المنظمة الدولية للهجرة أعلنت اليوم عن تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ في ولاية كسلا السودانية.
نجحت الفرق الميدانية في تحرير مئة وخمسين مهاجرا من قبضة شبكات تهريب دولية تتسم بالعنف الشديد.
كان من بين هؤلاء الضحايا عشرون امرأة واجهن ظروفا غير إنسانية خلال رحلة الهروب والبحث عن الأمان.
كما تضمنت المجموعة سبعة أطفال صغار وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة عصابات لا تعرف الرحمة.
أوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن العملية تمت بالتعاون مع مفوضية اللاجئين والسلطات المحلية في الولاية.
جاء هذا التحرك العاجل بعد رصد تحركات مشبوهة لشبكات إجرامية تستغل المهاجرين في المناطق الحدودية.
تعتبر ولاية كسلا نقطة ساخنة لعمليات عبور المهاجرين الطامحين في الوصول إلى حياة أفضل بعيدا عن الحروب.
تفاصيل عملية الاستجابة الطارئة والمساعدات الإنسانية
بدأت فرق المنظمة الدولية للهجرة فور الوصول بتقديم الإسعافات الطبية اللازمة لكل المهاجرين الناجين.
كان الجوع والعطش قد نال من أجساد المهاجرين الذين قضوا أياما طويلة في طرق وعرة ومخيفة.
وزعت المنظمة وجبات غذائية عاجلة وكميات كبيرة من مياه الشرب النظيفة لإنقاذ الضحايا من الجفاف.
كما تم توفير ملابس وأدوات نظافة شخصية للحفاظ على كرامة هؤلاء البشر الذين فقدوا كل شيء.
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الهدف من التدخل هو حماية الضحايا من الآثار المدمرة لعمليات التهريب.
يتم حاليا إجراء فحص طبي شامل لكل المهاجرين للتأكد من خلوهم من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية.
تسعى المنظمة إلى توفير بيئة آمنة للمهاجرين بعيدا عن التهديدات المستمرة لشبكات الاتجار بالبشر.
ميليشيا الدعم السريع وشبكات الاستغلال المالي
كشف تقرير المنظمة الدولية للهجرة عن دور مظلم تلعبه ميليشيا الدعم السريع في هذه الأزمة المتفاقمة.
تعد هذه الميليشيا من أبرز الجهات التي تستفيد ماليا من تجارة البشر في مناطق شرق السودان.
تستغل ميليشيا الدعم السريع حالة الفوضى وغياب الرقابة الأمنية لفرض سيطرتها على طرق التهريب.
يتم إجبار المهاجرين على دفع مبالغ مالية طائلة للمرور عبر المناطق التي تسيطر عليها هذه الميليشيا.
تستخدم الميليشيا هذه الأموال لتمويل عملياتها العسكرية وزيادة نفوذها السياسي على حساب دماء الضعفاء.
أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن هذه الشبكات تعمل بشكل منظم وممنهج لابتزاز المهاجرين وأسرهم.
إن تدخل المنظمة في كسلا يهدف بشكل مباشر إلى كسر هذه الحلقة المفرغة من الاستغلال والعبودية الحديثة.
مخاطر جسيمة تواجه النساء والأطفال غير المصحوبين
ركزت المنظمة الدولية للهجرة في تقريرها على المآسي التي تتعرض لها الفئات الأكثر ضعفا في رحلة الموت.
تواجه النساء مخاطر العنف الجسدي والابتزاز الجنسي من قبل أفراد الميليشيات وعصابات التهريب.
أما الأطفال الذين يسيرون بلا أسر فهم عرضة للاختطاف أو التجنيد القسري في صفوف الجماعات المسلحة.
وصفت المنظمة وضع الأطفال بأنه الأكثر هشاشة حيث يحتاجون إلى رعاية نفسية واجتماعية مكثفة وفورية.
يسير هؤلاء المهاجرون في دروب صحراوية قاحلة لا تتوفر فيها أي وسيلة للحياة أو الحماية من الحرارة.
