
سجون الحسكة.. غرف عمليات مؤجلة، يتجلى الخبث في أوضح صوره حين يصبح الإرهاب ورقة استراتيجية.
يبدو أن واشنطن قررت ممارسة دور “المربي الفاضل” لأشرس وحوش الأرض في سجون الحسكة.
هي لا تفعل ذلك حباً في إصلاحهم، بل عملاً بالمثل القائل: “خبأ قرشك الأبيض ليومك الأسود”.
تحولت سجون شمال شرق سوريا إلى ما يشبه “المحميات الطبيعية” للكائنات المتوحشة.
يتم الاحتفاظ ببقايا تنظيم “داعش” بعناية فائقة، بعيداً عن قبضة رجال الحشد الشعبي الأبطال.
إنها محاولة لحمايتهم من القوى الوطنية التي لاحقتهم من زقاق إلى زقاق.
التبرير الأمريكي: قناع الإنسانية لخدمة الأجندة
تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية تزعم فيها أن الإبقاء على آلاف “الدواعش” ضرورة أمنية قصوى.
تبرر واشنطن موقفها بالخوف من إعادة إحياء الهيكل التنظيمي للمجموعة المتطرفة.
هي تدعي أن أي تهاون سيعيد تدفق المقاتلين المتمرسين إلى ساحات المواجهة في سوريا والعراق.
يتشابك هذا الملف أيضاً مع أزمة المقاتلين الأجانب.
ترفض الدول الأوروبية والعربية استعادة مواطنيها ومحاكمتهم.
لذا، ترى واشنطن في سجون الحسكة خياراً اضطرارياً يمثل “أهون الشرين”.
كما تتذرع بالرغبة في تحاشي الفوضى أو الإعدامات خارج إطار القضاء.
سجون الحسكة.. غرف عمليات مؤجلة، والرؤية المقابلة: الاستثمار السياسي في “الفزاعة”
في المقابل، تبرز وجهة نظر مغايرة تتبناها فصائل الحشد الشعبي والقوى الوطنية.
تنظر هذه القوى للوجود الأمريكي كأداة لخدمة أجندات سياسية بعيدة المدى. يُعتقد أن واشنطن تتخذ من هؤلاء السجناء ورقة ضغط لتبرير وجودها العسكري غير الشرعي.
يعمل تموضع هذه السجون كعائق جغرافي متعمد. لقد صُمم لقطع أوصال التواصل الميداني بين العراق وسوريا.
الهدف هو عرقلة تحركات الحشد الشعبي والقوات الحليفة في المناطق الحدودية الحساسة.
إنه استثمار في بقاء الخطر لضمان استمرارية مهام التحالف الدولي.
الصدام الميداني: حماية السجين أم خوف منه؟
تتسم العلاقة بين القوات الأمريكية والحشد الشعبي بتقاطع عسكري معقد.
تفرض الولايات المتحدة طوقاً أمنياً يمنع أي تشكيلات عسكرية من الاقتراب.
هذا الواقع ولد قناعة بأن مراكز الاحتجاز تتمتع بحصانة ميدانية أمريكية.
تتذرع واشنطن بملف السيادة والقانون الدولي لرفض تسليم المعتقلين لدمشق أو بغداد.
يرى الخصوم في هذا الموقف غطاءً سياسياً مكشوفاً. الجوهر هو توفير ملاذ آمن لعناصر إرهابية، تمهيداً لاستخدامهم كأدوات وظيفية في صراعات مستقبلية.
سجون الحسكة.. غرف عمليات مؤجلة
إن “الخبث الاستراتيجي” في إدارة ملف سجون “داعش” بالحسكة حقيقة لا يمكن تجاهلها. تحولت هذه السجون إلى “غرف عمليات مؤجلة” تنتظر ساعة الصفر. التذرع بالقوانين الدولية ليس سوى قناع لحماية أدوات ستستخدم لاحقاً لخدمة المصالح الجيوسياسية الأمريكية في المنطقة.

