نمو رقمي غير مسبوق مصر تتصدر أعداد مستخدمي الإنترنت في المنطقة
تسجل مصر رقما رقميا لم يسبق له مثيل في المنطقة. في السنوات الاخيرة، شهدت الدولة زيادة هائلة في عدد مستخدمي الإنترنت. وهذه الزيادة لا تمثل مجرد رقم إحصائي. بل تعكس تحولاً حضاريا عميقا في طريقة تفاعل المجتمع مع التكنولوجيا الرقمية.
اليوم، أصبحت مصر من الدول الرائدة في اعتماد الانترنت. وبالتالي، يلعب ذلك دورا اساسيا في دعم الاقتصاد الرقمي. وفي نفس الوقت، يساهم في تعزيز مكانتها بين دول الشرق الاوسط وافريقيا. ولهذا، يترك هذا النمو آثارا واسعة على المجتمع والاعمال والحكومة الرقمية.
زيادة في اعداد مستخدمي الانترنت
أظهرت تقارير حديثة ارتفاع عدد مستخدمي الانترنت في مصر الى مستويات قياسية. فقد وصل عدد المستخدمين الى نحو 96.3 مليون مستخدم في بداية عام 2025، مقارنة بعام 2024 مما يشير الى زيادة قوية في نسب الاعتماد على الانترنت. وهذا يمثل معدل انتشار بنسبة حوالي 81.9% من السكان.
وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهواتف المحمولة حوالي 90.64 مليون مستخدم في يوليو 2025. كما وصل عدد الاشتراكات في الإنترنت الثابت الى نحو 12.18 مليون اشتراك.
هذه الارقام تشير بوضوح الى انتشار واسع للخدمات الرقمية. وهذا لا يتحقق الا بوجود بنية تحتية متطورة وتوسع في خدمات الاتصالات. وبالتالي، يتجه المجتمع بشكل عام الى الاعتماد على الانترنت في الحياة اليومية.
مصر في قلب الشمول الرقمي العالمي
لم تتوقف انجازات مصر عند مجرد زيادة عدد المستخدمين. بل ارتفعت الدولة في مؤشرات عالمية مهمة. ففي مؤشر الأمم المتحدة لعدد السكان مستخدمي الانترنت، تحسنت مصر بنحو 40 نقطة خلال السنوات العشرة الماضية.
هذا التقدم ليس صدفة. بل هو نتيجة لسنوات من الاستثمار الجدي في البنية التحتية الرقمية والاتصالات. كما يعود الى تحسين وصول الخدمة الى المناطق الحضرية والريفية على حد سواء. ومع ذلك، يستمر العمل لسد الفجوة الرقمية بين مناطق مختلفة داخل البلاد.
ومن ثم، يحرص القائمون على القطاع على ترسيخ هذه المكانة الرقمية للارتقاء بمصر دوليا. وهذا يشمل حضورها في المؤشرات الرقمية العالمية. وهذا ما يجعلها في موقع تنافسي جيد بين الدول الصاعدة رقميا.
الصورة الرقمية على المستوى العربي والاقليمي
على المستوى العربي، تبرز مصر كأحد اهم مراكز الاستخدام الرقمي. فقد احتلت المرتبة الاولى عربياً في عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بنحو 50.7 مليون مستخدم.
وبحسب بيانات اخرى، يعتبر السوق العربي الرقمي واحد من اكبر الاسواق في المنطقة. ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي نحو 348 مليون مستخدم. وفي هذا السياق، تلعب مصر دورا محوريا. في دعم هذا الحجم الكبير من المستخدمين.
في نفس الوقت، يرى كبار المحللين ان مصر تمثل قوة رقمية متصاعدة في افريقيا والشرق الاوسط. فتواجدها ضمن الدول الثلاث الاولى في القارة من حيث استخدام الانترنت يعكس فرص نمو هائلة.
عوامل تدفع نحو النمو الرقمي المستمر
هناك عوامل اساسية تقف وراء هذا الانتعاش الرقمي في مصر. اولا، التوسع في خدمات الهواتف المحمولة جعل الوصول الى الانترنت اكثر سهولة واوسع انتشارا. والسبب في ذلك يرجع الى ارتفاع اعتماد المصريين على الاجهزة الذكية للوصول الى الخدمات والمحتوى الرقمي.
