أصبح المشي اليومي واحدا من أبسط العادات التي يمكن أن تغير صحة الإنسان بشكل واضح.
ومع تزايد أنماط الحياة الخاملة وضيق الوقت، يبحث كثيرون عن حلول واقعية تحسن الصحة دون مجهود مرهق.
دراسة حديثة جاءت لتؤكد أن إضافة خمس دقائق فقط من المشي يوميا قد تكون نقطة تحول حقيقية في حياة ملايين الأشخاص.
هذه النتائج أعادت تسليط الضوء على قيمة الحركة البسيطة، وأثبتت أن التغيير الصغير قد يصنع فارقا كبيرا على المدى الطويل.
تفاصيل الدراسة وما الذي اعتمدت عليه
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على متابعة أكثر من مئة وخمسة وثلاثين ألف شخص بالغ.
وشملت العينة مشاركين من دول مختلفة لضمان تنوع الأنماط المعيشية ومستويات النشاط.
واستخدمت أجهزة دقيقة لقياس الحركة اليومية، بهدف رصد فترات الجلوس والنشاط بدقة عالية.
واستمرت المتابعة لعدة سنوات، ما أتاح تكوين صورة واضحة عن العلاقة بين الحركة اليومية والصحة العامة.
نتائج صادمة حول دقائق المشي القليلة
كشفت البيانات أن إضافة خمس دقائق فقط من المشي أو أي نشاط بدني خفيف يوميا ترتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى عشرة في المئة.
وتزداد أهمية هذه النتيجة عند النظر إلى الأشخاص الذين يعانون الخمول شبه التام.
حتى دقيقتان من الحركة المتوسطة يوميا ساهمتا في تقليل المخاطر الصحية بنسبة ملحوظة.
وهذا يؤكد أن الجسم يستجيب للحركة بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقا.
الجلوس الطويل خطر لا يشعر به كثيرون
أظهرت الدراسة أن الجلوس لفترات طويلة يمثل تهديدا صامتا للصحة.
فالأشخاص الذين يقضون أكثر من ثماني ساعات يوميا دون حركة يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض خطيرة.
كما بينت النتائج أن تقليل وقت الجلوس بنحو نصف ساعة فقط يوميا يمكن أن يقلل نسب الوفيات عالميا بشكل ملموس.
وتتفاقم هذه المخاطر لدى من يتجاوز وقت جلوسهم إحدى عشرة ساعة يوميا دون فواصل حركة.
لماذا تؤثر الدقائق القليلة بهذا الشكل
يفسر الباحثون هذه النتائج بأن الحركة تنشط أجهزة الجسم الحيوية بسرعة.
فالمشي يحفز الدورة الدموية ويحسن كفاءة القلب والرئتين.
كما يساعد على تنظيم مستويات السكر والدهون في الدم.
إلى جانب ذلك، تسهم الحركة اليومية في تحسين الحالة النفسية وتقليل التوتر.
واقعية النتائج وأهميتها للجميع
تميزت هذه الدراسة بأنها راعت الواقع اليومي لكثير من الناس.
فليست كل الفئات قادرة على الالتزام بمعدلات عالية من التمارين الأسبوعية.
ولهذا جاءت التوصية بالبدء بخطوات بسيطة يمكن الاستمرار عليها دون ضغط.
ويؤكد الخبراء أن الالتزام البسيط والمستمر أفضل من اندفاع مؤقت يتبعه توقف.
الحركة كجزء من نمط حياة متكامل
لم تقتصر فوائد التغيير على المشي فقط.
أشارت أبحاث موازية إلى أن تحسين عادات النوم وزيادة استهلاك الخضراوات يعززان الصحة العامة.
وعند الجمع بين هذه العوامل، تتحقق نتائج أفضل دون الحاجة لتغييرات جذرية مرهقة.
فالنهج المتوازن هو الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق نتائج طويلة الأمد.
توصيات الخبراء للصحة العامة
يرى المتخصصون أن هذه النتائج تحمل رسالة أمل واضحة.
لا يشترط الوصول إلى المثالية لتحقيق الفائدة الصحية.
يكفي البدء بخمس دقائق مشي يوميا ثم زيادتها تدريجيا حسب القدرة.
كما ينصح الخبراء بتقسيم الحركة على فترات قصيرة خلال اليوم لتقليل الجلوس.
خطوة بسيطة نحو حياة أطول
تؤكد هذه الدراسة أن الصحة لا تحتاج دائما إلى قرارات معقدة.
فخمس دقائق مشي قد تكون البداية لحياة أكثر نشاطا وحيوية.
ومع التكرار، تتحول الدقائق القليلة إلى عادة يومية ثابتة.
وهكذا يصبح المشي أداة سهلة لتحسين جودة الحياة وتقليل المخاطر الصحية دون عناء.

