أعلن الرئيس رشاد العليمي حالة الطوارئ العامة في البلاد، وتستمر هذه الحالة لمدة 90 يوما في كافة المحافظات، ويهدف القرار إلى توحيد الصف وتعزيز الأمن القومي اليمني، كما أمر الرئيس القوات العسكرية في حضرموت والمهرة بالانسحاب، وستستلم قوات درع الوطن كافة المعسكرات والمواقع الحيوية هناك، وتمثل هذه الخطوة محاولة جادة لبسط نفوذ الدولة المركزي، ويسعى المجلس الرئاسي من خلالها إلى إنهاء التشتت العسكري.
تاريخ حضرموت والمهرة السياسي
تمثل حضرموت والمهرة العمق الاستراتيجي والاقتصادي للدولة اليمنية، وتمتلك هاتان المحافظتان تاريخا طويلا من الإدارة والخصوصية الثقافية، وقد شهدت المنطقة قديما قيام سلطنات كبرى مثل القعيطية والكثيرية، وظلت هذه الكيانات تدير شؤونها التجارية بمهارة فائقة جدا، ويسعى العليمي اليوم إلى دمج هذا الإرث ضمن الدولة، وتعيد هذه الخطوة التوازن العسكري للمناطق الشرقية بعيدا عن التجاذبات، كما يمنح القرار محافظي المناطق صلاحيات واسعة لإدارة شؤونهم.
حظر الموانئ وحماية طريق اللبان
فرض الإعلان الرئاسي حظرا شاملا على كافة الموانئ والمنافذ، ويستمر الحظر لمدة 72 ساعة لضمان نجاح الترتيبات الجديدة، وتمتلك الموانئ اليمنية في الشرق خلفية تاريخية تعود لعصور قديمة، حيث كانت الموانئ العربية محطات رئيسية لتجارة اللبان والبهارات، ويعد ميناء المكلا في حضرموت نافذة اليمن على المحيط الهندي، وقد ازدهر هذا الميناء كمركز تجاري تحت حكم السلطنة القعيطية، ويهدف العليمي الآن إلى حماية الميناء كشريان اقتصادي سيادي.
أهمية ميناء نشطون والمنافذ البرية
يشمل الاهتمام الرئاسي ميناء نشطون الاستراتيجي في محافظة المهرة، ويربط هذا الميناء اليمن بدول الجوار ويمثل مركزا للتبادل، وتشتهر المهرة بسواحلها الطويلة التي وفرت ملاذات آمنة للسفن، كما تشمل إجراءات الحظر منفذ شحن وصرفيت على حدود عمان، وقد مثلت هذه المنافذ قديما ممرات القوافل الكبرى للعرب، ويسعى قرار الطوارئ إلى ضبط هذه المنافذ ومنع التهريب، ويهدف الحظر المؤقت إلى تأمين الموارد وضمان وصولها للدولة.
تأمين منابع النفط والسيادة الوطنية
تؤكد هذه القرارات رغبة مجلس القيادة في إنهاء التداخل، وترتبط السيطرة على موانئ الشرق بتأمين منابع النفط والغاز، ويدرك العليمي أن استقرار الموانئ يعني استقرار الاقتصاد الوطني المتعثر، وتعد منطقة المسيلة في حضرموت منجما للثروات التي تعتمد عليها البلاد، وستعمل قوات درع الوطن كقوة حماية محايدة تتبع الرئاسة، ويضمن التنسيق مع التحالف العربي توفير الغطاء اللازم للنجاح، ويسعى الجميع لمنع استغلال أي ثغرات أمنية قد تضر بالناس.
مستقبل الاستقرار في المناطق المحررة
يضع هذا التحول الكبير اليمن أمام مرحلة فرض القانون، وتهدف حالة الطوارئ إلى قطع الطريق أمام أي فوضى، ويراقب الشارع اليمني باهتمام قدرة السلطات على تنفيذ التوجيهات، إن تأمين المنافذ والموانئ يمهد الطريق لاستعادة هيبة الدولة المفقودة، وتظل الأيام القادمة اختبارا حقيقيا لجدية الإصلاحات العسكرية والأمنية، وسيشكل نجاح هذه القرارات نموذجا يمكن تعميمه على باقي المحافظات، وتظل السيادة على الأرض هي الخطوة الأولى نحو الاستقرار.

