هدنة الدعم السريع في السودان – الخرطوم – 6 نوفمبر 2025م
أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية شاملة بعد أسابيع من المعارك العنيفة في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
وجاء هذا القرار نتيجة وساطة إقليمية ودولية مكثفة هدفت إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
ولذلك، أثار هذا التطور السياسي والعسكري آمالًا واسعة بوقف القتال، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين من النزاع.
تفاصيل الوساطة الدولية ومضمون اتفاق هدنة الدعم السريع في السودان
قدمت الوساطة الرباعية الدولية – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر – مقترح الهدنة إلى طرفي النزاع في السودان.
ويهدف المقترح إلى وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، تليها مرحلة انتقالية تمتد لتسعة أشهر لتثبيت السلام في البلاد.
كما أن هذه المبادرة جاءت استجابة لتفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور، ولذلك شددت الوساطة على ضرورة تسهيل وصول المساعدات دون عراقيل.
بيان الدعم السريع وأهداف الهدنة الإنسانية
أكدت قوات الدعم السريع في بيان رسمي موافقتها على الهدنة استجابة لتطلعات الشعب السوداني ورغبة صادقة في إنهاء معاناته الممتدة.
وأضافت أنها جاهزة فورًا لبدء تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى مناقشة الترتيبات الأمنية والسياسية اللازمة لوقف الأعمال العدائية.
وفي الوقت نفسه، أوضح البيان أن الهدف من الهدنة هو حماية المدنيين وتأمين المساعدات وتهيئة المناخ لحوار وطني شامل يمهد للسلام.
موقف الجيش السوداني وشروط تنفيذ هدنة الدعم السريع في السودان
لم يعلن الجيش السوداني موافقته الرسمية بعد، لكنه ربط مشاركته في الهدنة بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية.
كما طالب بتسليم الأسلحة الثقيلة، إلى جانب ضمان رقابة دولية مستقلة تتابع تنفيذ البنود وتمنع تكرار الانتهاكات السابقة.
وفي المقابل، شددت مصادر عسكرية على أن تنفيذ الهدنة يجب أن يتم تحت إشراف وطني يحافظ على سيادة الدولة ومؤسساتها بالكامل.
بنود اتفاق الهدنة الإنسانية بالترتيب
- ١- يوقف الطرفان إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، تمهيدًا لعملية سياسية تمتد تسعة أشهر لإنهاء النزاع بصورة شاملة.
- ٢- يبدأ تنفيذ الاتفاق فور موافقة الطرفين، مع عقد اجتماعات مباشرة لمناقشة آليات إنهاء الأعمال العدائية.
- ٣- تلتزم الأطراف بتأمين وصول المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة لضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع.
- ٤- تحمي القوات المتحاربة المنشآت العامة مثل المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، وتمنع استخدامها لأغراض عسكرية.
- ٥- يحترم الطرفان القانون الإنساني الدولي ويمنعان استخدام المدنيين كدروع بشرية تحت أي ظرف.
- ٦- ينسحب الدعم السريع من المناطق المدنية ويسلم الأسلحة الثقيلة ضمن الترتيبات الأمنية التي يحددها الجيش السوداني.
- ٧- يُنفذ الاتفاق خلال 48 ساعة من التوقيع، مع تشكيل آلية مراقبة مشتركة لضمان الالتزام الكامل بالبنود.
تداعيات سقوط الفاشر والأزمة الإنسانية في دارفور
سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بعد حصار استمر أكثر من ثمانية عشر شهرًا، مما تسبب في كارثة إنسانية واسعة.
ونتيجة لذلك، نزح عشرات الآلاف من السكان، وتضررت البنية
التحتية الحيوية، بينما واجه من تبقى ظروفًا معيشية قاسية للغاية.
إضافة إلى ذلك، ذكرت تقارير الأمم المتحدة أن أكثر من 62 ألف شخص فروا من المدينة، بينما يواجه الآلاف خطر المجاعة في الإقليم.
تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الحرب في السودان خرجت عن السيطرة، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام الفوري بالهدنة.
كما طالبت المنظمات الإنسانية بفتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات وضمان حماية العاملين في مجال الإغاثة.
وفي الوقت ذاته، شددت التقارير الأممية على أهمية مراقبة تنفيذ الاتفاق ميدانيًا لمنع الانتهاكات وضمان استمرارية الهدنة الإنسانية.
أهمية الهدنة وتحديات تطبيقها
تشكل هذه الهدنة اختبارًا حقيقيًا لإرادة الأطراف السودانية، خاصة مع الدور البارز الذي تلعبه قوات الدعم السريع في المشهد العسكري.
ولذلك، يرى المراقبون أن نجاح الاتفاق يتوقف على الإرادة السياسية، إضافة إلى الدعم الدولي المستمر وآليات الرقابة الميدانية الفاعلة.
وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد الخبراء أن الالتزام الكامل ببنود الهدنة يمكن أن يمهد الطريق لإنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
آفاق السلام في السودان بعد اتفاق الهدنة الإنسانية
تُعد هذه الهدنة فرصة نادرة أمام السودانيين لإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، والانتقال نحو مرحلة سلام شامل ومستدام.
كما أن نجاحها يعتمد بشكل أساسي على تنفيذ الالتزامات الموقعة، وضمان إشراف دولي جاد يراقب الالتزام بوقف إطلاق النار.
وأخيرًا، يرى المحللون أن السودان يقف الآن على مفترق طرق، فإما أن تتحول الهدنة إلى بداية سلام حقيقي، أو تعود البلاد إلى دوامة العنف مجددًا.

