صحة العظام من القضايا الأساسية التي تشغل اهتمام الكثيرين في مختلف المراحل العمرية.
فالعظام لا تقتصر وظيفتها على دعم الجسم فقط بل تلعب دورا مهما في الحركة وحماية الأعضاء الداخلية والحفاظ على توازن المعادن داخل الجسم.
ومع انتشار آلام المفاصل ومشكلات الهشاشة يزداد التساؤل حول أفضل العناصر الغذائية التي تحافظ على قوة العظام على المدى الطويل.
ويبرز دائما سؤال شائع وهو أيهما أهم لصحة العظام الكالسيوم أم فيتامين د.
أهمية العظام في الحياة اليومية
العظام تمثل الإطار الذي يعتمد عليه الجسم في كل حركة يقوم بها الإنسان.
كما تشارك في إنتاج خلايا الدم داخل نخاع العظم وتخزين المعادن الحيوية التي يحتاجها الجسم باستمرار.
وأي ضعف يصيب العظام يؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة وقدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي.
ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام المبكر بصحة العظام قبل ظهور أي مشكلات مزمنة.
الكالسيوم ودوره الأساسي في بناء العظام
الكالسيوم يعد المعدن الأهم في تكوين العظام والأسنان ويمنحها الصلابة والقوة.
ويحتاج الجسم إلى كميات منتظمة من الكالسيوم للحفاظ على كثافة العظام ومنع تآكلها مع التقدم في العمر.
وعندما يقل الكالسيوم في النظام الغذائي يبدأ الجسم في تعويض هذا النقص بسحب الكالسيوم المخزن في العظام.
ومع استمرار هذا الأمر تضعف بنية العظام وتزداد فرص الإصابة بالكسور وهشاشة العظام.
كما يؤثر نقص الكالسيوم على العضلات والأعصاب ووظائف القلب بشكل ملحوظ.
مصادر الكالسيوم في الغذاء اليومي
تتوفر مصادر الكالسيوم في العديد من الأطعمة الشائعة التي يمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية.
وتعد منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن من أغنى المصادر بالكالسيوم.
كما تحتوي الخضروات الورقية الخضراء مثل السبانخ والكرنب على نسب جيدة من هذا المعدن.
وتساهم الأسماك التي تؤكل مع العظام مثل السردين والسلمون في دعم احتياج الجسم من الكالسيوم.
إضافة إلى ذلك يوفر البيض بعض الكميات المفيدة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
فيتامين د وأهميته لصحة العظام
فيتامين د يلعب دورا محوريا في صحة العظام لأنه يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.
ومن دون هذا الفيتامين لا يستفيد الجسم من الكالسيوم مهما بلغت كميته المتناولة.
ولهذا السبب يرتبط نقص فيتامين د بضعف العظام حتى لدى الأشخاص الذين يتناولون أطعمة غنية بالكالسيوم.
كما يساهم فيتامين د في تنظيم مستويات المعادن في الدم والحفاظ على توازنها الطبيعي.
مصادر فيتامين د الطبيعية
يعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس من أهم الطرق الطبيعية للحصول على فيتامين د.
فالجسم ينتج هذا الفيتامين عند تعرض الجلد لأشعة الشمس لفترات قصيرة يوميا.
كما تحتوي الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والماكريل على كميات مناسبة من فيتامين د.
ويساهم صفار البيض وبعض الأطعمة المدعمة في دعم مستويات هذا الفيتامين داخل الجسم.
العلاقة بين الكالسيوم وفيتامين د
العلاقة بين الكالسيوم وفيتامين د علاقة تكامل وليست تفضيل أحدهما على الآخر.
فالكالسيوم يشكل المادة الأساسية لبناء العظام بينما يعمل فيتامين د على ضمان امتصاصه واستخدامه بكفاءة.
وعند الجمع بين العنصرين تتحسن كثافة العظام وتقل فرص الإصابة بالهشاشة والكسور.
لذلك يؤكد الأطباء على أهمية التوازن بينهما ضمن نمط غذائي صحي ومستمر.
الاحتياج اليومي للجسم
تختلف احتياجات الجسم من الكالسيوم حسب العمر والجنس والحالة الصحية.
ويحتاج البالغون عادة إلى ما بين ألف وألف وثلاثمئة ملجم من الكالسيوم يوميا.
أما فيتامين د فيحتاج البالغون إلى نحو ستمئة وحدة دولية يوميا وقد تختلف الكمية حسب توصية الطبيب.
ويفضل دائما الحصول على هذه الاحتياجات من الغذاء والتعرض للشمس قبل اللجوء إلى المكملات.
مخاطر النقص والإفراط
يؤدي نقص الكالسيوم أو فيتامين د إلى ضعف العظام وزيادة آلام المفاصل وسهولة التعرض للكسور.
كما قد تظهر مشكلات في العضلات والشعور بالإجهاد المستمر.
وفي المقابل فإن الإفراط في تناول المكملات الغذائية دون إشراف طبي قد يسبب مشكلات في الكلى والجهاز الهضمي.
وقد يؤدي أيضا إلى اضطراب مستويات المعادن داخل الجسم.
نصائح للحفاظ على عظام قوية
الحرص على تناول نظام غذائي متنوع يحتوي على مصادر الكالسيوم وفيتامين د بشكل منتظم.
التعرض اليومي المعتدل لأشعة الشمس لدعم إنتاج فيتامين د الطبيعي.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خاصة تمارين المشي وحمل الأوزان الخفيفة.
استشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات غذائية لتحديد الجرعات المناسبة حسب احتياجات الجسم.
الاهتمام بهذه الخطوات يساعد على الحفاظ على عظام قوية وصحية مع التقدم في العمر.

