دبلوماسية التوازن: محمد بن زايد يلتقي بوتين في موسكو بتاريخ 29 يناير 2026 لمباحثات التعاون وإيران وأوكرانيا.
في يوم تاريخي يعكس عمق الدبلوماسية الإماراتية ودورها المتزايد كوسيط دولي.
حيث وصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى موسكو اليوم الخميس29 يناير 2026.
وذلك في زيارة رسمية مهمة التقى خلالها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر الكرملين.
وبالتالي الزيارة تأتي في توقيت حساس يشهد توترات إقليمية متصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة مع إيران.
كذلك إلى جانب استمرار الأزمة الأوكرانية، وتؤكد مكانة الإمارات كشريك استراتيجي موثوق لروسيا في العالم العربي والدولي.
هذه اللقاءات ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل خطوة حاسمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، ودعم الحلول الدبلوماسية للأزمات العالمية.
وبناء علي ذلك يرصد لكم موقع غربة نيوز تفاصيل هذه الوساطة الإماراتية في أوكرانيا، ومستقبل الشراكة الروسية الإماراتية.
دبلوماسية التوازن: تفاصيل الزيارة الرسمية واستقبال الكرملين
بدأت الزيارة الرسمية صباح الخميس 29 يناير 2026، حيث وصل الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو قادما من أبوظبي.
بينماكان في مقدمةاستقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وذلك بمراسم رسمية فخمة داخل الكرملين شملت عزف النشيدين الوطنيين واستعراض حرس الشرف.
كما شمل الوفد الإماراتي شخصيات رفيعة المستوى، وتمت المباحثات في أجواء ودية ومكثفة استمرت عدة ساعات.
كذلك شملت جولة خاصة في القاعات التاريخية للكرملين، لتجسد متانة العلاقات الثنائية بين الإمارات وروسيا.
حيث كان الكرملين قد أعلن رسميا عن الزيارة في 28 يناير.
مؤكدا أنها ستتناول ملفات التعاون الاستراتيجي والوضع في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
المحاور الرئيسية لمباحثات موسكو بين الإمارات وروسيا
تركزت مباحثات الزعيمين رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عدة ملفات حيوية .
حيث تشمل ملفات المناقشة ما يلي :
أولآ تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات وروسيا، والبناء على الاتفاقيات السابقة في مجالات التجارة والاستثمار.
ثانيآ أسواق الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والابتكار.
ثالثآ الوضع في الشرق الأوسط، خصوصا التوترات المتعلقة بإيران.
حيث أعرب الرئيس الروسي عن رغبة بلاده في متابعة التطورات عن كثب.
ثالثآ الأزمة الأوكرانية، وذلك مع الإشادة بالدور الإماراتي في استضافة محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
حيث تمت في أبوظبي يومي 23 و24 يناير 2026، وجهود تبادل الأسرى.
وأكد الطرفان أهمية الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي لضمان السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
دبلوماسية التوازن: تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
في بداية المباحثات،أشاد بوتين بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وروسيا.
كما وصف دولة الإمارات بأنها شريك مهم لروسيا في العالم العربي.
بينما شكر الإمارات على استضافة المفاوضات الثلاثية في أبوظبي.
كذلك أشاد بالدور الإماراتي في تسهيل عمليات تبادل الأسرى والاتصالات المتعلقة بتسوية الأزمة الأوكرانية.
وأكد أن روسيا تتابع عن كثب الوضع في إيران وترغب في مناقشته مع القيادة الإماراتية.
دبلوماسية التوازن: تصريحات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان
حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حرص الإمارات على تعزيز العلاقة الاستراتيجية مع روسيا.
بذلك مشيرا إلى أن اتفاق تبادل الخدمات والاستثمارات الموقع في أغسطس 2025 سيعزز تدفق الاستثمارات والتجارة ويدعم التنمية المستدامة.
كما وأضاف سموه أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ستسهم في توسيع نطاق التعاون الاقتصادي.
كذلك معربا عن أمله في أن يشهد عام 2026 مزيدا من الإنجازات في مجالات الطاقة، الاستثمار، والتكنولوجيا وغيرها.
دور الإمارات في موسكو وملفات إيران وأوكرانيا على طاولة الحوار
تأتي الزيارة بعد أيام قليلة من استضافة الإمارات محادثات سلام ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي.
مما يبرز دورها كوسيط دولي موثوق قادر على جمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار.
وفي ظل تصاعد التوترات مع إيران والتحديات في الشرق الأوسط.
حيث شكلت هذه القضايا أولوية، إلى جانب تعزيز التنسيق المشترك في مكافحة الإرهاب وتغير المناخ وضمان استقرار أسواق الطاقة.
دبلوماسية التوازن: تاريخ العلاقات الإماراتية الروسية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وروسيا إلى عام 1971 مع الاتحاد السوفيتي.
وبناء علي ذلك،تطورت بشكل ملحوظ بعد تأسيس الاتحاد الروسي.
كما تعد الإمارات اليوم أكبر شريك تجاري خليجي لروسيا، وأكبر مستثمر عربي فيها.
كذلك مع تبادل تجاري سنوي يتجاوز عشرات المليارات، وقد شهد نموا ملحوظا بعد عام 2022.
كما عززت اللقاءات السابقة بين القيادة الروسية والإماراتية، مثل زيارات بوتين إلى أبوظبي في 2023 و2024.
حيث أضافت هذه الشراكة الاستراتيجية كفائة عالية ونمو إقتصادي
واضح ومثمر على جميع الأصعدة.
بداية العلاقات الدبلوماسية (1971 – عصر الاتحاد السوفيتي)
حيث تعود جذور العلاقات الإماراتية الروسية إلى 8 ديسمبر 1971.
