عودة الدفعة الخامسة من العائدين إلى قطاع غزة بدأت بالفعل في تصدر المشهد الميداني والانساني داخل معبر رفح البري.
بناء على ذلك وصلت هذه المجموعة الى الساحة الرئيسية في المعبر من جهة الحدود المصرية.
وعلاوة على ذلك اكدت مصادر مسؤولة ان العمل يجري بوتيرة سريعة لانهاء كافة الاجراءات القانونية والادارية للعائدين.
ومن ناحية اخرى تهدف هذه الخطوة الى تسيير عملية دخول المواطنين بشكل منظم الى بيوتهم داخل القطاع.
وبالاضافة الى ذلك شهد المعبر حضورا مكثفا من فرق جمعية الهلال الاحمر المصري لاستقبال الوافدين وتأمين احتياجاتهم.

دور الهلال الاحمر المصري في الاستجابة الانسانية
في البداية قامت الفرق التطوعية بتوفير سبل الراحة للمواطنين فور وصولهم الى الصالة المصرية في المعبر.
ونتيجة لذلك تولت الجمعية مهمة تيسير الاجراءات بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات المختصة في الدولة المصرية.
وبالمثل تم توزيع وجبات غذائية متكاملة ومياه شرب وعصائر طبيعية على كافة افراد هذه الدفعة من العائدين.
وفضلا عن ذلك حرص المتطوعون على توزيع الحلوى والشيكولاتة على الاطفال الصغار لادخال السرور عليهم.
ولكن الاهم من ذلك هو تركيز فرق الهلال الاحمر على تقديم خدمات الدعم النفسي للاطفال لتجاوز اثار الازمة.
الترتيبات الطبية لاستقبال الجرحى والمصابين
وبالتوازي مع ذلك تستعد السلطات المصرية في الوقت ذاته لاستقبال دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين.
وفي غضون ذلك يتم التحضير لنقل هؤلاء المصابين لتلقي العلاج اللازم داخل المستشفيات المصرية المتخصصة في سيناء.
وعلى صعيد متصل دشنت وزارة الصحة والسكان نقطة طبية ثابتة داخل حرم معبر رفح البري لفرز الحالات.
ومن ثم تعمل هذه النقطة على توقيع الكشف الطبي الدقيق على كافة القادمين وتحديد نوع التدخل المطلوب.
وبعد ذلك تتم عملية تصنيف الحالات ونقلها عبر سيارات اسعاف مجهزة باحدث التقنيات الطبية الى وجهاتها.
التحركات الدولية والمساعدات الاغاثية
بالمقابل وصلت في وقت سابق سفينة مساعدات ضخمة قادمة من دولة الامارات العربية المتحدة الى ميناء العريش.
وحيث ان السفينة رست في الميناء وهي محملة بكميات كبيرة من المواد الاغاثية والطبية لدعم سكان القطاع.
وبناء عليه يتم تفريغ الشحنات ونقلها عبر الشاحنات تمهيدا لدخولها من خلال المعبر البري بشكل عاجل.
اضافة الى ذلك تفقد وزير الصحة المستشفيات المخصصة لاستقبال الاشقاء في مدينتي العريش والشيخ زويد مؤخرا.
وعقب ذلك اطلع الوزير على تفاصيل خطة الرعاية الصحية الشاملة المقدمة للمصابين القادمين من شمال سيناء.
السياق السياسي وحركة التنقل عبر الحدود
اما بخصوص حركة المعبر فقد فتحت السلطات المصرية البوابة في كلا الاتجاهين منذ يوم الاثنين الماضي.
ومع ذلك اعادت قوات الاحتلال الاسرائيلي اغلاق المعبر من الجانب الفلسطيني يومي الجمعة والسبت بشكل مفاجئ.
وبرر الجانب الاسرائيلي هذا الاغلاق بدعوى العطلة الاسبوعية مما ادى الى تعطل حركة المرور مؤقتا.
على الرغم من ذلك اوضحت المصادر ان قرار الفتح جاء تزامنا مع دخول المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار.
وبالرغم من التحديات لعبت الضغوط المصرية والامريكية دورا حاسما في اعادة تشغيل المعبر وتسهيل حركة الافراد.
