إعادة تشغيل معبر رفح جزئيا: فرحة العودة لقطاع غزة تصطدم بـ20 ساعة تفتيش ومصادرة مقتنيات
القاهرة – 4 فبراير 2026
بعد نحو عامين من الإغلاق شبه الكامل، أعيد تشغيل معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر بشكل جزئي.
وذلك،اعتبارا من الثاني من فبراير 2026، في خطوة أعادت فتح ملف إنساني شديد الحساسية.
حيث،ظل عالقا منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024.
وجاءت هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لتسمح بحركة محدودة للأفراد في الاتجاهين.
بينما،شملت عودة فلسطينيين من مصر إلى قطاع غزة، وخروج مرضى ومرافقيهم من القطاع لتلقي العلاج في الخارج.
غير أن ما بدا في ظاهره انفراجة إنسانية، اصطدم عمليا بسلسلة من الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المطولة والقاسية.
والتي حدت بشكل كبير من عدد العابرين، وأفرغت إعادة التشغيل من مضمونها الإنساني الواسع.
كما حولت تجربة العودة أو الخروج إلى رحلة شاقة نفسيا وجسديا، وفق شهادات العائدين.
ومن خلال موقع غربة نيوز سوف نقدم لكم تفاصيل حصرية ومتابعة لحظية شاملة لآخر مستجدات حركة العبور.
وأيضآ أخر،تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية داخل قطاع غزة الآن.
إعادة تشغيل معبر رفح : بعدإغلاق 2024: كيف تحول إلى أداة ضغط إنساني؟
بناء علي ذلك،ومنذ مايو 2024، ظل معبر رفح، المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة .
إلى العالم الخارجي دون مرور إسرائيلي مباشر، مغلقا بشكل شبه كامل.
هذا الإغلاق لم يكن مجرد قرار إداري، بل شكل نقطة تحول حاسمة في تعميق عزلة القطاع بغزة.
حيث علق عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مصر بعد مغادرتهم غزة خلال الحرب التي اندلعت منذ أكتوبر 2023
بينما ذلك حدث لأسباب إنسانية تتعلق بالعلاج أو النزوح العائلي.
في المقابل، أدى الإغلاق إلى شلل شبه تام في قدرة المرضى والجرحى على مغادرة غزة.
وذلك،في وقت تدهور فيه النظام الصحي بشكل غير مسبوق نتيجة القصف ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.
وبذلك، أصبح معبر رفح أحد أبرز عناوين الأزمة الإنسانية، وعنصرا ضاغطا في المشهد السياسي والأمني المحيط بالقطاع.
إعادة تشغيل معبر رفح أبعاد سياسية وأمنية
حيث،جاءت إعادة تشغيل معبر رفح ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى 2025.
بينما،تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة،تحت إدارة دومالد ترامب.
وذلك،أيضآ مع مشاركة بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM).
إلى جانب تنسيق مصري–إسرائيلي مباشر والوصول إلي حلول مرضية لإنهاء هذه الأزمة.
ووفق هذا الترتيب، أُعيد فتح المعبر بشكل جزئي وتحت إشراف أمني مشدد.
في هذا السياق، أعلنت إسرائيل إنشاء آلية أمنية جديدة، شملت ممر ريغافيم.
كذلك،ونقاط تفتيش إضافية، لفحص كل شخص يعبر المعبر بشكل فردي.
وبالتالي،ورغم التبريرات الإسرائيلية المتعلقة بـ الاعتبارات الأمنية، إلا أن طبيعة الإجراءات المطبقة، وطول مدتها، يعكسان مقاربة أمنية صارمة.
حيث،تتجاوز البعد الوقائي إلى استخدام التفتيش كوسيلة ضبط وتحكم في حركة السكان.
تشغيل معبر رفح بالأرقام: فجوة واسعة بين الاحتياج والتنفيذ
بدأ التشغيل التجريبي لمعبر رفح في الأول من فبراير 2026، واقتصر على إدخال مساعدات محدودة وحالات إسعاف فقط.
وفي الثاني من فبراير، انطلقت حركة الأفراد رسميا، لكن الأرقام كشفت سريعا عن محدودية شديدة.
وبالتالي،فقد عاد إلى قطاع غزة في اليوم الأول 12 فلسطينيا فقط.
كذلك، بينهم 9 نساء و3 أطفال، بينما غادر 8 مرضى ومرافقوهم، ليصل العدد الإجمالي إلى ما بين 12 و15 شخصا.
ويأتي ذلك في وقت كان من المتوقع فيه عبور نحو 50 شخصا في كل اتجاه يوميا،وفق الترتيبات المعلنة.
بينمافي الثالث من فبراير، ورغم وصول دفعة ثانية من العائدين إلى الجانب المصري.
حيث،رفض الجانب الإسرائيلي عبور نحو 38 شخصا بعد اجتيازهم التفتيش المصري، ما اضطر بعضهم إلى قضاء الليل داخل المعبر.
وذلك،حتى الرابع من فبراير، استمر تشغيل المعبر بوتيرة بطيئة لا تتجاوز ست ساعات يوميا.
كذلك،وسط تجمع عشرات الفلسطينيين على الجانبين دون وضوح في المعايير أو الجداول الزمنية.
