انفجرت الأفراح في حارة اليهود بالقاهرة بشكل مفاجئ، حيث يزف المزمار البلدي مئات العرائس بشكل يومي، وبالإضافة إلى ذلك، تسبب غلاء المعدن النفيس في هجر محلات الصاغة العريقة، ومن هذا المنطلق، أصبح “الذهب الصيني” هو البطل الأول لقصص الحب في الوقت الحالي، ونتيجة لذلك، نكشف في هذا التحقيق كواليس هذه التجارة المثيرة، وعلاوة على ذلك، ننقل تحذيرات الخبراء من مخاطر صحية قادمة، وبناء عليه، صارت الحارة مقصد الجميع هربا من لهيب الأسعار.
صدمة في الصاغة واحتفالات في حارة اليهود
تبدو الصورة في حي الحسين متناقضة تماما، فمن ناحية، تقف محلات الذهب الأصفر خالية تماما، ومن ناحية أخرى، تكتظ حارة اليهود بالمشترين، وبالإضافة إلى ذلك، سجل سعر الذهب عيار 21 اليوم نحو 5900 جنيه للجرام، وعلاوة على ذلك، قفز سعر جرام الفضة عيار 925 إلى 121 جنيها، وبناء عليه، يشتري العروسان أطقم شبكة صينية بأسعار زهيدة، ومن ثم، يوضح التاجر محمود راضي الوضع قائلا: “الإقبال تزايد والأسعار في متناول الجميع، فالخاتم يبدأ من 100جنيه، ونوفر أشكال الذهب السعودي والوردي بدقة مذهلة”.
وفي سياق متصل، يشير التاجر ميلاد حنا إلى حجم السوق قائلا: “حارة اليهود هي المركز الأول للمعدن البديل، ويوجد هنا 50 تاجر كبير للجملة، والسياح يشاركون المصريين في الشراء كإكسسوار”، وعلاوة على ذلك، يضيف ميلاد: “سعر الدبلة الأصلية وصل لـ 30 ألف جنيه، لذا يكتفي العريس بها ويكمل الباقي صيني”، ونتيجة لذلك، ترفض هذه المحلات الإجازات بسبب ضغط الزحام، ومن ثم، يظل رضا المواطن هو المحرك الأول لهذه التجارة.
كواليس “فرحة القطعة” وأسرار السنوات الخمس
داخل المحلات، تسجل الكاميرات لحظات عاطفية لا تنسى للعروسين، وبالإضافة إلى ذلك، يوضح نبيل صادق (صاحب محل) تفاصيل البيع قائلا: “نحن بوصلة الذهب الصيني، ونسجل بهجة العروسين بفيديو داخل المحل على أغاني شراء الشبكة مثل دبلة الخطوبة”، وعلاوة على ذلك، يضيف نبيل نصيحة هامة: “الذهب الصيني يباع بالقطعة لا بالجرام، وأتحدث مع المواطن عن كيفية الحفاظ عليه بعيدا عن الماء حتى لا يصدأ، فعمره الافتراضي يصل لـ 5 سنوات”.
التحذير الصادم: سموم قاتلة خلف البريق الزائف
فجر إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب، مفاجأة هزت الأسواق قائلا: “الذهب الصيني يسبب السرطان، نظرا لاحتوائه على فضلات معادن غير آمنة ومضرة”، وبالإضافة إلى ذلك، أوضح واصف أن المعدن يحتوي على الزنك والرصاص والنيكل، ومن هذا المنطلق، حذر من خطورة ملامسة هذه المواد للجلد، ونتيجة لذلك، سادت حالة رعب بين بعض المشترين مؤخرا، وعلاوة على ذلك، يؤكد المتخصصون أن هذا البريق الزائف قد ينتهي بكارثة صحية، وفي النهاية، يبقى السؤال: هل يستحق توفير المال المخاطرة بالحياة؟، إلا أن الإقبال لم يتوقف بل يتزايد ويغمره فرحة المقبلين على الزواج ولا يتحملون تكاليف الحياة المرهقة
الجذور التاريخية والتحول الكبير
كانت الحارة قديما مركزا حقيقيا لتجارة الذهب والأحجار الكريمة، وبالإضافة إلى ذلك، سكنها كبار الجواهرجية والصاغة، ومن هذا المنطلق، اكتسب المكان سمعة عالمية في صياغة المعادن، ونتيجة لذلك، ظلت الحارة مرتبطة في ذهنية المصريين بالمعدن النفيس، ومع بداية التسعينيات، بدأ التجار في إدخال “الإكسسوارات” الراقية المستوردة، وعلاوة على ذلك، بدأت المصانع الصينية في تقليد موديلات الذهب العالمي، وبناء عليه، تحولت الحارة من بيع “الأصلي” إلى احتراف بيع “البديل”.
الذهب الصيني يغزو الحارة (2000 – 2011)
مع مطلع الألفية، زادت تكاليف الزواج بشكل ملحوظ، وبالإضافة إلى ذلك، تطورت تكنولوجيا الطلاء والمواد الكيميائية في الصين، ومن ناحية أخرى، وفر التجار مجموعات كاملة تشبه “الشبكة” المصرية التقليدية، ونتيجة لذلك، اشتهرت الحارة بأنها المنبع الأول لهذه التجارة في مصر، وعلاوة على ذلك، كانت القطع تسمى سابقا “فالصو”، ومن ثم، أطلق عليها التجار اسم “الذهب الصيني” كحيلة تسويقية ذكية لجذب الزبائن، وبناء عليه، تراجع دور الحارة في الذهب القديم لتصبح عاصمة “الذهب الزائف”.
عصر الانتعاش الذهبي (ما بعد 2016)
بعد قرار تعويم الجنيه الأول في 2016، قفزت أسعار الذهب لمستويات غير مسبوقة، وبالإضافة إلى ذلك، فقدت الطبقة المتوسطة قدرتها على شراء الشبكة كاملة، ومن هذا المنطلق، تحولت حارة اليهود من مجرد سوق جانبي إلى وجهة أساسية للعرسان، وعلاوة على ذلك، بدأ التجار في استيراد ماكينات ليزر حديثة، ونتيجة لذلك، صار من المستحيل تفرقة الصيني عن الأصلي بالعين، وبناء عليه، استقر تاريخ الحارة المعاصر كأكبر “مول مفتوح” للذهب الصيني في الشرق الأوسط.

