محمد العسكري اسطورة التاريخ يعتبر الاشهر في مجال التعليم في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، يعرفه طلابه بلقب اسطورة التاريخ بسبب اسلوبه الفريد في التدريس على مدارس سنوات كثيرة، ألتقينا به من خلال موقع غربة نيوز به لنعرف كيف يحول الحصة الى عرض مسرحي حي مشوق لا ينسى يثبت في الذكرة.
بداية الرحلة التعليمية
من هو محمد العسكري وكيف بدات رحلتك مع عالم التاريخ؟ انا خريج كلية الاداب بجامعة عين شمس، احببت مادة التاريخ بفضل اساتذتي الكبار، لاحظوا شغفي ففتحوا لي مكتباتهم الخاصة للبحث، كنت اقضي ساعات طويلة في القراءة والاطلاع، هذه المكتبات شكلت وعيي وثقافتي التاريخية، بعد التخرج بدات العمل كمدرس ثانوي، وجدت المنهج الدراسي جافا ومليئا بالتكرار، شعرت ان الطلاب يجدون صعوبة في الفهم، المعلومات كانت تبدو لهم مجرد نصوص صماء، قررت ابتكار طريقة تخرجهم من هذا الجمود.
فكرة التجسيد والابتكار
متى بدات فكرة تجسيد الشخصيات التاريخية امام الطلاب؟ بدات الفكرة لاني اسعى دائما الى التميز، اردت تبسيط المعلومات لطلاب القسم الادبي، التاريخ مادة تعتمد على الحفظ وتشابه الاحداث، قررت تجسيد شخصيات مثل سعد زغلول والسادات، هدفي ان يتعايش الطالب مع الشخصية تماما، التجسيد يجعل المعلومة تثبت في الذهن بسهولة، الطالب يرى امامه الزعيم التاريخي وهو يتحدث، هذا الاسلوب كسر حاجز الخوف من المادة.
سر شخصية السادات
ما هي اكثر الشخصيات التي يتفاعل معها الطلاب؟ شخصية الرئيس انور السادات هي الاكثر تاثيرا، يشعر الطلاب بالبهجة ويتفاعلون مع الدرس بقوة، يساعدني وجود شبه طبيعي بيني وبين الزعيم، اهتم بكل التفاصيل مثل حلاقة الشعر والشارب، ادرس نبرة صوته وطريقة كلامه بدقة شديدة، الطلاب يندهشون من هذا الشبه الكبير في الفصل، يجد الطالب نفسه امام الشخصية الحقيقية تماما، هذا الانبهار يفتح عقولهم لاستقبال كل معلومة.
تعب التجهيز والماكياج
هل يتطلب منك هذا الامر مجهودا كبيرا؟ نعم الامر يتطلب مجهودا جبارا وتجهيزات خاصة، شخصية سعد زغلول ترهقني كثيرا في التحضير، الماكيير يبذل مجهودا كبيرا لضبط المكياج الصعب، استعين بالافلام التسجيلية لضبط الاداء والصفات، اراجع خطب الزعماء لاسردها بنفس الطريقة والاسلوب، كل هذا التعب يهون امام استيعاب الطلاب، سعادتي هي تحويل الدرس الصعب الى قصة.
حيل نفسية للذاكرة
س: كيف تستخدم الحيل النفسية لربط المعلومات بالذاكرة؟ ج: اعتمد على الارتباط الشكلي بالمادة الدراسية، اربط المحطات المهمة بقفشات فكاهية بسيطة، الكوميديا تجعل الطالب يستقبل المعلومة دون ضغط، هذه الحيل لا تمحى وتساعدهم وقت الامتحان، يتذكر الطالب الموقف المضحك فيتذكر الحدث فورا، ازرع الثقة في نفوسهم بانهم قادرون على النجاح، الثقة هي المحرك الاول لنجاح اي طالب.
حب الطلاب والتقدير
يراك الطلاب نجما سينمائيا.. ما شعورك تجاه ذلك؟ تغمرني سعادة لا توصف برؤية هذا الحب، يلتفون حولي في الشوارع لالتقاط الصور التذكارية، اشعر بمسؤولية كبيرة تجاه كل طالب يحبني، تعليقاتهم الجميلة تعتبر وسام على صدري دائما، اشعر بنجاحي عندما يحققون الدرجات النهائية في المادة، هدفي ان اترك اثرا طيبا وعلما ينفعهم، حب الناس هو الرصيد الحقيقي لاي انسان.
نصيحة اخيرة للطلاب من خلال موقع غربة نيوز
ما هي نصيحتك لطلاب الثانوية العامة؟ انصحهم بالابتعاد عن الحفظ والتوجه نحو الفهم، التاريخ هو سجل لقصص بشرية مليئة بالعبر، ابحثوا عن الجانب الانساني في كل زعيم، اربطوا الاحداث ببعضها لتشكل صورة كاملة لديكم، لا تجعلوا الدرجة هي الهدف الوحيد في الدراسة، التاريخ مادة ممتعة لمن يفتح عقله للماضي.
حوار: هدى علي