خاتمة واحصائيات المسار الانساني
خلاصة القول ان عودة الدفعة الخامسة من العائدين إلى قطاع غزة هي استكمال لنجاح اربع دفعات سابقة.
وفي نهاية المطاف استقبلت المستشفيات المصرية اعدادا كبيرة من المرضى والمصابين منذ بدء الازمة الاخيرة وحتى اليوم.
واخيرا تظل مصر هي الرئة التي يتنفس منها سكان القطاع في ظل الظروف الصعبة والتعقيدات الميدانية الراهنة.

المحطات الاولى للصراع المسلح
في البداية اندلعت الحرب الكبرى الاولى في نهاية عام 2008 واطلق عليها الاحتلال اسم الرصاص المصبوب.
ونتيجة لذلك استمر العدوان لمدة 21 يوما واسفر عن سقوط الاف الشهداء والجرحى من المدنيين.
وبالمثل شهد عام 2012 جولة اخرى من التصعيد بدأت باغتيال قيادات بارزة في المقاومة الفلسطينية.
وفضلا عن ذلك استمرت تلك المواجهة لمدة 8 ايام وانتهت بوساطة مصرية حققت تهدئة مؤقتة في ذلك الوقت.
ولكن الاهم من ذلك كان العدوان الواسع في صيف عام 2014 والذي استمر لاكثر من 50 يوما متواصلة.
حرب عام 2023 والتحول الكبير
وبالتوازي مع ذلك دخل الصراع منعطفا تاريخيا غير مسبوق في يوم 7 اكتوبر من عام 2023.
وفي غضون ذلك شنت الفصائل الفلسطينية هجوما مفاجئا اطلق عليه اسم طوفان الاقصى هز اركان المنطقة.
وعلى صعيد متصل رد الاحتلال بعملية عسكرية شاملة استهدفت الاخضر واليابس في كافة مناطق القطاع.
ومن ثم بدأ الاجتياح البري في يوم 27 اكتوبر مما ادى الى نزوح مئات الالاف من السكان نحو الجنوب.
وبعد ذلك تحول معبر رفح الى الشريان الوحيد للنجاة واستقبال المساعدات الدولية العاجلة طوال عام 2024.
الكارثة الانسانية وجهود الاغاثة المصرية
بالمقابل تسببت الحرب الاخيرة في حصار خانق ادى الى انهيار المنظومة الصحية والغذائية بنسبة 100%.
وحيث ان المجتمع الدولي عجز عن وقف نزيف الدماء تدخلت مصر بقوة لفتح مسارات انسانية آمنة.
وبناء عليه تم التنسيق لادخال القوافل الطبية ونقل المصابين ذوي الحالات الحرجة للعلاج في المستشفيات المصرية.
اضافة الى ذلك لعبت الدبلوماسية المصرية دورا محوريا في الوصول الى اتفاقات لوقف اطلاق النار على مراحل.
وعقب ذلك بدأت عمليات تنظيم رجوع العالقين والتي كان اخرها عودة الدفعة الخامسة من العائدين إلى قطاع غزة قبل ايام.
التداعيات السياسية وافاق المستقبل
اما بخصوص الوضع السياسي فقد فرضت هذه الحروب واقعا جديدا يتطلب حلولا جذرية وشاملة للقضية في عام 2026.
ومع ذلك تستمر العقبات الميدانية والامنية في عرقلة مساعي اعادة الاعمار الشاملة للقطاع المنكوب.
على الرغم من ذلك يظل الاصرار الفلسطيني على البقاء هو المحرك الاساسي للحياة رغم انقاض البيوت المدمرة.
وبالرغم من التحديات تواصل مصر الضغط لضمان فتح المعابر بشكل دائم ومنع تكرار المآسي الانسانية.
خلاصة القول ان تاريخ حروب غزة هو سجل من الصمود الاسطوري في وجه ترسانة عسكرية مدمرة.
وفي نهاية المطاف يأمل الجميع ان تكون هذه الجولات هي الاخيرة تمهيدا لسلام عادل وشامل في المنطقة.
واخيرا سيبقى التاريخ يذكر ان معبر رفح كان ولا يزال بوابة الحياة الوحيدة لاهالي قطاع غزة.

