وداعاً مؤذن المسجد النبوي.. وفاة الشيخ فيصل النعمان بعد مسيرة عامرة
خيم الحزن على أرجاء المدينة المنورة مساء أمس الاثنين، عقب الإعلان عن رحيل الشيخ فيصل بن عبد الملك النعمان، مؤذن المسجد النبوي الشريف. بناءً على ذلك، فقدت الأمة الإسلامية صوتاً نديّاً صدح بتكبيرات التوحيد لسنوات طويلة في رحاب الروضة الشريفة. في الواقع، جاءت وفاته إثر وعكة صحية ألمت به مؤخراً، لينهي بذلك حياةً حافلة بخدمة بيوت الله ورفع نداء الرحمن. علاوة على ذلك، نعى الملايين من المصلين والزوار هذا الصوت الذي ارتبط بوجدانهم لسنوات مديدة.
امتداد لمدرسة “النعمان” العريقة في الأذان
علاوة على ما سبق، لم يكن الشيخ فيصل مجرد مؤذن عابر، بل كان امتداداً لمسيرة عائلية مباركة ومقدسة. ومن الناحية التاريخية، سار الفقيد على خطى والده الراحل، الشيخ عبد الملك النعمان، الذي بدأ الأذان وهو في الرابعة عشرة من عمره. بالإضافة إلى ذلك، ورثت العائلة هذه الأمانة العظيمة وأدتها بإخلاص وخشوع في أطهر بقاع الأرض. ونتيجة لذلك، أصبحت حنجرة الشيخ فيصل جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة زوار المسجد النبوي الشريف. يمكنك الاطلاع على تاريخ الأذان في الحرمين لمزيد من المعلومات حول هذه المهنة الجليلة.
من ناحية أخرى، تميز أداء الشيخ الراحل بالرخامة والخشوع الذي يلامس القلوب. بمعنى آخر، كان صوته بمثابة دعوة روحانية خالصة تجذب المصلين نحو السكينة والطمأنينة. وبالتالي، حظي بمكانة رفيعة في نفوس أهالي المدينة المنورة ومتابعي إذاعة نداء الإسلام التي كانت تنقل أذانه للعالم أجمع. إضافة إلى ذلك، عُرف عنه التزامه الشديد وانضباطه في مواعيد الصلوات رغم ظروفه الصحية الأخيرة.
وداع يليق بخادم “نداء الرحمن”
لتحقيق هذه الرسالة العظيمة، قضى الشيخ النعمان معظم ساعات يومه مرابطاً في مآذن المسجد النبوي الشريف. وبناءً عليه، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مؤثرة لأذانه، داعين له بالرحمة والمغفرة. ومن ثمَّ، سيبقى أثره خالداً في وجدان كل من سمعه وهو يصدح بكلمات الحق من فوق أطهر المآذن. في النهاية، نعت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الفقيد، سائلين المولى أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن تقام صلاة الجنازة عليه في المسجد النبوي الشريف الذي طالما خدمه. بالإضافة لذلك، سيتم دفنه في بقيع الغرقد بجوار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالتالي، يطوى فصل من فصول العطاء الصوتي المتميز في المدينة المنورة. ختاماً، يظل رحيل الشيخ فيصل النعمان خسارة كبيرة، لكن صوته سيبقى حياً في ذاكرة الأجيال القادمة.

