تعتبر المتاحف في الإمارات مؤسسات حيوية تحفظ التراث الإنساني وتعرضه لأغراض التعليم والترفيه. كما تساهم في تقديم المعرفة والتثقيف والحفاظ على الثقافة، وتوثق تاريخ الحضارات بطريقة منظمة. كما تقوم بتحفيز الإبداع والإلهام لدى الزوار. وتعد هذه المتاحف نافذة على الثقافة والفن العالمي، إذ تعرض مزيجاً من الفنون العالمية والفنون الإسلامية والتراث الإماراتي العريق. وتضم الإمارات مجموعة متنوعة من المتاحف، مثل متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف المستقبل في دبي، إلى جانب متاحف تاريخية وثقافية في كل إمارة.
المتاحف في الإمارات بوابة لفهم تاريخ الدولة وثقافتها
تحتضن أرض الإمارات 34 متحفاً، وتشمل المتاحف الوطنية والتراثية والفنية والعلمية والخاصة. كما تحتوي على أكثر من 15 ألف قطعة أثرية، بالإضافة إلى أكثر من 108 مواقع تاريخية تحولت إلى مناطق جذب سياحي عالمي. وتعرض هذه المتاحف مراحل الحضارة البشرية في الإمارات، وتحفظ الإرث الحضاري للأجيال القادمة. ومن أهم هذه المتاحف متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف الاتحاد، ومتحف المستقبل في دبي، ومتحف الشارقة بمختلف فروعه، إلى جانب متاحف أصغر تعرض قصص المدن والمناطق المختلفة.
نظرة على أبرز المتاحف في الإمارات
متحف اللوفر أبوظبي
يعتبر متحف اللوفر أبوظبي أول متحف عالمي في العالم العربي. ويعرض أعمالاً فنية ومخطوطات وقطعاً تاريخية من مختلف الحضارات منذ القدم وحتى العصر الحديث. كما يعكس روح الانفتاح بين الثقافات ويغرس شعوراً بالفخر لدى السكان والمقيمين. ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية، مثل تمثال “أميرة باختريا”، وسوار ذهبي على شكل رأس أسد، ولوحات للفنانين عثمان حمدي بيك وبول غوغان ورينيه ماغريت وبيكاسو، بالإضافة إلى أعمال للفنان المعاصر سي تومبلي. كما يضم المتحف أقدم صورة فوتوغرافية معروفة لامرأة محجبة. ويمتد المتحف على مساحة 6,400 متر مربع، ويقدم استكشافاً شاملاً للثقافات والحضارات المتنوعة.
متحف زايد الوطني
يسرد متحف زايد الوطني تاريخ دولة الإمارات وقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. كما يعرض الجهود المبذولة لقيام اتحاد الإمارات وبناء روابط ثقافية متينة مع العالم. ويقدم المتحف برامج تعليمية ومعارض وأبحاثاً عامة. كما يتيح للزوار الاطلاع على التاريخ الطبيعي والتاريخ البشري لدولة الإمارات، مع الاحتفاء بالإنجازات الثقافية والإنسانية التي قام بها الشيخ زايد. ويقع المتحف في قلب المنطقة الثقافية في السعديات بأبوظبي، ويعد مرجعاً لتاريخ الدولة وثقافتها.
متحف دبي
يحكي متحف دبي قصص الماضي والحاضر لمدينة دبي. ويعرض المنازل العربية التقليدية والجوامع والأسواق ومزارع التمر والحياة البحرية. كما يضم معرض الغوص لاصطياد اللؤلؤ، وهي مهنة تاريخية مهمة في المنطقة. ويتيح المتحف للزوار التعرف إلى تاريخ صيد وتجارة اللؤلؤ، بالإضافة إلى استعراض التحف واللحظات التاريخية من الأسلحة القديمة إلى المجسمات بالحجم الطبيعي. كما يجمع المتحف بين العناصر التقليدية والحديثة، مما يخلق تجربة فريدة للسكان المحليين والسياح.
متحف الشارقة للحضارة الإسلامية
يمثل متحف الشارقة للحضارة الإسلامية معلماً حضارياً مهماً في الإمارات. ويضم آلاف القطع الأثرية التي تبرز عظمة الحضارة الإسلامية من القرن الأول الهجري وحتى القرن الرابع عشر. كما يحتوي على أكثر من 400 مخطوطة قرآنية، بالإضافة إلى صفحات قرآنية كتب بعضها في القرن الثاني الهجري. ويتيح المتحف للزوار الاطلاع على اكتشافات واختراعات العلماء المسلمين عبر التاريخ الإسلامي العريق، ويعرض التطور الفني لتقنيات التجليد في الحضارة الإسلامية.
متحف العين الوطني
يعد متحف العين الوطني من أقدم متاحف الدولة. ويعرض تاريخ مدينة العين منذ العصر الحجري وحتى نشوء دولة الإمارات. ويضم آثاراً من مواقع أثرية متعددة، مثل أدوات حجرية ورؤوس سهام تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد. وخضع المتحف لعملية ترميم حديثة حافظت على تصميمه الأصلي وأضافت معارض جديدة لتعزيز تجربة الزوار.
متحف عجمان
يعتبر متحف عجمان من أبرز المعالم الثقافية في الإمارة. ويضم مجموعة واسعة من المعروضات الأثرية، والأزياء الشعبية، والمخطوطات، والهدايا التذكارية. ويقع المتحف في حصن عجمان التاريخي الذي يعود لأكثر من قرنين. كما يعرض المتحف أنماط الحياة والمهن التقليدية، ويتيح للزوار فهم الحياة في الإمارات قبل عصر التحديث.
متحف الاتحاد
يعد متحف الاتحاد مرجعاً أساسياً لفهم تاريخ دولة الإمارات. ويعرض التراث الاجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي والعسكري. كما يروي قصة تأسيس الدولة ويشرح التحولات التي مرت بها الإمارات قبل وبعد توقيع المعاهدة التي وحدت الإمارات السبعة. ويغطي المتحف مساحة 25 ألف متر مربع، ويتيح للزوار التعرف إلى التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الدولة منذ الاستقلال.
خلاصة
تجسد المتاحف في الإمارات مزيجاً فريداً من التراث والتاريخ والفن والإبداع الإنساني. كما تساهم في تعزيز الهوية الوطنية ونقل صورة حضارية متكاملة عن الدولة. وتوفر للزوار فرصة للاطلاع على إرث حضاري متنوع، بدءاً من الحضارات القديمة وحتى الفن المعاصر، لتصبح الإمارات وجهة سياحية وثقافية عالمية.

