أسرار الهروب الكبير من مصحة علاج الإدمان بالجيزة وكواليس تحرك الأمن
أثار مقطع فيديو انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من القلق والذعر في منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة.
وثق المقطع لحظة هروب عشرات الشباب من داخل مصحة لعلاج الإدمان وسط فوضى عارمة في الشوارع.
أظهرت المشاهد قيام النزلاء بتحطيم النوافذ والأبواب الحديدية للمبنى قبل فرارهم الجماعي نحو الطرقات العامة.
تسبب هذا المشهد في هلع كبير بين السكان والمارة خوفا من تداعيات هذا الهروب المفاجئ.
ومن ناحية أخرى ادعى عدد من الفارين تعرضهم لانتهاكات بدنية وسوء معاملة قاسية داخل أسوار هذا المركز.
تحرك أمني سريع وضبط المسؤولين عن المصحة
تحركت أجهزة وزارة الداخلية المصرية فور تداول الفيديو لكشف ملابسات الواقعة وتحديد القائمين على المكان.
نجحت السلطات في إلقاء القبض على مالك المصحة ومشرفين اثنين تبين أن أحدهما يمتلك سجلات جنائية سابقة.
أوضحت الوزارة في بيان رسمي أن هذه المنشأة لا تملك أي تراخيص قانونية للعمل.
كما كشفت التحريات أن السلطات أغلقت هذا المكان سابقا في منتصف شهر أكتوبر الماضي.
ومع ذلك اعترف المتهمون بإعادة تشغيل المصحة مرة أخرى في شهر نوفمبر بهدف تحقيق أرباح مالية.
وبناء على ذلك اتخذت الجهات الأمنية كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين مع غلق المكان مرة ثانية.
شهادات صادمة من النزلاء حول كواليس المعاملة بالداخل
كشف النزلاء الفارين تفاصيل مرعبة حول طبيعة المعاملة التي تلقوها داخل المصحة خلال فترة تواجدهم.
أكد هؤلاء الشباب أن رحلة العلاج تحولت إلى كابوس يومي بسبب غياب الرعاية الطبية المتخصصة.
ظهرت على أجساد بعض الفارين آثار ضرب واضحة حيث اتهموا القائمين على المكان بالاعتماد على العنف البدني.
بالإضافة إلى ذلك أشاروا إلى أن غياب الرقابة جعل من المصحة مكانا للاحتجاز بدلا من كونها مركزا للاستشفاء.
علاوة على ذلك ساهمت هذه الظروف القاسية في دفع المرضى لتحطيم الأبواب والهروب الجماعي من هذا الواقع المرير.
فضلا عن ذلك يروي بعض شهود العيان أن الفارين كانوا يصرخون طلبا للنجدة أثناء ركضهم في الشوارع.
وزارة الصحة تشدد الرقابة على مراكز العلاج غير المرخصة
أعلنت وزارة الصحة والسكان تحركها الفوري لغلق المنشأة نهائيا بعد التأكد من ممارسة النشاط بدون تصريح رسمي.
أكدت الوزارة في تصريحاتها أنه لا تهاون مع أي محاولات لاستغلال معاناة مرضى الإدمان أو تعريض حياتهم للخطر.
كما شددت على استمرار الحملات التفتيشية المكثفة بالتعاون مع الجهات الأمنية لضبط المراكز الوهمية.
وجاءت توصيات الوزارة للمواطنين بضرورة تحري الدقة قبل التعامل مع أي مركز طبي مجهول.
وتضمنت الإجراءات المتخذة ما يلي:
إحالة القائمين على المصحة إلى النيابة العامة بتهمة إدارة منشأة بدون ترخيص.
فحص السجلات الطبية للنزلاء للتأكد من سلامتهم الصحية والبدنية.
تكثيف الرقابة على العقارات السكنية التي تتحول إلى مراكز طبية سرية.
التنسيق مع صندوق مكافحة الإدمان لتوفير أماكن بديلة وآمنة للمرضى.
تواصل النيابة العامة حاليا تحقيقاتها مع المتهمين للوقوف على كافة التفاصيل المرتبطة بالواقعة وضمان حقوق المتضررين.
يمثل هذا الحادث جرس إنذار للمجتمع بضرورة التأكد من قانونية المؤسسات العلاجية قبل إيداع ذويهم بها.
وبناء على ذلك تهدف الدولة إلى تنقية قطاع علاج الإدمان من المدعين والمتاجرين بآلام المرضى لضمان تعافي حقيقي وآمن.

