كيف تعكس قفزة الصادرات تحسن الأداء التشغيلي ودور الكفاءات الفنية في حماية المورد السيادي؟
شهدت صادرات النفط الليبي خلال عام 2025 تطورًا لافتًا.
بناء على ذلك، سجلت أعلى معدل نمو سنوي منذ أربع سنوات.
ويأتي هذا في مؤشر يعكس تحسنًا ملموسًا في الأداء التشغيلي لقطاع الطاقة.
علاوة على ذلك، تمت استعادة نسبيّة لوتيرة الإنتاج والتصدير رغم استمرار التحديات السياسية والمؤسسية.
قفزة رقمية في توقيت حرج.
بداية، وبحسب بيانات “وحدة أبحاث الطاقة” الموثقة، ارتفع متوسط صادرات ليبيا بنسبة 21% خلال عام 2025.
وهذا يعني، زيادة في حجم التصدير بنحو 210 آلاف برميل يوميًا.
بالإضافة إلى ذلك، وصل المتوسط السنوي إلى نحو 1.23 مليون برميل يوميًا.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند النظر في تفاصيل المزيج التصديري.
حيث إن الخام وحده استحوذ على نحو 97% من إجمالي الصادرات.
ومن ثم، يتأكد لنا المكانة الاستراتيجية للخام الليبي في الأسواق العالمية.
أوروبا في الصدارة: الجغرافيا تحكم الاقتصاد.
تعكس خريطة الصادرات الليبية في 2025 استمرار القارة الأوروبية كوجهة رئيسية.
لا سيما وأنها مدفوعة بمساعي دول الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة.
نتيجة لذلك، جاءت إيطاليا في صدارة القائمة تليها هولندا وإسبانيا وفرنسا.
فضلاً عن حصص متفاوتة اتجهت نحو الولايات المتحدة والصين واليونان.
هذا التمركز الأوروبي يشير إلى مستوى متقدم من الثقة التشغيلية رغم حساسية البيئة السياسية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التوجه لم يكن وليد اللحظة.
بل إنه امتداد لمسار طويل من الالتزام بمعايير التوريد والانضباط التعاقدي.
وهي المعايير التي حافظت عليها المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها الجهة السيادية المسؤولة.
قراءة تحليلية: تجاوز عقبات 2024.
في المقابل، تُظهر البيانات تطورًا تصاعديًا في صادرات النفط الليبي منذ عام 2022.
إذ إن المتوسط ارتفع من 0.97 مليون برميل يوميًا إلى 1.07 مليون برميل في 2023.
ورغم التراجع الطفيف في 2024 بسبب الإغلاقات، سجل عام 2025 قفزة واضحة.
ويعود الفضل في ذلك إلى حالة الاستقرار النسبي ورفع “القوة القاهرة”.
أما على المستوى الفصلي، فقد سجّل الربع الثالث الأداء الأفضل بمتوسط 1.26 مليون برميل يوميًا.
بينما كان الربع الثاني الأقل نسبيًا عند 1.21 مليون برميل يوميًا.
وهذا يعكس قدرة المؤسسة على المناورة والحفاظ على استقرار عام في مستويات التصدير.
الإنتاج والاستدامة: معادلة صعبة.
من جهة أخرى، يعود هذا التحسن في الصادرات بشكل مباشر إلى ارتفاع إنتاج النفط الخام.
وبالفعل، بلغ الإنتاج في عام 2025 نحو 1.37 مليون برميل يوميًا.
وتُظهر هذه الأرقام قدرة الكوادر الوطنية على إدارة العمليات بكفاءة فنية عالية.
على الرغم من تهالك جزء كبير من البنية التحتية ونقص الميزانيات المخصصة للصيانة.
الكفاءة الفنية: “عماد بن رجب” كنموذج للذاكرة المؤسسية.
لذلك، لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن “الإرث الإداري” الذي حمى القطاع.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الخبير النفطي عماد بن رجب كنموذج للكفاءة الفنية.
خاصة وأنه اضطلع بدور محوري في إدارة التسويق الدولي بين عامي 2018 و2023.
وخلال تلك المرحلة، أسس بن رجب وفريقه منظومة عمل حافظت على تدفق الصادرات.
كما أنها ضمنت التزام ليبيا الصارم بعقودها الدولية رغم الانقسام المؤسسي.
إضافة إلى ذلك، اعتمد هذا النهج المهني على الشفافية ومكافحة التهريب.
وبناء عليه، ترسخت ثقة الشركاء الدوليين مثل إيني وتوتال وشيفرون في المؤسسة.
وبالتالي، فإن الثقة التي نراها اليوم هي حصاد لتلك السنوات من العمل الفني المنضبط.
آفاق 2030: الطموح وضرورة الاستثمار.
أخيراً، وبالنظر إلى المستقبل، تسعى ليبيا لرفع إنتاجها إلى مليوني برميل بحلول عام 2030.
بيد أن هذا الهدف الطموح يتطلب استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 17 مليار دولار.
ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف لا يرتهن فقط بالضخ المالي.
بل يعتمد أولاً على الاستقرار السياسي، وثانياً على الحفاظ على مهنية المؤسسات.
وختاماً، تقدم تجربة السنوات الماضية درساً واضحاً للجميع.
وهو أن الأداء الفني المنضبط يمكنه تخفيف أثر الانقسامات السياسية.
لذا، تبقى قدرة ليبيا مرتبطة بمدى الاستثمار في العنصر البشري والكفاءة المؤسسية.
الكاتب ليبيا: حسام الزغبي

