فاتورة الدمار في اليمن تظهر اليوم في أشد تقييماتها قتامة.
إذ إن التقارير الدولية المحدثة كشفت عن أرقام صادمة.
فقد تكبد الاقتصاد اليمني خسائر مباشرة تجاوزت 644.1 مليار دولار امريكي.
علاوة على ذلك غطت هذه الخسائر العقد الممتد حتى مطلع عام 2026.
وبناء على ذلك لا يمثل هذا الرقم مجرد أضرار مادية.
بل إننا نرى انهيارا كاملا للأعمدة الإنتاجية التي استندت إليها البلاد لنصف قرن.
أولا: استهداف المرتكزات السيادية
بداية تشير البيانات إلى أن قطاعي البنية التحتية والزراعة نالا النصيب الأكبر من الدمار.
إذ إن خسائرهما قاربت 296 مليار دولار.
ومن هذا المنطلق وصف مسؤول في برنامج الامم المتحدة الانمائي الوضع بعملية تجريف ممنهجة.
نتيجة لذلك أكد المسؤول أن اليمن يحتاج لمعجزة تنموية حقيقية.
كذلك أوضح أن العودة لمستويات 2015 تتطلب عملا مستمرا لعقدين من الزمن.

فاتورة الدمار في اليمن، و النزيف الصامت للقطاع الخاص
من ناحية أخرى لم يكن القطاع الخاص بمنأى عن هذه الكارثة. فقد سجل خسائر تجاوزت 75 مليار دولار.
وبالتالي أدى ذلك لتسريح ملايين العمال وفقدان الثقة الاستثمارية.
إضافة إلى ما سبق حذر خبراء البنك الدولي من الأضرار غير المرئية.
بمعنى أن تعطل التعليم الفني والقضاء والشباب أهدر مليارات الدولارات.
وهكذا يفقد اليمن الوقود البشري اللازم لأي عملية إعمار مستقبلية.
ثالثا: تفصيل الخسائر القطاعية
لأجل التوضيح أكثر تتوزع الأضرار الهيكلية على النحو التالي.
أولا بلغت خسائر البنية التحتية والاقتصاد الكلي 149.0 مليار دولار.
ثانيا سجل القطاع الزراعي والسمكي خسائر بقيمة 159.7 مليار دولار.
ثالثا وصل قطاع النفط والمعادن إلى خسارة قدرها 60.0 مليار دولار.
رابعا بلغ القطاع التجاري والصناعي خسائر بنحو 75.3 مليار دولار.
خامسا قدرت الخدمات اللوجستية من طاقة ونقل واتصالات بنحو 49.1 مليار دولار.
سادسا تكبد قطاع التعليم العام والعالي أضرارا بقيمة 1.44 مليار دولار امريكي.
رابعا: كلفة الفرص الضائعة والمستقبل
علاوة على ما ذكر يلفت التقرير الانتباه إلى كلفة توقف التنمية.
فإذا أضفنا خسائر التعليم العام التي بلغت 797 مليار ريال يمني ستتضاعف الفاتورة.
أي أن قيمة تلك الخسائر تعادل 1.441 مليار دولار وأربع مائة ألف دولار.
وبناء عليه قد تتجاوز القيمة الإجمالية شاملة الفرص المهدرة عتبة 700 مليار دولار.
ومن ثم شدد منسق الشؤون الإنسانية على ضرورة صياغة إطار تعافي شامل.
أيضا طالب بتوحيد السياسات النقدية ووقف نزيف الموارد السيادية.
فاتورة الدمار في اليمن، وخلاصة النشر والمسؤولية الدولية
في الختام يضع هذا التقرير المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية.
إذ إن اليمن لا يحتاج لتسويات سياسية فقط.
بل إن الضرورة تقتضي وجود خطة مارشال اقتصادية عاجلة.
وذلك لترميم ما دمرته عشر سنوات من الحرب.
وإلا ستتحول هذه الخسائر إلى عائق دائم يحول دون الاستقرار.

