا فور بدء التنفيذ.
ويسمح الاتفاق بعودة النازحين الفلسطينيين تدريجيا الى مناطقهم التي غادروها سابقا.
وبالتزامن مع ذلك تم تشكيل غرفة عمليات دولية مشتركة لضمان الالتزام بالاتفاق.
وتضم هذه الغرفة ممثلين من مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة الامريكية.
وتعمل هذه الغرفة على مراقبة التنفيذ الدقيق لكل بند من بنود خطة السلام.
ويأتي هذا الاتفاق ضمن جهود ترامب لفرض وقف دائم وشامل لاطلاق النار.
ويرغب الرئيس الامريكي في انهاء الحرب بشكل كامل لفتح افق سياسي جديد.
وتمهد هذه الخطوات الميدانية لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع ترامب الكبير.
وتشمل المرحلة الثانية انشاء ما يسمى مجلس السلام الدولي لادارة شؤون غزة.
وسوف يتولى هذا المجلس ادارة القطاع فور الانتهاء من كافة مراحل الحرب.
جثة رن جفيلي والاختبار الاخير لمصداقية الاتفاق
ولذلك تعتبر قضية رن جفيلي هي الاختبار الحقيقي لمستقبل هذا الاستقرار الحالي.
وحقيقة فان معرفة الاستخبارات الامريكية بمكان الجثة يضع ضغطا كبيرا على حماس.
وبسبب هذا الاعلان قد تضطر الاطراف الى كشف المزيد من المعلومات السرية قريبا.
وتاسيسا على ما تقدم يظهر دور الولايات المتحدة كلاعب اساسي في ضبط الميدان.
ومن ناحية اخرى يراقب العالم كيف سيتم استعادة الجثمان الاخير لاغلاق الملف.
وفي الوقت ذاته تامل عائلة جفيلي ان تنتهي هذه المأساة بدفن ابنهم بسلام.
وبصورة مماثلة تسعى اسرائيل لتاكيد قدراتها في الوصول الى كافة المفقودين.
ولكن يبقى الاستغراب الاسرائيلي من التفوق الاستخباراتي الامريكي سيد الموقف.
وهذا ما جعل المحللين يربطون بين التقنيات الحديثة وبين المعلومات البشرية هناك.
وعلى اية حال فان قطاع غزة يعيش الان حالة من الهدوء الحذر المترقب.
ولذلك فان الايام القادمة ستحمل اجابات واضحة حول مصير رن جفيلي النهائي.
وتبعا لذلك تستمر غرفة العمليات الدولية في عقد اجتماعاتها لمتابعة التطورات.
وفي الختام يظل هدف ترامب هو تثبيت اركان السلام الدائم في المنطقة كلها.
خلفية معلوماتية حول الحدث وما جرى من قبل
بداية يجب التذكير ان الحرب في غزة اندلعت في السابع من اكتوبر 2023.
وشهدت الحرب جولات قتالية مدمرة ادت الى سقوط الاف الضحايا من الطرفين.
وكان ملف الاسرى والرهائن هو الاعقد في كافة جولات المفاوضات السابقة.
وبعد شهور من التجاذب تم التوصل الى هدنة مؤقتة في نوفمبر 2023 الماضي.
ولكن تلك الهدنة لم تستمر طويلا وعاد القتال مرة اخرى وبشكل اعنف.
ومع دخول عام 2025 بدأت ملامح خطة ترامب في الظهور للعلن بشكل رسمي.
واعتمدت الخطة على مبدا الكل مقابل الكل في مراحل زمنية متفق عليها.
ونجحت المرحلة الاولى في استعادة ثمانية وعشرين شخصا من المحتجزين فعليا.
واكدت التقارير ان معظم هؤلاء تمت استعادتهم احياء او كجثامين في صفقات.
وبقي جثمان رن جفيلي هو القطعة الاخيرة في احجية الرهائن الاسرائيليين.
ويعتبر رن جفيلي هو الاسير رقم تسعة وعشرين في القائمة الاخيرة لعام 2025.
وتشير السجلات الى ان جفيلي تم اسره في بداية الاحداث الاولى من الصراع.
ويأتي مجلس السلام الدولي كحل بديل للادارة المحلية التي كانت قائمة سابقا.
وينتظر المجتمع الدولي الان اتمام المرحلة الاولى للانتقال للاعمار الشامل.
وسوف يشارك في الاعمار دول عربية واوروبية ضمن صندوق دولي مخصص لذلك.
وهذا هو المسار الذي رسمه ترامب لانهاء احد اطول الصراعات في الشرق الاوسط.

