وفاة رضيعة في غزة لم تكن مجرد خبر طبي عابر بل هي صرخة وجع خرجت من قلب مخيمات النازحين اليوم.
بناء على ذلك بدأت الحكاية المؤلمة للرضيعة شذا ابو جراد التي لم تكمل شهرها السابع بعد في هذه الحياة القاسية.
علاوة على ذلك كانت شذا تحلم بدفء حضن امها لكن برد مدينة غزة القارس كان اسرع منها ومن قلبها الصغير.
نتيجة لذلك استيقظت العائلة المكلومة على جسد طفلتها الهزيل وقد فارقته الروح نتيجة انخفاض درجات الحرارة الحاد.
اضافة الى ذلك تحولت الخيمة المتهالكة التي تسكنها العائلة الى شاهد صامت على مأساة طفل يحاصره الجوع والبرد.
رحلة الموت البارد في ليالي القطاع المظلمة
بالاضافة الى ما سبق تروي جدران القماش الرقيقة قصة ليلة طويلة من الارتجاف والبكاء الصامت تحت المطر.
لذلك حاولت الام جاهدة تدفئة صغيرتها بما ملكت من قطع قماش مهترئة لكن الصقيع كان يتسلل من كل جانب.
بالمقابل تفتقر هذه العائلات الى ابسط وسائل الامان والتدفئة نتيجة انعدام الوقود والكهرباء في المناطق المنكوبة.
من جهة اخرى انضمت شذا الى قائمة طويلة من براعم غزة الذين لم يحتملوا قسوة الشتاء وسط غياب المساعدات.
كذلك تعيش الاف الاسر نفس المعاناة يوميا حيث يصارع الاطفال الموت في كل منخفض جوي يضرب بلادهم.
وفاة رضيعة في غزة ، واقع مرير يواجه طفولة غزة تحت الحصار
فضلا عن ذلك تحول حلم الحصول على غطاء ثقيل او ملابس شتوية الى امنية صعبة المنال في ظل الظروف الراهنة.
بالتالي يواجه النازحون في العراء عدوا لا يرحم وهو البرد الذي ينهش اجساد الصغار والضعفاء بلا هوادة.
من هذا المنطلق تكررت مأساة شذا تسع مرات هذا الشتاء لترسم لوحة من الحزن والاسى على وجوه الجميع.
بالتزامن مع ذلك تنعدم الادوية اللازمة لعلاج نزلات البرد والتهابات الرئة التي تفتك باطفال المخيمات يوميا.
رغم ذلك يبقي الصمود هو الخيار الوحيد امام عائلات غزة التي تفقد اطفالها في صمت امام انظار العالم.
وفاة رضيعة في غزة ، نداء من غزة قبل ان يرحل طفل اخر
تبعا لذلك يطالب الاهالي بضرورة توفير مأوى حقيقي يحمي اطفالهم من غدر الطقس وتقلبات الشتاء الدامية.
بمعنى اخر ان حياة اطفال غزة معلقة الان بقدرة المجتمع الدولي على ادخال وسائل التدفئة والخيام المؤهلة.
من هنا تظل ذكرى شذا ابو جراد ناقوس خطر ينبه الجميع الى ان الوقت ينفد والبرد لا ينتظر احدا.
علاوة على ما ذكر يحتاج القطاع الى تدخل انساني عاجل لرفع الحصار وتوفير مقومات الحياة الاساسية لكل طفل.
لهذا السبب يبكي النازحون اليوم طفلة رحلت وهي لا تزال تحبو نحو عالم لم يوفر لها سوى الخوف والبرد.
وداعا شذا التي لم تعرف الدفء
في الختام رحلت شذا وتركت خلفها خيمة فارغة وقلوبا محطمة تتساءل عن ذنبها في هذه الكارثة الانسانية.
بناء على هذه المأساة يظل الامل معقودا على يقظة الضمير الانساني لانقاذ بقية الاطفال من مصير مشابه.
اخيرا ستبقى قصة الطفلة شذا محفورة في ذاكرة غزة كرمز للمعاناة التي يفرضها البرد والحصار معا.
لهذا فان كل كلمة تكتب عن رحيلها هي محاولة لايصال صوت المقهورين الذين يموتون في هدوء تام.
بالتالي نرجو ان يكون هذا السرد لقصتها حافزا للتحرك الجاد لحماية طفولة غزة من انياب الشتاء القادمة.

