سموحة يصدم الزمالك في مساء يوم الخميس، الموافق الخامس والعشرين من ديسمبر لعام 2025.
حيث كان عشاق الساحرة المستديرة على موعد مع مواجهة من عيار خاص جمعت بين نادي الزمالك ونظيره سموحة.
وقد احتضن استاد المقاولون العرب هذا اللقاء الذي جاء ضمن منافسات الجولة الثالثة من بطولة كأس عاصمة مصر.
وهي البطولة التي باتت تحظى بزخم إعلامي وجماهيري كبير نظراً لجوائزها المالية الضخمة والمنافسة الشرسة بين أندية النخبة.
سموحة يصدم الزمالك
انطلقت المباراة بصافرة الحكم وسط ترقب كبير من جماهير القلعة البيضاء التي شجعت النفس على مواصلة سلسلة الانتصارات.
ومع ذلك، دخل فريق سموحة اللقاء بخطة دفاعية محكمة وضغط عالٍ في وسط الملعب، مما أربك حسابات المدير الفني للزمالك، الكابتن أحمد عبد الرؤوف.
وبناء على ذلك، وجد لاعبو الزمالك صعوبة بالغة في بناء الهجمات من الخلف، خاصة مع الرقابة اللصيقة التي فرضت على مفاتيح اللعب.
علاوة على ذلك، شهدت الدقيقة 40 من عمر الشوط الأول المنعطف الأهم في المباراة.
فمن خلال هجمة منظمة استغل فيها الفريق السكندري اندفاع مدافعي الزمالك، نجح المهاجم القناص حسام أشرف في هز شباك الحارس محمد عواد.
ونتيجة لهذا الهدف، ارتفعت الروح المعنوية للاعبي سموحة بشكل ملحوظ.
بينما خيم الوجوم على دكة بدلاء الأبيض التي بدأت بالتحرك سريعاً للبحث عن حلول لفك شفرات الدفاع السكندري الحصين.
تألق الحراسة ومحاولات الاستفاقة البيضاء
بالرغم من استقبال شباكه لهدف، إلا أن محمد عواد، حارس مرمى الزمالك، كان أحد أبرز نجوم اللقاء على الإطلاق.
فقد استطاع عواد ببراعة يحسد عليها التصدي لأكثر من ثلاث كرات محققة كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة قبل نهاية الشوط الأول.
ومن ناحية أخرى، حاول الثنائي الهجومي عمرو ناصر وخوان بيزيرا استغلال المساحات في أطراف الملعب.
لكن التغطية الدفاعية من جانب “ميدو مصطفى” و”محمد دبش” كانت حاضرة بقوة لإحباط كل المحاولات.
إضافة إلى ذلك، اتسم أداء وسط ملعب الزمالك بالبطء في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية.
ولهذا السبب، لم تصل الكرات الطولية إلى المهاجم أحمد شريف بالشكل المطلوب، مما جعله في معزل عن باقي زملائه طوال فترات الشوط الأول.
ومع إطلاق حكم اللقاء صافرة نهاية النصف الأول، كان من الواضح أن الزمالك بحاجة إلى ثورة تكتيكية في الشوط الثاني إذا ما أراد تجنب الهزيمة الأولى له في البطولة.
التغييرات الفنية وصمود موج الإسكندرية
دخل الزمالك الشوط الثاني برغبة عارمة في تعديل النتيجة، وهو ما دفع المدرب أحمد عبد الرؤوف لإجراء سلسلة من التبديلات الهجومية.
وبناء عليه، دفع بكل من ناصر ماهر لضبط إيقاع الوسط، والمهاجم الفلسطيني عدي الدباغ لزيادة الكثافة العددية داخل منطقة الجزاء، بالإضافة إلى ناصر منسي.
وبالرغم من هذه التحصينات الهجومية، ظل فريق سموحة متمسكا بالنهج الدفاعي المنظم، معتمداً على إغلاق كافة ممرات التمرير في الثلث الأخير من الملعب.
ومن المثير للاهتمام أن سموحة لم يكتف بالدفاع فقط، بل شكلت هجماته المرتدة خطورة بالغة على مرمى عواد.
ونتيجة لذلك، اضطر المدافع محمود حمدي الونش للتدخل في أكثر من مناسبة لإيقاف انطلاقات عبده يحيى.
ومع مرور الوقت، بدأ التوتر يظهر على أداء لاعبي الزمالك.
مما أدى إلى كثرة التمريرات الخاطئة وغياب التركيز أمام المرمى، لتنتهي المباراة بفوز ثمين لسموحة بهدف نظيف.
تحليل تشكيل الزمالك
عند النظر إلى ورقة المباراة، نجد أن الزمالك بدأ اللقاء بتشكيل يجمع بين الخبرة المتمثلة في عواد والونش وعمر جابر، وبين الشباب مثل إيشو وهشام فؤاد وآدم كايد.
