شهدت عدة مدن سودانية يوم أمس تحشيداً وطنياً لافتاً. خرجت مظاهرات دعم الجيش السوداني ضخمة ضمت آلاف المواطنين. هدفهم كان التأكيد على دعمهم المطلق للقوات المسلحة. بالإضافة إلى ذلك، ندد المتظاهرون بشدة بالانتهاكات والجرائم المرتكبة من قبل ميليشيا الدعم السريع. رفض المشاركون أيضاً أي تدخلات أجنبية في الشأن الداخلي للبلاد. ولهذا السبب، يأتي هذا الحراك الشعبي المتصاعد في ظل استمرار العنف الميداني، مؤكداً التفاف الجماهير حول مؤسسات الدولة.
وفي سياق التطورات الأمنية، كشف مصدر أمني سوداني عن حادث جديد استهدف مدنيين في مدينة الأبيض. وقد أسفر قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة للميليشيا عن مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين. بناءً على ذلك، يزيد هذا التصعيد من موجة السخط الشعبي ضد الميليشيا.
الجزيرة تعلن الصمود في وجه التمرد وسط مظاهرات دعم الجيش السوداني
كانت ولاية الجزيرة في قلب المشهد الداعم للجيش. تجمع حشد كبير من المتظاهرين أمام مقر أمانة حكومة الولاية بمدينة مدني. أكد الطاهر إبراهيم الخير، والي ولاية الجزيرة، أن قوة أي جيش تكمن في الدعم الشعبي المحيط به. بالتالي، أشار إلى أن هذا الجيش يستحيل أن تهزمه “ميليشيا إرهابية”.
وفي سياق متصل، تعهد الوالي بحماية الولاية بخطاب حازم. قال إن الجزيرة “عصية على المتمردين”. وأكد أنها لن تدخلها الميليشيا. علاوة على ذلك، شدد على أنها “لن تكون معبراً أو خنجراً لطعن أى جهة من البلاد”. هذا يعكس الإصرار على تحصين المنطقة.
وفي شمال البلاد، عبّر أبوعبيدة ميرغني برهان، المدير التنفيذي لمحلية حلفا، عن ذات الدعم المطلق. أشار إلى أن هذه المظاهرات تمثل “وقفة عزة وكرامة ووطنية صادقة”. وهي وقفة تأكيد ومناصرة ودعم للقوات المسلحة الباسلة. إضافة إلى ذلك، وصفها بأنها درع الوطن وسياجها الواقي. هذه التصريحات تبرز الوحدة الوطنية خلف المؤسسة العسكرية.
الأمم المتحدة تحذر من مجزرة كتيلا
من جهة أخرى، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلق بالغ. القلق يتعلق بتقارير العنف ضد المدنيين. وفي بيان له، حذر جوتيريش من التقارير التي وثقت سقوط ضحايا بأعداد كبيرة. وقد أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 30 مدنياً. كما أصيب آخرون في غارة جوية بطائرة مسيرة. وقع الحادث في الثامن من ديسمبر الجاري.
وفي الختام، هذه التطورات المزدوجة تزيد الضغط على طرفي النزاع. يعبر الشعب عن خياراته بوضوح عبر المظاهرات. في الوقت نفسه، تظل الأزمة الإنسانية والأمنية محط أنظار المجتمع الدولي. ويسعى المجتمع الدولي جاهداً لوقف الانتهاكات المتصاعدة في مناطق النزاع.

