علي سالم البيض هو الاسم الذي ارتبط بكل تحولات الجنوب الكبرى في العصر الحديث.
علاوة على ذلك، يمثل رحيله اليوم السبت خسارة فادحة لكل انصاره في كل مكان.
لقد توفي الراحل عن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما بعد صراع مع المرض.
بناء على ذلك، اتشحت مدينة عدن بالسواد حزنا على غياب هذا القائد التاريخي.
من ناحية اخرى، تأتي الوفاة في وقت يغلي فيه الشارع الجنوبي بالمظاهرات الكبرى.
بالتالي، يرى الكثير من الناس ان رحيله يجدد العهد نحو استعادة الدولة كاملة.
البدايات والنشأة في حضرموت
في البداية، ولد علي في عام تسعة وثلاثين وتسعمائة والف بمحافظة حضرموت.
لقد نشأ في بيئة وطنية كانت ترفض وجود الاستعمار البريطاني على ارضها.
بناء عليه، انخرط الشاب في صفوف حركة القوميين العرب في وقت مبكر جدا.
من ثم، صار البيض احد ابرز قادة الجبهة القومية في كفاحها المسلح الطويل.
كذلك، ساهم بجهد كبير في طرد القوات البريطانية ونيل الاستقلال عام سبعة وثريين.
نتيجة لذلك، برز اسمه كواحد من القيادات الشابة التي تولت بناء الدولة الجديدة.
عقب ذلك، عمل البيض في مناصب حكومية وحزبية عديدة بروح وطنية عالية جدا.
بالاضافة الى ذلك، كان يمتلك رؤية سياسية واضحة حول مستقبل الجنوب العربي.
بسبب اخلاصه، نال ثقة الرفاق في الحزب الاشتراكي اليمني وتدرج في المناصب.
علي سالم البيض، والصعود الى قمة السلطة في عدن
علاوة على ذلك، عاصر البيض كل الازمات السياسية التي مرت بها مدينة عدن.
لكن، نقطة التحول الكبرى كانت عقب احداث يناير عام ستة وثمانين وتسعمائة والف.
من هنا، صعد علي سالم البيض ليكون هو الامين العام للحزب ورئيسا للدولة.
بناء على هذا، تحمل مسؤولية قيادة البلاد في ظروف اقتصادية عالمية صعبة.
في الواقع، كان العالم يشهد نهاية الحرب الباردة وسقوط المعسكر الاشتراكي.
لذلك، فكر البيض في خيارات جديدة لضمان امن واستقرار شعبه في الجنوب.
من هذا المنطلق، بدأ الحوار مع الشمال من اجل تحقيق مشروع الوحدة العربية.
بالفعل، تم التوصل الى اتفاق تاريخي بين عدن وصنعاء في وقت قياسي جدا.
بناء عليه، رفع البيض علم الوحدة في مايو عام تسعين وتسعمائة والف بمدينة عدن.
الوحدة والصدام مع نظام صنعاء
مع ذلك، لم تكن رحلة الوحدة سهلة كما تمنى الشعب في الجنوب والشمال.
في البداية، واجهت الشراكة السياسية عوائق كبيرة بسبب اختلاف الرؤى والاهداف.
من ناحية اخرى، شعر البيض ان هناك مؤامرة لتهميش كوادر الجنوب في الدولة.
بناء على ذلك، بدأت بوادر الازمة تظهر بوضوح في عام ثلاثة وتسعين وتسعمائة والف.
علاوة على ذلك، تعرض العديد من قادة الجنوب لعمليات اغتيال غامضة في صنعاء.
نتيجة لهذا، قرر البيض الاعتكاف في عدن ورفض العودة لممارسة مهامه كنائب.
من ثم، فشلت كل الوساطات العربية والدولية في حل الخلاف بين القطبين.
بسبب هذا الانسداد، وصلت الامور الى حافة الحرب الشاملة بين القوات المسلحة.
في النهاية، اعلن البيض فك الارتباط في مايو عام اربعة وتسعين وتسعمائة والف.
علي سالم البيض، وحرب صيف اربعة وتسعين ورحلة المنفى
على اثر هذا القرار، شنت قوات الشمال حربا واسعة النطاق للسيطرة على الجنوب.
رغم المقاومة الشديدة، لم تستطع قوات الجنوب الصمود امام الزحف العسكري الكبير.
بناء عليه، سقطت مدينة عدن في يوليو عام اربعة وتسعين وتسعمائة والف.
نتيجة لذلك، اضطر البيض ومئات القادة لمغادرة البلاد والتوجه الى سلطنة عمان.
لقد قضى الراحل سنوات طويلة في المنفى ملتزما بشروط اللجوء السياسي الصارمة.
مع ذلك، ظل قلبه معلقا بقضايا شعبه وبالظلم الذي وقع على ابناء الجنوب.
بالاضافة الى ذلك، كان يتابع بصمت نمو الرفض الشعبي ضد سياسات نظام صنعاء.
لكن، نقطة التحول الجديدة بدأت مع انطلاق الحراك الجنوبي عام سبعة والفين.
حينذاك، وجد البيض ان الوقت قد حان لكسر حاجز الصمت والعودة للسياسة.
العودة الى الواجهة كأب روحي للحراك
في عام تسعة والفين، اطل البيض بخطاب سياسي قوي هز اركان المنطقة كلها.
من هنا، اعلن دعمه المطلق لمطالب الشعب الجنوبي في نيل الاستقلال والحرية.
بناء على هذا الموقف، تحول الراحل الى رمز عالمي للقضية الجنوبية العادلة.
علاوة على ذلك، صار هو الاب الروحي لكل الحركات المطالبة بفك الارتباط.
بالتالي، كانت صوره ترفع في كل ساحات النضال من المهرة حتى باب المندب.
رغم كبر سنه، ظل البيض متمسكا بمبدأ استعادة الدولة دون اي تراجع او خوف.
من ناحية اخرى، ساهم في ايصال صوت الجنوب الى المحافل الدولية والاقليمية.
كذلك، حذر من خطورة تجاهل مطالب الشعب الجنوبي في اي تسوية سياسية قادمة.
بسبب مواقفه الثابتة، نال احترام الخصوم قبل الاصدقاء في كل مراحل حياته.
ارث البيض ومستقبل قضية الجنوب
ختاما، يرحل علي سالم البيض في لحظة فارقة جدا من تاريخ المنطقة العربية.
بناء على ذلك، يترك خلفه ارثا سياسيا ثقيلا يتطلب من الجميع وحدة الصف.
من هذا المنطلق، يرى الشباب في ميادين عدن ان البيض هو معلمهم الاول.
علاوة على ذلك، سوف تظل قراراته التاريخية محل بحث ودراسة لكل الاجيال.
بالاضافة الى ذلك، يمثل رحيله دافعا قويا لاستكمال المسيرة نحو الاهداف المنشودة.
في النهاية، نسأل الله ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته بسلام.
بناء عليه، نعزي انفسنا ونعزي شعب الجنوب في هذا المصاب الجلل والاليم جدا.

