القضاء البريطاني اصدر حكما يعد الاول من نوعه في تاريخ المحاكم اللندنية، حيث الزم دولة الامارات العربية المتحدة بدفع تعويضات مالية ضخمة تزيد على 260 الف جنيه استرليني.
هذا القرار جاء بعد ثبوت تورط دبلوماسي اماراتي في استغلال عامله منزلية من الجنسية الفلبينية ومعاملتها بطريقة تخالف القوانين الدولية.
الحكم يمثل سابقة قانونية تنهي عصر الاختباء خلف الحصانة الدبلوماسية في جرائم العمل القسري والاتجار بالبشر على الاراضي البريطانية.
تفاصيل مأساة العمالة في منزل الدبلوماسي الجابري
بدأت وقائع هذه القضية عندما انتقلت السيدة الفلبينية للعمل مع الدبلوماسي سالم محمد سلطان الجابري في لندن عام 2013.
لكن بدلا من الحصول على حقوقها كعاملة، وجدت نفسها ضحية لعملية احتجاز دامت نحو 89 يوما.
المحكمة العليا اوضحت في تقريرها ان السيدة تعرضت لما يمكن وصفه بـ العبودية الحديثة، حيث سلب الدبلوماسي وعائلته حريتها الشخصية ومنعوها من الخروج من المنزل تماما.
القاضي جاستس لافندر اشار في جلسة الحكم الى ان الضحية كانت تعيش تحت مراقبة صارمة، وكان يتم تقييد حركتها داخل الشقة عند غياب العائلة.
هذا النوع من المعاملة تسبب لها في اضرار جسدية ونفسية عميقة استمرت معها لسنوات طويلة.
ساعات عمل طويلة وحرمان من الحقوق الاساسية
لم يتوقف الامر عند حد سلب الحرية، بل شمل ظروف عمل وصفتها المحكمة بأنها غير ادمية.
كانت الضحية مطالبة بالقيام بالمهام الاتية:
-
العمل المتواصل: اداء مهام منزلية ورعاية اطفال لمدة تزيد على 17 ساعة في اليوم الواحد.
-
غياب الراحة: لم يسمح لها بأي يوم عطلة او حتى وقت محدد لتناول الطعام طوال فترة احتجازها.
-
العزل الكامل: تم حجز جواز سفر الضحية، ومنعها من استخدام الانترنت او الحصول على اي وسيلة اتصال بريطانية للتواصل مع اهلها.
كيف حصلت الضحية على حريتها وحقوقها؟
جاءت لحظة النجاة عندما تمكنت السيدة من الفرار عبر باب المنزل الذي ترك مفتوحا بالخطأ.
وبعد لجوئها للشرطة، بدأت رحلة طويلة من التحقيقات.
وفي عام 2014، اكدت وزارة الداخلية البريطانية رسميا ان السيدة هي ضحية لعمليات اتجار بالبشر، مما منحها الحق في الاقامة والبدء في مقاضاة الطرف المتسبب في معاناتها.
المحكمة العليا قررت منحها مبلغا اجماليا قدره 262,292.76 جنيه استرليني.
هذا المبلغ يشمل تعويضات عن الرواتب الهزيلة التي لم تتجاوز 400 جنيه استرليني طوال ثلاثة اشهر، بالاضافة الى تعويض عن اضطراب ما بعد الصدمة الذي اصابها نتيجة المعاملة السيئة والاهانات المستمرة.
ابعاد الحكم القضائي ضد دولة الامارات
يرى المحللون القانونيون ان هذا الحكم يوجه رسالة صارمة الى كل البعثات الدبلوماسية في المملكة المتحدة. فالحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسي لا تعني بأي حال من الاحوال السماح له بانتهاك حقوق الانسان او ممارسة الاستعباد.
اهم رسائل هذا الحكم:
-
المسؤولية المباشرة: تحميل الدولة مسؤولية تعويض الضحية عن افعال موظفيها الدبلوماسيين.
-
التعويض الردعي: وضع جزء من المبلغ كعقوبة تهدف الى منع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلا.
-
سيادة القانون: التأكيد على ان القوانين البريطانية التي تحارب العبودية الحديثة تسري على الجميع دون استثناء.
موقع غربة نيوز يتابع قضية الساعة
نحن في غربة نيوز نسلط الضوء على هذه القضية لانها تمثل نقطة تحول في حماية حقوق العمالة المهاجرة.
ان انتصار هذه السيدة الفلبينية في ساحات المحاكم اللندنية يعيد الثقة في قدرة القانون على مواجهة النفوذ الدبلوماسي عندما يتعلق الامر بكرامة البشر.
القضية ما زالت تثير الكثير من النقاشات في الاوساط السياسية، خاصة وانها المرة الاولى التي تضطر فيها دولة اجنبية لدفع مبالغ مالية كتعويض عن استغلال منزلي ارتكبه احد اعضاء بعثتها.

