بقلم: عبدالله اليوسفي
يقف اليمن اليوم على حافة هاوية وجودية. الأزمة ليست نتيجة الحرب فقط، بل بسبب ثلاثة تهديدات متزامنة. المفارقة المدمرة تكمن في أن اليمن، الذي يمتلك أدنى بصمة كربونية في العالم، يواجه أكبر التهديدات المناخية والإنسانية. الشعب الذي أنهكته الصراعات يواجه تحديات وجودية مباشرة:
-
الجور المناخي: نقص التمويل المناخي.
-
الفوضى المحلية: الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية.
-
الغزو البيولوجي: شجرة البروسوبس القاتلة.
هذه التهديدات المتداخلة تشكل خطرًا لا يمكن تجاهله.
الفصل الأول: حصار التمويل – ضحية تُعاقب مرتين
تظهر اليمن في المحافل الدولية، مثل مؤتمرات “كوب”، وكأنها عرض حي لمعاناة تمويلية. بينما تزداد درجة حرارة الأرض، تواجه اليمن تداعيات هذا الاحترار بشكل مباشر. الفيضانات المفاجئة والجفاف الممتد يدمران البنية التحتية الهشة ويقللان الناتج المحلي الإجمالي، كما حذر سيمون ستيل.
ورغم الحاجة الملحة إلى تمويل دولي لدعم الدول المعرضة لأزمة المناخ، فشلت اليمن في تأمين تمويل كافٍ. بين عامي 2018 و 2022، حصلت اليمن على تمويل محدود لخمسة مشاريع فقط. الإجراءات البيروقراطية المعقدة وغياب المؤسسات المعتمدة تعيق وصول التمويل.
الفصل الثاني: انتحار الأحواض المائية وهاجس “القات”
تفاقم الأزمة المناخية “إدارة فاشلة” داخلية. استخراج المياه الجوفية تحول إلى عملية عشوائية تهدد بقاء الأحواض المائية. يعتبر اليمن من البلدان الجافة، حيث لا يتجاوز معدل هطول الأمطار السنوي 114 ملم. لهذا، يعتمد اليمن بشكل شبه كامل على المياه الجوفية، وهو خيار مميت.
غياب الرقابة المؤسسية يعمق المشكلة. تراخيص الحفر تستمر في منحها بدون رقابة، ما يزيد من استنزاف الخزانات الجوفية بوتيرة أسرع من قدرتها على التجديد.
الفصل الثالث: الغازي البيولوجي – شجرة البروسوبس (الحوجم)
بينما يتصارع اليمن على كل قطرة ماء، تظهر شجرة البروسوبس كأكبر تهديد لمخزون المياه. هذه الشجرة تمتلك جذورًا عميقة تصل إلى 50 مترًا، مما يعزز تجفيف الآبار ويخفض منسوب الأحواض المائية.
البروسوبس لا يستهلك المياه فقط، بل يساهم في القضاء على النباتات الأخرى. خاصية الأليوباثية التي تمتلكها هذه الشجرة تمنع نمو المحاصيل الزراعية والنباتات البرية. كما أن قدرتها على التكاثر السريع يجعلها تهديدًا بيولوجيًا صعبًا القضاء عليه.
الختام:
إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لتأمين التمويل المناخي، محاربة الفساد في إدارة المياه، ومحاربة الغزو البيولوجي للبروسوبس، فإن اليمن سيواجه جفافًا بيئيًا واجتماعيًا لا يمكن الرجوع عنه.