- حراسة المرمى: محمد عواد.
- الدفاع: أحمد عبد الرحيم “إيشو” – محمود حمدي “الونش” – هشام فؤاد – عمر جابر.
- الوسط: محمود جهاد – سيف جعفر – آدم كايد.
- الهجوم: أحمد شريف – عمرو ناصر – خوان بيزيرا.
- في المقابل، كان تشكيل سموحة بقيادة مدربه متوازناً للغاية، حيث اعتمد على الحارس أحمد ميهوب الذي قدم مباراة عمره.
- كما لعب عمرو السيسي دور الجندي المجهول في وسط الملعب، حيث نجح في قطع الكثير من الكرات قبل وصولها لمنطقة جزاء فريقه.
- وضم التشكيل السكندري أيضاً كلا من: هشام حافظ، محمد دبش، ميدو مصطفى، يوسف عفيفي، سمير فكري، خالد الغندور، محمد كونيه، وعبده يحيى بجانب صاحب الهدف حسام أشرف.
نظام بطولة كأس عاصمة مصر
لا يمكن قراءة هذه النتيجة بمعزل عن السياق العام للبطولة التي أصبحت حديث الوسط الرياضي.
تشارك في هذه النسخة 21 ناديا من الدوري الممتاز، تم توزيعهم على ثلاث مجموعات نارية.
وتعد هذه البطولة فرصة ذهبية للأندية لتجربة اللاعبين الشباب والصفقات الجديدة، خاصة مع المكافآت المالية التي رصدتها الجهة المنظمة.
حيث يحصل البطل على 10 ملايين جنيه، والوصيف على 4 ملايين جنيه.
ولهذا السبب، نرى أن التنافس لا يقل ضراوة عن الدوري العام. فالمجموعة الأولى تضم قطبي الكرة المصرية بجانب أندية مثل الأهلي وسيراميكا.
بينما تشهد المجموعة الثانية صراعا بين بيراميدز والإسماعيلي.
أما المجموعة الثالثة، التي تضم الزمالك وسموحة والمصري والاتحاد السكندري وحرس الحدود وزد إف سي وكهرباء الإسماعيلية.
فقد باتت الآن الأكثر تعقيدا بعد فوز سموحة، وقد تجرع الزمالك مرارة الهزيمة.
قراءة في مستقبل المجموعة الثالثة
بناء على نتائج الجولة الثالثة، يبدو أن الصراع على بطاقة التأهل للدور ربع النهائي سوف يشتعل في الجولات المقبلة.
فوفقا لنظام البطولة، يتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة مباشرة، بالإضافة إلى أفضل فريقين يحتلان المركز الثالث.
ومع تلقي الزمالك هزيمته الأولى، أصبح الفريق مطالبا بتحقيق الفوز في مبارياته المتبقية لضمان الصدارة وتجنب الدخول في حسابات المركز الثالث المعقدة.
علاوة على ذلك، أثبت فريق سموحة أنه قادر على مقارعة الكبار، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على أندية مثل المصري والاتحاد السكندري.
ومن المتوقع أن تشهد المباريات القادمة صراعا تكتيكيا كبيرا. حيث ستسعى الفرق لاستغلال العائد المادي المرتفع للبطولة لتدعيم صفوفها في فترة الانتقالات الشتوية القادمة.
وذلك خاصة مع تزامن البطولة مع أحداث قارية هامة مثل كأس أمم أفريقيا 2025.
دروس مستفادة للقلعة البيضاء
ختاما، يمكن القول إن هزيمة الزمالك أمام سموحة ليست نهاية المطاف، بل هي درس قاسٍ يجب التعلم منه.
فالجهاز الفني بقيادة أحمد عبد الرؤوف يحتاج لمراجعة توظيف بعض اللاعبين.
خاصة في خط الوسط الذي عانى من غياب الابتكار في عملية صناعة اللعب.
كما أن الاعتماد على الانطلاقات الفردية لبيزيرا وعمرو ناصر لم يعد كافيا لاختراق الدفاعات المنظمة التي تلعب بروح قتالية عالية أمام الزمالك.
وبناء على ما تقدم، سيكون على جماهير الزمالك دعم فريقها في هذه المرحلة الانتقالية.
بانتظار رد فعل قوي من اللاعبين في اللقاءات القادمة. فالبطولة لا تزال في بدايتها.
والفرصة قائمة وبقوة للتعويض والوصول لمنصة التتويج وحصد الجائزة الكبرى، ولكن هذا يتطلب انضباطا أكبر وتركيز يمتد طوال الدقائق التسعين.
فهل ينجح الفارس الأبيض في النهوض سريعا من كبوته؟ هذا ما ستجيب عنه الجولات القادمة من كأس عاصمة مصر.

