صناعة الكليم اليدوي في مدينة فوة التابعة لمحافظة كفر الشيخ، تعد واحدة من أعرق المدن المصرية التي اشتهرت بصناعة الكليم اليدوي وخيوط النسيج. بالرغم من صغر مساحة هذه المدينة، إلا أنها تعتبر مدينة صناعية من الطراز الأول، حيث يعمل أهلها في هذه المهنة منذ عشرات السنين. لقد انفردت فوة بهذه الحرفة عن غيرها من باقي المحافظات المصرية، وحرص سكانها على التمسك بها لأنها تعبر عن تراث مصري قديم يستخدم أدوات يدوية وورش عمل لا تزال موجودة على أرض الواقع حتى الآن.
أسرار المهنة وتوارثها عبر الأجيال
يقول الحاج محمد حسين، وهو أحد صناع الكليم وصاحب ورشة في المدينة، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أن كان طفلا وعمره ست سنوات. من الطبيعي في مدينة فوة أن تجد داخل معظم البيوت غرفة صغيرة معروفة باسم ورشة الكليم. هذا الوجود الدائم للمهنة داخل المنازل جعل الأطفال يتفاعلون مع أسرهم ويتعلمون الحرفة منذ الصغر، مما أدى إلى تمسكهم بها رغم كل الظروف.
صمود صناع الكليم أمام التحديات الاقتصادية
مرت مصر بفترات اقتصادية صعبة أدت إلى إغلاق عشرات الورش بعد إصابة العمل بشلل كامل ونقص في المنتجات والمواد الخام. ورغم تلك السنوات الصعبة، إلا أن كبار المهنة في فوة تكاتفوا وقاموا بمساندة بعضهم البعض لضمان استمرار الحرفة. يرفض سكان المدينة امتهان أي عمل آخر غير هذه المهنة التراثية التي يفتخرون بها، حيث يصل عدد سكان المدينة إلى نحو مئة وخمسة وأربعين ألف نسمة.
الورش كمتاحف فنية ولوحات من الخيوط
تعتبر مدينة فوة بمثابة مصنع كبير للمشغولات والنسيج اليدوي. وبالرغم من ظهور الأدوات التكنولوجية الحديثة، إلا أن المدينة لا تزال تعمل في صناعة النسيج اليدوي باستخدام النول التقليدي. إن ما يلفت نظر أي زائر للمدينة هو أن الورش تبدو مثل متاحف كبيرة تحمل مشاهد متنوعة من الحياة اليومية:
-
يحرص الصناع على رصد كل ما يدور في حياتهم اليومية على خيوط النول.
-
تخرج هذه الخيوط في شكل لوحات فنية رائعة الجمال.
-
يركز الصناع على إبراز الرسومات الخاصة بالحياة الريفية والتاريخ الفرعوني.
-
تحظى هذه الرسومات بأكبر قدر من الإقبال من قبل الزوار والجمهور.
-
يزور المدينة خبراء من الخارج لتقدير هذا التراث وتزويد الصناع بخبرات لتطوير العمل.
القوى العاملة ودور الأسرة في الإنتاج
تعتمد مهارات صناعة الكليم اليدوي في فوة على القوة البشرية والخبرة المتوارثة، حيث تمثل هذه الحرفة باب الدخل الأول والأساسي لحياة السكان. وقد أظهرت عمليات حصر العمال الأصليين في المهنة ما يلي:
-
يصل عدد العمال إلى حوالي خمسة آلاف أسرة.
-
تتكون كل أسرة من خمسة إلى ستة أشخاص يعملون جميعا في هذه الحرفة.
-
تشارك النساء والرجال جنبا إلى جنب في إنتاج الكليم والنسيج.
دور الجمعيات والمجتمع المدني في الحفاظ على التراث
تقول هالة أبو السعد، وهي مؤسسة جمعية الحفاظ على مهنة الكليم في المدينة، إنها قامت بإنشاء هذه الجمعية بهدف حماية التراث داخل فوة. تصف هالة المدينة بأنها معرض مفتوح للتاريخ يعبر عن هوية المصريين. وتتميز الورش بطابع خاص جدا حيث:
-
يخصص سكان المدينة الطابق الأول من منازلهم لوضع أنوال نسيج الكليم اليدوي.
-
ينطبق هذا الوصف على نحو سبعين بالمئة من سكان المدينة.
-
يوجد في المدينة حوالي عشرة آلاف نول يدوي وسبعين مصنعا.
-
يعمل الجميع بحب وجودة عالية للحفاظ على الخبرات المتوارثة عن الآباء والأجداد.
العودة للمنافسة العالمية والدعم الاقتصادي
رغم المصاعب التي واجهت المهنة، إلا أن كبار رجال الأعمال في مجال النسيج في مصر حرصوا على زيارة المدينة ودعم عمالها لضمان استقرار صناعة الكليم اليدوي في فوة وتطويرها. تم تقديم الدعم من خلال:
-
توفير الخامات الأساسية اللازمة للإنتاج.
-
تقديم الدعم المادي اللازم لاستمرار العمل.
-
أدى هذا الدعم إلى عودة المهنة بقوة للمنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.
-
أصبح عمال المدينة يشاركون بأعمالهم في معارض دولية وحققوا نجاحا كبيرا.
-
تشهد منتجات فوة الآن إقبالا ملحوظا في المحافل الدولية بفضل جودتها وتراثها الفريد

