أصدرت منظمة الهجرة الدولية بياناً تفصيلياً كشف عن أبعاد الكارثة الإنسانية المتفاقمة في ولاية شمال دارفور. حيث أكدت المنظمة أن مدينة الفاشر والقرى المجاورة لها شهدت موجات نزوح واسعة النطاق خلال الأسابيع الماضية. ووفقاً للبيان، فقد فرَّ أكثر من 107 آلاف شخص من منازلهم نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية بشكل حاد. ويأتي هذا التصعيد عقب استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة، مما أدى إلى حالة من الرعب بين المدنيين.
توزيع النازحين وخارطة التحركات
وعلاوة على ذلك، رصدت المنظمة الدولية تحركات السكان خلال الفترة ما بين 26 أكتوبر الماضي والثامن من ديسمبر الجاري. وأوضحت الإحصائيات أن الغالبية العظمى من النازحين، بنسبة تقدر بحوالي 72%، اختارت البقاء داخل حدود ولاية شمال دارفور. إذ اتجهت هذه الكتلة البشرية نحو المناطق الشمالية والغربية من الولاية، بحثاً عن أي مناطق توفر الحد الأدنى من الأمان.
ومن ناحية أخرى، أشارت التقديرات إلى أن 19% من الفارين من الجحيم وصلوا إلى ولايات سودانية أخرى. وشملت هذه المناطق ولاية وسط دارفور، والولاية الشمالية، بالإضافة إلى ولاية النيل الأبيض. بينما تعكس هذه الأرقام محاولات السكان اليائسة للابتعاد عن خطوط المواجهة المباشرة التي تمزق إقليم دارفور حالياً.
مأساة النزوح المتكرر
وفي سياق متصل، كشفت الفرق الميدانية التابعة لـ “مصفوفة تتبع النزوح” عن حقائق صادمة حول الضحايا. حيث تبين أن 75% من النازحين الجدد كانوا يعانون أصلاً من النزوح الداخلي قبل هذه الأزمة. وكان هؤلاء السكان يقيمون في مخيمات كبرى مثل “زمزم” و”أبو شوك”، أو داخل أحياء مدينة الفاشر التي تعرضت لهجمات سابقة. وبناءً على ذلك، يواجه هؤلاء الأشخاص مرارة اللجوء للمرة الثانية أو الثالثة، مما يضعف قدرتهم على البقاء في ظل انعدام المساعدات.
تحديات أمنية وتوقعات مستقبلية
بالإضافة إلى ما سبق، حذرت منظمة الهجرة الدولية من أن القيود المفروضة على الحركة تعيق وصول المساعدات وفرار المدنيين. وأكدت المنظمة أن انعدام الأمن قد يغير مسارات النزوح في أي لحظة تبعاً للتطورات الميدانية. لذا، وصفت المنظمة هذه الأرقام بأنها “أولية”، مشيرة إلى احتمال زيادتها نظراً لاستمرار التوتر. وفي الختام، شددت المنظمة على أن الوضع في الفاشر لا يزال متقلباً للغاية، مما يتطلب استجابة دولية عاجلة لإنقاذ آلاف الأسر العالقة في مناطق النزاع.

