تستعد دلال عبد القادر المقيمة في منطقة المعادي لاستقبال شهر رمضان المبارك بخطة عمل دقيقة، حيث تعتبر أول سيدة تقتحم مهنة المسحراتي وتنافس الرجال في هذا المجال بنجاح كبير، تبدأ استعدادات دلال بتجهيز طبلتها الخاصة التي ورثتها عن شقيقها الراحل، وهي طبلة عادية تستخدم لها جلد خرطوم للتحكم في الرن والضرب عليها. تحرص دلال على صيانة هذه الطبلة تحديدا لأن أهالي المنطقة ارتبطوا بصوتها ورفضوا تغييرها في محاولات سابقة، مؤكدة أنها تحافظ على إرث عائلي كان على وشك الانقراض.
تتضمن خطة دلال لرمضان القادم مراجعة وتجهيز مجموعة من الأغاني الرمضانية القديمة والحديثة، مثل أغنية سبحة رمضان لولي ومرجان، وذلك لإضفاء لمسة من التجديد والبهجة على جولاتها الليلية. كما تعمل حاليا على تحضير أناشيد دينية روحانية خاصة لتفاجئ بها جيرانها في منطقتها، مما يجعلها علامة مميزة ينتظرها الجميع في الشارع المصري البسيط كل عام.
تفاصيل الخطة التشغيلية والجولات الميدانية
تعتمد دلال في خطتها على تحديد مسار زمني وجغرافي واضح لضمان الوصول إلى أكبر عدد من الصائمين وتنبيههم لموعد السحور:
-
تبدأ الجولة اليومية من الساعة 11 مساء وتستمر حتى الساعة 3 قبل الفجر بدقائق قليلة.
-
تشمل خريطة العمل والتحرك مناطق المعادي السد العالي، وفايدة كامل، وعبد الحميد مكي، وفرج يوسف.
-
تتضمن الاستعدادات البدنية تخصيص أيام للراحة خلال الشهر، نظرا للمجهود الشاق الذي يبذله صوتها ليصل إلى سكان الطوابق العليا حتى الدور الخامس.
-
تجهز دلال حاليا الفوانيس الصغيرة التي تنوي تقديمها كهدايا للأطفال في بداية الشهر الكريم، لتعميق صلتها بهم وتعليمهم نداء المسحراتي.
الهوية البصرية والحفاظ على التقاليد
تركز دلال في استعداداتها على الجانب المظهري بما يتوافق مع العادات والتقاليد المصرية العريقة:
-
تعد دلال زيا ثابتا عبارة عن عباءة فضفاضة مزينة بألوان توحي بالشهر الكريم لتسهيل الحركة في الشوارع
-
تهدف من هذا الزي إلى عدم لفت الانتباه بشكل يخرج عن المألوف، ليكون التركيز الأساسي من قبل الناس على الصوت والنداء فقط.
-
تخطط دلال لإشراك ابنتها التي تدرس في كلية الفنون الجميلة في بعض الجولات القادمة لتقديم الدعم المعنوي لها وتشجيعها على الاستمرار.
-
تؤكد دلال من خلال خطتها أن مهنة المسحراتي هي موهبة ومصدر رزق تعتز به كثيرا، خاصة وأنها تعمل في الأيام العادية بمهن شاقة أخرى مثل مكوجي دليفري. تسعى دلال من خلال مجهودها السنوي إلى توريث هذه المهنة لأبنائها لضمان بقائها في العائلة، مع الحفاظ على سمعتها الطيبة وتواصلها الجيد مع أهالي منطقتها الذين يشجعونها بعبارات الثناء من شرفات منازلهم. ورغم كبر سنها الذي تجاوز الأربعين، إلا أنها تؤكد امتلاكها كامل اللياقة البدنية لمواصلة المشي والنداء لعدة ساعات يوميا بكل ثقة.
- تعد روحانيات شهر رمضان في مصر حالة فريدة تتجلى في تفاصيل الشوارع والبيوت، حيث تتحول الليالي إلى لوحة من النور والبهجة تجمع القلوب على المودة والرحمة، ويستعد الجميع حاليا لاستقبال هذا الشهر الكريم بكل لهفة، فالمصريون يجهزون الزينة والفوانيس في كل حارة وزقاق، بينما ترتفع أصوات التواشيح الدينية لتعطر الأجواء وتعلن عن قدوم أيام الخير، وفي وسط هذا الاستعداد العام، تبرز مهنة المسحراتي كجزء أصيل من الهوية المصرية، فهي ليست مجرد نداء لتناول الطعام، بل هي صوت يربط الماضي بالحاضر، ويبث الطمأنينة في النفوس، تماما كما تفعل دلال عبد القادر بصوتها الذي بات جزءا من روحانيات المعادي، ليبقى رمضان في مصر دائما شهرا للبهجة التي لا تنطفئ وذكرا لا يغيب.

