قدّمت النجمة العالمية داكوتا جونسون واحدة من أعمق الجلسات الحوارية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، حيث تحدّثت بصراحة لافتة عن تجربتها الممتدة بين التمثيل والإنتاج، وكشفت الوجه الآخر لصناعة السينما، ووضحت كيف ترى تطورها الفني والشخصي عبر السنوات.
نشأة داخل هوليوود… وبداية تفتح شغفاً مبكراً
بدأت داكوتا حديثها بالتأكيد أنها نشأت داخل صناعة السينما. فقد رافقت والديها، النجمين دون جونسون وميلاني غريفيث، في مواقع التصوير منذ طفولتها.
وقالت إنها كبرت داخل الأجواء السينمائية، وشاهدت المخرجين والمنتجين عن قرب، ما دفعها منذ الصغر إلى الرغبة في أن تكون جزءًا أساسيًا من أي مشروع تعمل عليه.
ومع مرور الوقت، بدأت تشعر بأنها تحتاج إلى مساحة أكبر داخل الصناعة. ولذلك، أسست عام 2019 شركتها TeaTime Pictures بالشراكة مع المنتجة السابقة في نتفليكس رو دونيلي، لتصنع عبرها مشاريع تعبّر عنها بوضوح أكبر.
رحلة اكتشاف الذات كممثلة: “أتعلم كل يوم ما يناسبني”
توقفت جونسون طويلاً عند مسارها كممثلة. وأوضحت أنها تطوّر وعيها باختيار الأدوار، خاصة بعدما خاضت تجارب لم تجد نفسها فيها في بدايات مسيرتها.
وقالت إنها تعلمت كيف تختار الدور الذي يناسبها. وأضافت أنها قبلت في الماضي مشروعات لم تكن مناسبة لها، لكنها اعتبرت ذلك جزءًا من رحلتها.
وأشارت إلى أنها اليوم تفكّر بعمق في كل دور:
أين توجد هذه الشخصية بداخلها؟
وكيف يمكنها أن تتوسع فنيًا عبرها؟
وأكدت أنها تريد الذهاب إلى مناطق فنية جديدة، وتريد التخلص من القيود التي تعيق تطورها.
الإنتاج يكشف ما وراء الستار: “الأصعب دائمًا خلف الكاميرا”
كشفت جونسون عن الجانب الأكثر صعوبة في تجربتها كمنتجة. وقالت إن الإنتاج يضعها في مواجهة حقيقة الصناعة بكل تفاصيلها.
وأضافت أنها تشعر أثناء التمثيل بأنها تعيش داخل “فقاعة”، لكنها ترى كل شيء بوضوح عندما تنتج.
وقالت بصراحة:
> “عندما أنتج، أرى ما وراء الستار… وهناك يصبح كل شيء صعبًا.”
وأوضحت أنها تعيش علاقة حب وكراهية مع العمل نفسه. فهي تحب مهنتها بعمق، لكنها تعترف بأنها مرهقة للغاية. ومع ذلك، تشعر بالامتنان لأنها تستطيع الجمع بين التمثيل والإنتاج.
من Fifty Shades إلى Materialists… رحلة نضج فني
استرجعت جونسون مشوارها الفني منذ مشاركتها في Fifty Shades of Grey، الذي فتح لها أبواب الشهرة العالمية، وصولًا إلى أعمالها الأحدث مثل Materialists وSplitsville.
وأكدت أنها أصبحت الآن أكثر وعيًا بما يناسبها فنيًا. وقالت إنها في الماضي قبلت أعمالًا بدافع الحماس أو الإقناع، لكنها اليوم تختار مشروعات تساعدها على النمو الداخلي قبل الشهرة.
لوكا غوادانينو… المخرج الذي رآها بعمق
خصصت جونسون جزءًا مؤثرًا من الجلسة للحديث عن تعاونها مع المخرج الإيطالي لوكا غوادانينو، الذي أخرج فيلمي Suspiria وA Bigger Splash.
وقالت إنه أول مخرج شعرت بأنه يراها بعمق شديد كممثلة، مؤكدة أنها ستعمل معه طوال حياتها.
وروت كيف تلقت اتصال ترشيحها لفيلم A Bigger Splash وهي على متن حافلة مع فرقة موسيقية، وكيف شعرت بالخوف والارتباك في ذلك الوقت.
واستعادت اللحظة التي قالت لها فيها النجمة تيلدا سوينتون خلال التصوير:
> “أنتِ هنا لأنكِ تستحقين ذلك.”
وقالت إن تلك اللحظة شكّلت نقطة تحول في ثقتها بنفسها.
معايير اختيار المشاريع: قصص إنسانية تقودها النساء
وضحت جونسون رؤيتها الإنتاجية، وقالت إنها تنجذب إلى المشاريع التي تقودها النساء، وإلى القصص المبنية على التجربة الإنسانية والتطور الداخلي.
وأضافت أنها تبحث عن صُنّاع أفلام جريئين وكتّاب صادقين، وعن مشاريع تحرّك المشاعر وتُشعل الخيال.
مسيرة فنية بدأت في الطفولة… ونضج ينعكس أمام الكاميرا
وُلدت داكوتا جونسون في تكساس داخل أسرة فنية بامتياز. وشاركت في أول أعمالها السينمائية وهي في العاشرة عبر فيلم Crazy in Alabama عام 1999، من إخراج أنطونيو بانديراس، وبطولة والدتها ميلاني غريفيث.
وبعد توقف سنوات، عادت للسينما عام 2010 من خلال The Social Network، الذي منحها شهرة واسعة وفتح لها الطريق نحو سلسلة Fifty Shades بين 2015 و2018.
ومنذ ذلك الوقت، واصلت جونسون تقديم أدوار متنوعة في الجريمة والدراما والكوميديا، لتثبت قدرتها على التحوّل والتجدد.
أبرز أفلام داكوتا جونسون
Black Mass (2015)
قدّمت دورًا محوريًا في فيلم الجريمة المقتبس عن القصة الحقيقية لزعيم المافيا “وايتي بولغر”. وشاركها في البطولة جيسي بليمونس وجوليان نيكولسون، وأخرجه سكوت كوبر.
A Bigger Splash (2015)
جسدت شخصية “بينيلوب” وسط قصة تمزج الغيرة والرغبة والتوتر. شاركت إلى جانب تيلدا سوتينون وماتياس شوينارتس تحت إخراج لوكا غوادانينو.
How to Be Single (2016)
شاركت في بطولة كوميديا رومانسية تدور في نيويورك، إلى جانب ريبيل ويلسون وأليسون بري، في قصة تبحث عن معنى الحب والاستقلال.
Bad Times at the El Royale (2018)
قدّمت أحد أدوارها المميزة في فيلم تشويق يضم مجموعة من الغرباء داخل فندق غامض. وشاركها البطولة كريس هيمسورث وجيف بريدجز.
Materialists (2024–2025)
شاركها في بطولته بيدرو باسكال وكريس إيفانز. ويدور في إطار رومانسي كوميدي عن امرأة تعمل “خاطبة” تجد حياتها تنقلب رأسًا على عقب بسبب علاقة معقدة.