العائدون إلى غزة: 80 ألف شخص بين الأمل والقيود
حيث،تشير التقديرات إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني ما زالوا عالقين في مصر بانتظار العودة إلى قطاع غزة.
بينما تشمل الدفعات الأولى نساء وأطفالا ومتَعافين، في محاولة لإضفاء طابع إنساني على عملية العودة.
وبالتالي من بين هذه الحالات التي سمح لها بالعبور، السيدة صباح الرقب، التي عادت إلى غزة برفقة بناتها الخمس بعد غياب دام 20 شهرا.
وذلك،بسبب تحويلة طبية،كماوتمثل هذه القصة نموذجا لمعاناة آلاف العائلات التي فُصلت قسرا بفعل الحرب والإغلاق.
مرضى غزة ومعبر رفح: أزمة صحية تتجاوز القدرة على الاحتمال
في المقابل، يواجه أكثر من 20 ألف مريض، بينهم آلاف الأطفال، أزمة صحية حادة.
وذلك وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية ومنظمة يونيسيف، في ظل حاجتهم إلى إجلاء طبي عاجل خارج القطاع.
ومع أن إعادة تشغيل معبر رفح فتحت نافذة محدودة لهؤلاء،
وبالتالي،إلا أن وتيرة الخروج البطيئة تجعل هذه النافذة غير كافية أمام حجم الكارثة الصحية المتراكمة.
تفتيش معبر رفح: من إجراء أمني إلى تجربة إذلال ممنهجة
تشير شهادات العائدين إلى أن إجراءات التفتيش على الجانب الإسرائيلي تشكل العقبة الأكبر أمام أي عبور فعلي.
وبالتالي فبعد تفتيش أولي سريع على الجانب المصري، تبدأ رحلة طويلة من الفحوصات المعقدة.
حيث،تشمل مصادرة معظم الممتلكات الشخصية، وإجبار العابرين على السير لمسافات طويلة في طرق معتمة .
وذلك برفقة مركبات عسكرية،وفي حالات عديدة، جرى تقييد الأيدي أو تعصيب العيون، وإخضاع لمسافرين لاستجوابات مطولة امتدت من 20 إلى 22 ساعة.
إضافة إلى رش الماء البارد، والتهديد، ومحاولات الضغط الأمني أو التجنيد.
كماوصف العائدون هذه التجربة بأنها “مؤلمة نفسيا، ومليئة بالإذلال.
كذلم،مع شكاوى خاصة من النساء، ما دفع بعضهم إلى التحذير من مغادرة غزة مجددا مهما كانت الأسباب.
ردود الفعل: ترحيب دولي مشروط وانتقادات فلسطينية
بداية الأمر،سياسيا،وصفت حركة حماس ما يتعرض له العائدون إلي قطاع غزة، بأنه جريمة تهدف إلى ثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم.
وفي المقابل، رحبت الأمم المتحدة ومنظمة يونيسيف بإعادة تشغيل معبر رفح، لكنهما اعتبرتا الخطوة غير كافية.
كما ودعتا إلى توسيعها وتحويل المعبر إلى ممر إنساني آمن وطوعي.
من جهته، رأى رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، أن إعادة التشغيل تمثل نافذة أمل،خاصة للحالات الإنسانية.
بينما اعتبرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن ما جرى هو خطوة جزئية، لكنها ما زالت خاضعة لقيود إسرائيلية صارمة.
معبر رفح اليوم: انفراجة رمزية أم إدارة أزمة؟
حتى الآن، يعمل معبر رفح بقدرة محدودة للغاية، تقتصر على عشرات الأشخاص يوميا.
وذلك مع منع دخول البضائع التجارية أو المساعدات الإنسانية واسعة النطاق.
وفي ظل انتظار عشرات الآلاف في مصر، وآلاف المرضى داخل غزة، تبدو إعادة التشغيل أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى حل جذري.
وفي المحصلة، تمثل إعادة تشغيل معبر رفح تطورا رمزيا في سياق اتفاق وقف إطلاق النار الء أتم في 2025.
لكنها تكشف في الوقت نفسه عن الفجوة الكبيرة بين الخطاب الإنساني والتطبيق العملي.
وتؤكد أن أزمة غزة الإنسانية ما زالت بعيدة عن حل شامل ومستدام.

إعادة تشغيل معبر رفح جزئيا: دموع وابتسامات مع وصول الدفعات الأولى من العائدين
ومع وصول الدفعات الأولى من العائدين، سادت أجواء من الفرح الحذر بين عائلاتهم داخل قطاع غزة.
حيث استقبل الأهالي أبناءهم وذويهم بدموع امتزجت بالابتسامات بعد فترات غياب طويلة فرضتها الحرب والإغلاق.
وبالتالي ورغم الإرهاق الشديد الذي بدا على وجوه العائدين، عبّر الأهالي عن ارتياحهم لعودة أحبّتهم سالمين.
كذلك معتبرين أن مجرد الوصول إلى غزة يمثّل انتصارا إنسانيا بعد شهور من الانتظار والقلق.
حتى وإن بقيت المعاناة قائمة بفعل القيود والإجراءات القاسية التي رافقت رحلة العودة.

