في مشهد يعكس نجاح سياسات النفس الطويل التي انتهجها البنك المركزي المصري، شهدت الاسواق المالية اليوم الثلاثاء تحولا نوعيا في مسار سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الجنيه المصري، فمع حلول الساعة الثانية والنصف ظهرا بتوقيت جرينتش، سجلت شاشات التداول في البنوك المصرية قفزة جديدة للعملة المحلية، حيث استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 47.25 جنيه للشراء و 47.39 جنيه للبيع، وهو ما يمثل تراجعا ملحوظا بنحو 40 قرشا خلال الايام الثلاثة الاولى من العام الجديد.
هذا التراجع ليس مجرد رقم عابر، بل هو انعكاس لحالة من الاستقرار الكلي بدأت ملامحها تترسخ مع مطلع عام 2026، مدعومة بتدفقات نقدية قوية ومؤشرات اقتصادية تشير الى ان الاقتصاد المصري بدا مرحلة جني الثمار بعد سنوات من الاصلاحات الهيكلية القاسية.
اولا: خارطة اسعار الصرف في البنوك المصرية
تفاوتت الاسعار بشكل طفيف بين البنوك العاملة في مصر، وهو ما يعكس مرونة آلية العرض والطلب التي باتت تحكم السوق بشكل كامل، ويوضح الجدول التالي اسعار الصرف في اهم البنوك الان:
| اسم البنك | سعر الشراء (جنيه) | سعر البيع (جنيه) |
| البنك المركزي المصري | 47.25 | 47.39 |
| البنك الاهلي المصري | 47.30 | 47.40 |
| بنك مصر | 47.30 | 47.40 |
| بنك القاهرة | 47.27 | 47.37 |
| البنك التجاري الدولي | 47.28 | 47.38 |
| مصرف ابو ظبي الاسلامي | 47.35 | 47.45 |
تعكس هذه الارقام المتقاربة نجاح سياسة توحيد سعر الصرف، حيث تلتزم جميع البنوك الرسمية بتوفير العملة الصعبة للمستوردين والافراد، مما ادى الى اختفاء السوق السوداء بشكل نهائي.
ثانيا: لماذا ينخفض الدولار الان؟
يرى المحللون ان وصول الجنيه الى هذه المستويات القوية امام الدولار لم يات من فراغ، بل هو نتاج تضافر عوامل استراتيجية عديدة، حيث اعلن البنك المركزي اليوم عن وصول صافي الاحتياطيات الدولية الى مستوى قياسي بنهاية ديسمبر الماضي، وهذا الرقم وفر غطاء امنيا للعملة المحلية ومنح البنك المركزي القدرة على ادارة الصدمات الخارجية، كما شهدت تحويلات المصريين في الخارج قفزة كبيرة بعد تلاشي الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، واصبحت هذه التدفقات هي المصدر الاول للسيولة الدولارية في البنوك مما قلل الضغط على الموارد الاخرى.
ثالثا: رؤية المؤسسات الدولية
اصدر بنك ستاندرد تشارترد تقريرا حديثا عدل فيه توقعاته لمسار الجنيه في عام 2026، واشار البنك الى ان مصر تدخل العام الحالي بوضع اقتصادي اكثر قوة، وتوقع البنك ان يحوم الدولار حول مستوى 47.50 جنيه خلال الربع الاول، ومن جانبه توقع بنك استثمار سي آي كابيتال ان ينمو الناتج المحلي بنحو 5 بالمئة هذا العام، مدفوعا بنشاط قطاعات التصنيع والسياحة وهو ما سيوفر استدامة في المعروض الدولاري.
رابعا: التأثير على المواطن والاسواق
بدا الانخفاض التدريجي للدولار ينعكس ايجابا على عدة قطاعات محليا، حيث شهدت اسواق السيارات حالة من الترقب والانتظار وبدا بعض الوكلاء في تقديم عروض سعرية مخفضة، ومن المتوقع ان يظهر اثر تراجع الدولار على السلع الغذائية المستوردة خلال الشهور القادمة، كما تشير التوقعات الى تراجع معدل التضخم السنوي مما سيعزز القوة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ.
خامسا: الخاتمة واستقرار رغم التحديات
ان وصول سعر الدولار الى هذه المستويات يبعث برسالة واضحة بان الاقتصاد المصري تجاوز مرحلة الخطر، ومع ذلك يظل التحدي الاكبر هو الاستمرار في تحفيز الانتاج المحلي والصادرات لضمان استقرار نابع من قوة انتاجية حقيقية، وبينما تغلق البنوك ابوابها اليوم على هذه الارقام المتفائلة، تظل العيون شاخصة نحو اجتماعات البنك المركزي القادمة لتحديد مسار اسعار الفائدة في العام الجديد.

