تشهد أسعار العملات في السودان اليوم ارتفاعا كبيرا غير مسبوق، كما تعد هذه الفترة من أعنف الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث.
ففي تعاملات اليوم تراوح سعر الدولار بين 3700 و4000 جنيه سوداني، وهو أعلى مستوى يسجله منذ بدء الأزمة.
لذا سوف نوضح لكم عبر موقع غربة نيوز قيمة الجنيه السوداني وأبرز الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار الحاد في قيمته.
أسعار العملات في السودان
تستمر أسعار العملات الأجنبية في الصعود بوتيرة متسارعة داخل السوق الموازي، وقد جاءت على النحو التالي:
- حيث سجل الريال السعودي أكثر من 1013 جنيها.
- كما بلغ الدرهم الإماراتي نحو 1035 جنيها.
- في حين تجاوز اليورو مستوى 4418 جنيها.
- بلغ أيضا الإسترليني قرابة 5000 جنيه.
- كما قفز الدينار الكويتي إلى ما يزيد على 11900 جنيه.
- فيما ارتفع الريال القطري والريال العماني والدينار البحريني إلى مستويات تاريخية.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن السوق السوداني يعيش حالة من الفوضى النقدية وانعدام الثقة بالعملة المحلية.
أسباب انهيار الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية
يرى المحللون أن التراجع الكبير في قيمة الجنيه السوداني لم يكن وليد اليوم، بل هو نتيجة تراكمات وأحداث متتالية أثرت على الاقتصاد الوطني منذ بداية الحرب.
من أبرز الأسباب التي أدت إلى هذا الانهيار:
- أولا: مع استمرار النزاع المسلح تعطلت الصادرات الزراعية والمعدنية التي تمثل مصدر الدخل الرئيسي للدولة.
- بالإضافة إلى ذلك، تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي بنسبة تفوق 70% حسب تقارير صندوق النقد الدولي.
- من ناحية أخرى، تأثرت التحويلات الخارجية بسبب توقف النظام المصرفي وتعطل العلاقات البنكية مع الخارج.
- كما ساهم تحرير أسعار الوقود والطاقة في ارتفاع تكاليف الإنتاج.
- وأخيرا: فقد المواطنون الثقة في الجنيه السوداني، وبدأوا بالاحتفاظ بالدولار والعملات الأجنبية.
تحذيرات دولية وتوقعات قاتمة للاقتصاد السوداني
حذر صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر خلال أكتوبر 2025 من أن السودانيين يواجهون ما سماه الانهيار النقدي الكامل.
وذلك بعد أن هبط الجنيه من 560 جنيها للدولار عام 2023 إلى ما يقارب 4000 جنيه حاليا، أي بانخفاض يتجاوز 560% في أقل من ثلاث سنوات.
ويرى الخبراء أن استمرار الحرب وعدم وجود حلول اقتصادية عاجلة سوف يتجاوز سعر الدولار 5000 جنيه خلال الأشهر المقبلة.
ما الذي ينتظر الإقتصاد السوداني في عام 2026
مع استمرار الصراع المسلح وتعطل القطاعات الإنتاجية وانهيار الثقة بالقطاع المصرفي، يعتقد مراقبون أن يتم الدخول مرحلة ما بعد العملة.
وفي حال لم تتخذ الحكومة إجراءات إصلاحية عاجلة، فقد يضطر الاقتصاد السوداني إلى الاعتماد بشكل متزايد على العملات الأجنبية.
أو إلى إصدار فئات نقدية جديدة كما حدث مؤخرا مع فئة الألفي جنيه.