وذلك بعد أيام قليلة فقط من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971.
بينما كان الاتحاد السوفيتي (روسيا السابقة) من أوائل الدول التي اعترفت بالإمارات كدولة مستقلة.
وبناء علي ذلك، فقد أقام علاقات دبلوماسية رسمية مع الإمارات بشكل رسمي.
بينما في البداية، كانت العلاقات محدودة بسبب الحرب الباردة.
وبالتالي الإمارات كانت موالية للغرب، بينما الاتحاد السوفيتي كان يدعم معسكرا آخر.
كما لم تفتح السفارات فورا حيث قد تم الاتفاق على تبادل البعثات الدبلوماسية في 1972، لكن التنفيذ تأخر.
بينما في 1986، افتتح الاتحاد السوفيتي سفارته في أبوظبي.
وعلي سياق متصل في 1987، افتتحت الإمارات سفارتها في موسكو.
علاوة علي ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991، اعترفت الإمارات فورا بالاتحاد الروسي كخليفة قانوني.
وبناء علي ذلك فهو ما ضمن استمرارية العلاقات دون انقطاع.
التطور بعد 1991: من التعاون الأساسي إلى الشراكة الاستراتيجية
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، بدأت العلاقات تتطور تدريجيا تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين (منذ 2000).
حيث أصبحت الإمارات بذلك نموذجا فعال لـ دبلوماسية التوازن.
حيث حافظت على علاقات قوية مع روسيا رغم العقوبات الغربية عليها بعد 2014 (ضم القرم) وبعد 2022 (الحرب في أوكرانيا).
بينما في يونيو 2018، وقع البلدان( روسيا – الإمارات) إعلان شراكة استراتيجية شاملة.
بناء علي ذلك يغطي المجالات السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والثقافية بقوة وثبات بين الدولتين.
بينما في 2007، زار بوتين الإمارات لأول مرة كرئيس (زيارة رسمية تاريخية).
وبالتالي شهدت هذة الفترة زيارات متبادلة متكررة، حيث زار بوتين أبوظبي في ديسمبر 2023 زيارة دولة رسمية.
وذلك مع مراسم استقبال فخمة في قصر الوطن بالإمارات، استعراض جوي، و21 طلقة مدفعية.
وفي أوقات أخرى زار الشيخ محمد بن زايد موسكو عدة مرات، بما في ذلك أكتوبر 2024.
وذلك لحضور قمة بريكس في قازان، وزيارات أخرى في 2025 و2026.
الجانب الاقتصادي:الإمارات أكبر شريك تجاري خليجي لروسيا
وبناء علي ذلك الإمارات أصبحت أكبر شريك تجاري لروسيا في العالم العربي، وأكبر مستثمر عربي في روسيا.
بينما قبل 2022، كان التبادل التجاري حوالي 4-9 مليارات دولار سنويا.
وذلك بعد 2022 (بسبب العقوبات الغربية على روسيا)، تضاعف النمو بشكل كبير.
حيث انتقلت الكثير من الأعمال والاستثمارات الروسية إلى الإمارات (خاصة دبي)، مما جعلها مركزا ماليا للروس.
وبالتالي في 2023-2024، حيث بلغ التبادل التجاري غير النفطي حوالي 11.5 مليار دولار (أكثر من 42 مليار درهم إماراتي).
بينما في بعض التقارير الأحدث التاريخ الحديث الحالي (2025).
حيث تجاوز العشرات من المليارات، مع هدف مشترك ومستمر لمضاعفته.
دبلوماسية التوازن : الشراكة الاستراتيجية للإمارات وروسيا أبعاد متعددة
وبناء علي ماسبق فإن العلاقات ليست اقتصادية فقط بين الإمارات وروسيا ، بل سياسية وأمنية:
حيث تشهد تعاون في مكافحة الإرهاب، والوساطة الدولية (مثل دور الإمارات في محادثات السلام الروسية-الأوكرانية في أبوظبي).
علاوة علي ذلك مع تقارب في بعض القضايا الإقليمية (سوريا، اليمن، إيران)
كما أن انضمام الإمارات إلى بريكس (2024)، فقد عزز التعاون مع روسيا.
وبالتالي بالنسبة للجانب الثقافي فقد شهد تبادل ثقافي وتعليمي، وجالية روسية كبيرة في الإمارات .
خاصة دبي، التي يطلق عليها أحيانا الإمارة الثامنة للروس .
باختصار، العلاقات الإماراتية الروسية نموذج للدبلوماسية الناجحة في عالم متعدد الأقطاب.
حيث بدأت بسيطة في 1971، تطورت ببطء خلال الحرب الباردة، ثم انفجرت نموا في العقدين الأخيرين.
كذلك مدعومة بزيارات قيادية متبادلة ومصالح اقتصادية مشتركة.
وبالتالي هذه الشراكة تعكس قدرة الإمارات على التوازن بين الشرق الأوسط والغرب، مما يجعلها لاعبا دوليا مهما.
التعاون الإماراتي الروسي في الطاقة والاستثمار
تفتح هذه الزيارة آفاقا جديدة للتعاون بين دولة الإمارات وروسيا.
وذلك في مجالات الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والاستثمار والتجار بشكل أقوي وأساسي حاليآ بين الدولتين.
كذلك مع ترقب صدور بيان مشترك قد يعلن عن اتفاقيات جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية.
كما تؤكد هذه الزيارة قدرة الدبلوماسية الإماراتية على بناء جسور التعاون حتى في أوقات التوتر الدولي.
وبالتالي تعكس التزام البلدين بدعم الاستقرار العالمي وتعزيز الحلول السلمية في كافة مناطق النزاع والشرق الأوسط


