
وثائق إبستين، لم تعد قضية جيفري إبستين مجرد ملف لجرائم أخلاقية عابرة. بل تحولت مؤخراً إلى كشف مروع عن مخططات “يوجينا” (تحسين النسل) المعاصرة. كما أظهرت الوثائق المسربة تواطؤات دولية تتجاوز الخيال. وبناءً عليه، بدأت تتضح معالم مشروع “إبستين” الذي سعى لاستعباد البشر جينياً، وذلك بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق.
مزرعة البشر وهوس الأيديولوجيا
كشفت الوثائق القضائية عن مخطط مهووس كان يتبناه إبستين. فقد كان يهدف إلى تحويل ضحاياه إلى حاضنات بشرية. علاوة على ذلك، اعتمد هذا المشروع على أفكار “الترانسهيومانية” وتحسين النسل. وهي أيديولوجيا سيئة السمعة ارتبطت تاريخياً بالحقبة النازية.
مزرعة الأطفال في نيومكسيكو تضمنت الخطة إنشاء “مزرعة أطفال” في مزرعته الشاسعة. حيث طمح إبستين لتلقيح عشرات النساء جينياً لإنتاج نسل يحمل صفاته الوراثية. بناءً على ذلك، وثقت إحدى الضحايا تجربتها المريرة في مدونتها. ووصفت كيف انتُزع طفلها منها فور ولادته ليتحول إلى مجرد رقم في تجربة جينية مريضة.
وثائق إبستين، واستقطاب العلم لخدمة الجريمة
استخدم إبستين ثروته الطائلة كطعم لاستقطاب علماء بارزين. وقام بتمويل أبحاثهم مقابل إضفاء شرعية علمية على أفكاره المتطرفة. ونتيجة لذلك، أظهر هذا الاختراق للمجتمع العلمي كيف يعمي المال البصيرة الأخلاقية. فقد غض الكثيرون الطرف عن انتهاكاته مقابل استمرار المنح البحثية.
زلزال وزارة العدل: 3 ملايين صفحة
شهدت الساحة الدولية صدمة كبرى عقب رفع السرية عن ملايين المراسلات والصور. حيث كشفت هذه الملفات عن شبكة مصالح معقدة تربط إبستين بأسماء ثقيلة في السياسة والمال.
-
النخبة السياسية: برزت أسماء قادة عالميين، مما وضع مستقبلهم السياسي على المحك.
-
أباطرة التكنولوجيا: شملت القوائم أسماء مثل بيل جيتس وإيلون ماسك.
-
شخصيات دولية: واجه الأمير البريطاني أندرو وإيهود باراك اتهامات مباشرة.
طقوس سادية وأبعاد استخباراتية
لم تتوقف الوثائق عند حدود الاعتداءات التقليدية. بل تجاوزتها إلى توصيف ممارسات “شيطانية” وسادية. حيث شملت التقارير ممارسات وحشية تمت على متن يخوت خاصة وفي جزر معزولة.
تحالفات الظل والموساد تُشير القراءة التحليلية للوثائق إلى أن شبكة إبستين كانت أداة استخباراتية. بالإضافة إلى ذلك، تعزز صلاته بالموساد فرضية أن الشبكة أُسست لغرض “الإيقاع بالبشر” (Honey trapping). ويهدف ذلك لجمع مواد تدين النخب العالمية لاستخدامها كوسيلة ضغط سياسي.
الفوضى القانونية وحماية الضحايا
في تطور مفاجئ، رضخ بيل وهيلاري كلينتون لمطالب لجنة الرقابة بالمثول للشهادة. وفي المقابل، واجهت وزارة العدل انتقادات حادة بسبب أخطاء تقنية. فقد أدت هذه الأخطاء لتسريب بيانات حساسة للضحايا، مما عرضهن لتهديدات بالقتل. واعتبر قانونيون هذا التسريب محاولة لترهيب الشهود.
نحو وعي بالاستقلال والندية
يوجب حجم الفساد المكتشف إعادة النظر في مفهوم النخبة العالمية. إن تعرض صناع القرار للابتزاز يعني أن مصير العالم يُدار من غرف مظلمة. لذلك، يتحتم على الدول اليوم التمسك بالندية السياسية. ولن تتحقق العدالة إلا بكسر سلاسل الابتزاز التي صنعتها شبكة إبستين.