ثانياً، تحديث البنية التحتية للاتصالات ساهم في تحسين جودة الخدمة. ولذلك، تتوسع الشبكات في المناطق الحضرية والريفية. كما تسهل ذلك خطط الاستثمار الحكومية والخاصة في شبكات الجيل الرابع والخدمات القادمة للجيل الخامس.
ثالثاً، التحول الرقمي في الجهات الحكومية عزز من استخدام الانترنت في المعاملات اليومية. فقد شهدت منصات الخدمات الرقمية الحكومية زيادات هائلة في المستخدمين والمعاملات. على سبيل المثال، تقدم منصة “خدمات مصر الرقمية” اكثر من 210 خدمة رقمية، مع تزايد اعداد المستخدمين والمعاملات بشكل كبير.
كل هذه العوامل جعلت من الانترنت جزءا اساسيا من نمط الحياة اليومية للمصريين سواء في العمل او التعليم او الترفيه.
التاثير الاقتصادي للتحول الرقمي
الرقمنة لم تؤثر فقط على سلوك المستخدمين. بل بدورها تدفع النمو الاقتصادي بشكل فعال. فارتفاع اعداد المستخدمين يعزز سوق التجارة الالكترونية. كما يدعم نمو الشركات الرقمية وقطاع التسويق الالكتروني.
تزداد الاستثمارات في قطاعات مثل التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والتطبيقات والمنصات الرقمية. وهذا يخلق فرص عمل جديدة. كما يوفر بيئة محفزة لرواد الاعمال والمبدعين.
ومن ثم، يتوسع دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في سوق الخدمات الرقمية. وهذا يساهم في زيادة التنافسية ورفع جودة الخدمات. علاوة على ذلك، يؤدي ذلك الى تعزيز رؤية مصر في التحول الرقمي عالميا.
الشباب ودورهم في الثورة الرقمية
تلعب فئة الشباب دوراً محورياً في هذا النمو الرقمي. فالشباب يمثلون النسبة الاكبر من مستخدمي الانترنت. وهم يستخدمون الشبكات الرقمية للتواصل، العمل، التعليم والترفيه.
ومع ازدياد الاعتماد على الشبكات الاجتماعية، اصبح الشباب قوة دافعة للتغيير. فهم ليسوا مستخدمين عاديين فقط. بل هم محركون للابتكار في المجالات الرقمية. وبفضل هذه الطفرات، تنشأ مجالات عمل جديدة مثل التسويق الرقمي وصناعة المحتوى.
التحديات التي تواجه الانتشار الرقمي
رغم النمو الكبير في اعداد مستخدمي الانترنت، تواجه مصر بعض التحديات. اولاً يبقى الفجوة الرقمية بين الحضر والريف قائمة. وهذا يتطلب جهوداً اضافية لضمان وصول الخدمة المتكافئ للجميع.
ثانياً، هناك حاجة متزايدة الى تطوير البنية التحتية لتواكب الطلب المتصاعد. فقد تتسبب زيادة الطلب في ضغوط على الشبكات القديمة. ومن ثم، يتطلب الامر استثمارات طويلة المدى لتحديث الشبكات واعتماد الانظمة المتقدمة.
ومع ذلك، تبقى هذه التحديات جزءا من رحلة التحول الرقمي. وتعمل الجهات المعنية على مواجهتها بخطط واضحة وتعاون مع القطاع الخاص.
مستقبل الانترنت في مصر
المستقبل الرقمي في مصر يبدو واعدا. فالنمو السريع في عدد المستخدمين وتحسن مؤشرات الانترنت يعكس قدرة مصر على المنافسة اقليميا وعالميا. ومع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، يتوقع ان ترتفع معدلات الاستخدام اكثر في السنوات القادمة.
كما ان دخول التكنولوجيا الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المتقدمة سيزيد من الاعتماد على الانترنت. وبالتالي، تصبح مصر منصة جذب للاستثمارات الرقمية والابتكار في المنطقة.
وبالنتيجة، تضع هذه التطورات مصر في مقدمة الدول التي تسير بخطى ثابتة نحو اقتصاد رقمي متكامل.
خاتمة
لقد تحقق نمو رقمي غير مسبوق في مصر في السنوات الاخيرة. وتصدر البلاد في عدد مستخدمي الانترنت في المنطقة يعكس جهود طويلة في تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات. ومع استمرار هذه المسيرة، ينتظر ان تصبح مصر لاعبا اقوى في العالم الرقمي، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث التأثير والابداع.