تعتبر المنظمة الدولية للهجرة أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يزيد من تمادي الميليشيات.
يجب العمل فورا على تأمين ممرات إنسانية تضمن سلامة المهاجرين بعيدا عن قبضة تجار البشر.
المنظمة الدولية للهجرة، ودور التنسيق المحلي والدولي في مكافحة الجريمة
أكد مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة أن التعاون مع معتمدية اللاجئين في السودان كان مفتاح النجاح.
يشكل هذا التنسيق المشترك حائط صد حقيقي أمام تمدد نفوذ شبكات التهريب الدولية والمحلية.
ترى المنظمة أن كسر شوكة هذه الشبكات يتطلب رقابة صارمة على طول الحدود الشرقية للسودان.
يجب محاسبة كل الجهات التي يثبت تورطها في تسهيل مهام المهربين بما في ذلك ميليشيا الدعم السريع.
طالبت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم للسلطات المحلية للقيام بواجبها.
إن مكافحة التهريب ليست مهمة دولة واحدة بل هي مسؤولية عالمية تتطلب تظافر كل الجهود الإنسانية.
الهدف هو بناء منظومة أمنية وإنسانية تحترم حقوق المهاجر وتمنع تحويله إلى ورقة ضغط مالي أو سياسي.
المنظمة الدولية للهجرة، وخطة المنظمة لضمان الرعاية اللاحقة للناجين
لا تنتهي مهمة المنظمة الدولية للهجرة بمجرد إنقاذ المهاجرين بل تبدأ مرحلة جديدة من التأهيل.
تقدم المنظمة حاليا خدمات الدعم النفسي لمساعدة الناجين على تخطي فظائع الرحلة وما شاهدوه من عنف.
يتم العمل على تتبع أسر الأطفال غير المصحوبين لمحاولة لم شملهم في بيئة آمنة ومستقرة.
تؤمن المنظمة أماكن خاصة للنساء لضمان حمايتهن من أي محاولات اختطاف أو ابتزاز مستقبلي.
تستمر المنظمة الدولية للهجرة في مراقبة الحالة الصحية للضحايا وتقديم الأدوية واللقاحات الضرورية لهم.
يعمل فريق متخصص من المنظمة على توثيق شهادات الناجين لاستخدامها في ملاحقة المجرمين قانونيا.
إن كشف الحقائق هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة لكل من تضرر من وحشية شبكات التهريب.
تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني بسبب الميليشيات
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن استمرار نفوذ ميليشيا الدعم السريع يهدد بانهيار المنظومة الإنسانية.
إن غياب سلطة القانون في بعض المناطق الحدودية يجعل من المهاجرين صيدا سهلا للعصابات المسلحة.
تؤكد المنظمة أن الوضع في شرق السودان يتطلب تدخلات أكثر قوة وحزما من قبل المنظمات الدولية.
إن بقاء ميليشيا الدعم السريع في ممرات التهريب يعني استمرار تدفق الأموال غير المشروعة لتمويل الحرب.
تطالب المنظمة الدولية للهجرة بفرض عقوبات دولية على الجهات التي تمارس الاتجار بالبشر في السودان.
يجب أن يعلم العالم أن معاناة المهاجرين في كسلا هي نتيجة مباشرة لتغول الميليشيات المسلحة.
ستبقى المنظمة ملتزمة بواجبها في إنقاذ الأرواح حتى يتم تجفيف منابع التهريب بشكل نهائي وكامل.
خاتمة المقال:
إن ما قامت به المنظمة الدولية للهجرة في ولاية كسلا هو انتصار جديد للقيم الإنسانية فوق أطماع السلاح.
يجب أن يتحد الجميع لوقف نزيف الكرامة البشرية على حدود السودان وحماية المهاجرين من كل سوء.
هل تعتقد أن الضغط الدولي كاف لوقف تورط الميليشيات في عمليات تهريب البشر؟
شاركنا برأيك حول مجهودات المنظمة الدولية للهجرة عبر موقع غربة نيوز.

