تواجه جمهورية الهند في الوقت الحالي تحديات بيئية وصحية خطيرة للغاية بسبب تلوث مصادر المياه العذبة في أغلب الولايات الكبرى.
حيث تسببت النفايات الصناعية والصرف غير المعالج في تحويل الأنهار المقدسة إلى بؤر للتلوث الذي يهدد حياة ملايين السكان بشكل يومي.
وبالإضافة إلى ذلك تعاني المدن المزدحمة مثل نيودلهي ومومباي من نقص حاد في مياه الشرب النقية نتيجة تدهور البنية التحتية المخصصة لتنقية المياه وتوزيعها.
ومن ناحية أخرى يراقب الخبراء الدوليون بقلق شديد الارتفاع الملحوظ في معدلات الأمراض المعوية والجلدية بين الأطفال وكبار السن في المناطق الفقيرة والمهمشة.
وبناء على ذلك تسعى الحكومة الهندية إلى إطلاق مبادرات وطنية ضخمة تهدف إلى تنظيف الأنهار وحماية الموارد المائية من الانهيار الكامل في المستقبل القريب.
وفضلا عن ذلك يساهم التغير المناخي في تفاقم الأزمة من خلال تذبذب معدلات سقوط الأمطار وجفاف بعض الآبار الجوفية التي يعتمد عليها المزارعون في ري محاصيلهم.
تدهور جودة مياه نهر الغانج وتأثيرها على الصحة العامة
يمثل نهر الغانج شريان الحياة لمئات الملايين من البشر في الهند لكنه يعاني اليوم من مستويات تلوث قياسية لم يشهدها من قبل.
حيث تصرف المصانع الكيماوية مخلفاتها السامة مباشرة في مجرى النهر دون مراعاة للمعايير البيئية أو القوانين التي تمنع هذه الممارسات الضارة بالبيئة.
ومن جهة ثانية تساهم الطقوس الدينية والأنشطة البشرية المكثفة في زيادة الحمل العضوي والبكتيري داخل المياه مما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري تماما.
وعلاوة على ذلك يحذر الأطباء من خطورة انتشار بكتيريا الكوليرا والعديد من الفيروسات التي تنتقل عبر المياه الملوثة وتسبب وفيات بالآلاف سنويا.
بالإضافة إلى ذلك يتطلب حل هذه المعضلة استثمارات ضخمة في محطات معالجة الصرف الصحي وتشديد الرقابة على المنشآت الصناعية الكبرى التي تستهلك كميات هائلة من المياه وتلوثها.
ونتيجة لذلك يجد المواطن الهندي نفسه أمام خيارات صعبة للحصول على قطرة مياه نظيفة تحمي عائلته من الأخطار الصحية المحدقة.
صراع المدن الهندية مع جفاف الآبار وتلوث المياه الجوفية
لا تقتصر الأزمة في الهند على مياه الأنهار فقط بل تمتد لتشمل المياه الجوفية التي تمثل المصدر الثاني للأغراض المنزلية والزراعية.
حيث تضخ محطات السحب كميات هائلة من المياه الجوفية مما يؤدي إلى هبوط مستويات الآبار وزيادة تركيز الأملاح والمعادن الثقيلة السامة مثل الزرنيخ والرصاص.
ومن ناحية أخرى يسبب استهلاك هذه المياه الملوثة بالمعادن مشكلات صحية مزمنة تؤثر على الجهاز العصبي ووظائف الكبد والكلى لدى فئات كبيرة من الشعب.
وعلاوة على ذلك تواجه القرى النائية صعوبة بالغة في الوصول إلى تقنيات الفلترة الحديثة التي تحجز الشوائب وتقتل الميكروبات الضارة الموجودة في الآبار السطحية.
وفضلا عن ذلك يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام من أجل جلب مياه الشرب من خزانات بعيدة قد لا تكون آمنة بالقدر الكافي.
وبناء على هذه المعطيات القاسية يعيش المجتمع الهندي حالة من الاستنفار لمواجهة خطر العطش والتسمم المائي الذي يطرق أبواب البيوت باستمرار.
تحركات الحكومة الهندية والمنظمات الدولية لمواجهة الكارثة
أطلقت السلطات الهندية في الآونة الأخيرة مشروعا قوميا يحمل اسم مهمة المياه النظيفة بهدف توفير مياه الشرب لكل منزل بحلول الأعوام القادمة.
وتخصص الحكومة ميزانيات ضخمة لبناء سدود صغيرة وخزانات تجميع مياه الأمطار لتعويض النقص الحاد في الموارد التقليدية التي تضررت من التلوث.
ومن ناحية ثانية تقدم المنظمات الدولية دعما فنيا وماليا كبيرا لمساعدة الهند في تبني تكنولوجيا حديثة لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصناعي وإعادة استخدامها.
وعلاوة على ذلك تساهم حملات التوعية المجتمعية في تغيير السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى تلويث المجاري المائية والعبث بالتوازن البيئي الهش في المناطق الريفية.
بالإضافة إلى ذلك يترقب الجميع نتائج هذه الجهود المكثفة لإنقاذ الأجيال القادمة من كارثة بيئية قد تجعل الحياة في بعض الولايات الهندية مستحيلة تماما.
وختاما يظل التعاون بين الحكومة والشعب هو الضمان الوحيد للنجاح في استعادة جودة المياه والحفاظ على الصحة العامة في هذا البلد الكبير.

