تفشي فيروس نيباه في الهند،رغم تسجيل حالتين فقط من فيروس نيباه في الهند، تعيش السلطات الصحية حالة تأهب واسعة. ويأتي ذلك بسبب خطورة الفيروس النادر وشدة تأثيره على المصابين. كما تدفع نسبة الوفيات المرتفعة دولا مجاورة الى تشديد الرقابة خوفا من اي انتشار مفاجئ.
وخلال الساعات الماضية، ابلغت الهند عن حالتين مؤكدتين في ولاية البنغال الغربية بشرق البلاد. وعلى الفور بدأت الجهات المختصة تتعامل مع الموقف بحذر شديد. خصوصا ان فيروس نيباه معروف بقدرته على التسبب في مضاعفات خطيرة وسريعة.
تفشي فيروس نيباه في الهند،حالتان فقط.. لكن الاستنفار كبير
سجلت السلطات الصحية في الهند حالتين مؤكدتين. ثم تحركت بسرعة لتتبع المخالطين. وحددت 196 شخصا كانوا على اتصال بالمصابين. ويشمل ذلك اقارب وموظفين طبيين.
وخضع المخالطون للمراقبة والفحوصات. كما اكدت السلطات ان الجميع لا تظهر عليهم اعراض. وجاءت نتائج اختباراتهم سلبية.
وفي المقابل، شددت الحكومة في نيودلهي على ان التكهنات حول ارتفاع عدد الحالات لا اساس لها. واكدت ان الوضع حتى الان يظل محدودا في هذه الحالات الفردية فقط.
دول مجاورة تشدد الرقابة في المطارات
رغم محدودية الحالات، اتخذت دول مجاورة اجراءات صارمة. وذلك خوفا من انتقال الفيروس عبر السفر والتنقل.
واعادت تايلاند ونيبال وتايوان اجراءات الفحص الصحي للمسافرين القادمين من ولاية البنغال الغربية في مطاراتها. كما بدأت هونغ كونغ فحص القادمين من المنطقة. وطلبت معلومات اضافية من السلطات الهندية.
ويذكر هذا المشهد الكثيرين باجراءات فترة كورونا. مثل قياس الحرارة والاستبيانات الصحية. لكن هذه المرة بسبب فيروس مختلف تماما في سلوكه وخطورته.
كيف ينتقل فيروس نيباه؟ الخفافيش هي المصدر الاساسي
يوجد فيروس نيباه في الاصل لدى الخفافيش الطائرة. وليس لدى الخفافيش العادية. وتعد الخفافيش الطائرة اكبر حجما. كما تعتمد على عيونها للتوجيه.
ولا تزال طريقة انتقال الفيروس من الخفافيش الى الخنازير او الابقار او البشر غير واضحة بشكل كامل. لكن توجد دلائل قوية تشير الى انتقال العدوى عبر ملامسة لعاب وبول الخفافيش.
كما يمكن ان تحدث العدوى عند تناول فاكهة ملوثة. مثل الفاكهة التي تقضمها الخفافيش ثم تتركها.
تفشي فيروس نيباه في الهند،اعراض نيباه.. تبدأ مثل الانفلونزا ثم تتطور بسرعة
تبدأ اعراض فيروس نيباه بشكل يشبه الانفلونزا. لذلك قد يستهين البعض بها في البداية. وتشمل:
حمى
صداع
سعال
سيلان الانف
ثم تظهر اعراض اخرى اشد. مثل الغثيان والصداع الشديد. كما يعاني بعض المرضى من مشكلات في التنفس.
وبعد ذلك قد تتطور الحالة بسرعة. حيث يظهر فقدان التوازن والدوخة والارتباك. وخلال يوم الى يومين قد يدخل المريض في غيبوبة. ثم قد تحدث الوفاة في حالات عديدة.
تفشي فيروس نيباه في الهند،لماذا يعتبر فيروس نيباه خطيرا جدا؟
يعتبر فيروس نيباه خطيرا لانه يسبب التهابا حادا في الدماغ. كما يرتبط بسرعة تدهور الحالة لدى بعض المصابين.
وتقدر فترة حضانة الفيروس ما بين خمسة ايام الى اسبوعين. وهو ما يجعل تتبع المخالطين امرا اساسيا لمنع انتقال العدوى.
والاخطر ان نسبة الوفيات مرتفعة جدا. حيث تصل الى 70 في المائة في بعض التقديرات. وهذا ما يفسر حالة القلق والرقابة المشددة.
هل يوجد علاج او لقاح لفيروس نيباه؟
حتى الان لا يوجد لقاح او دواء محدد لفيروس نيباه. لا للبشر ولا للحيوانات. لذلك يعتمد التعامل الطبي على تخفيف الاعراض ودعم وظائف الجسم.
ويشمل ذلك عزل المرضى فورا. ثم نقلهم الى العناية المركزة عند الحاجة. كما تفرض الجهات الصحية الحجر الصحي على المخالطين والحالات المشتبه بها. وذلك لتقليل خطر الانتشار.
من اين جاء فيروس نيباه؟ بداية القصة في ماليزيا
اكتشف فيروس نيباه لاول مرة عام 1998 في قرية سونغاي نيباه الماليزية. وسجلت وقتها اصابة 229 شخصا بالتهاب دماغي. كما ظهرت حالات مرتبطة بالجهاز التنفسي.
وفي البداية لاحظت السلطات ان معظم المصابين كانوا من الرجال العاملين في المسالخ. لذلك ظهرت فرضية ارتباط العدوى بالحيوانات.
ثم تبين لاحقا ان العمال والخنازير اصيبوا بنفس المسبب. ونتيجة لذلك نفذت ماليزيا اجراء احترازيا كبيرا. حيث اعدمت اكثر من مليون خنزير. وهو ما مثل نصف اجمالي اعداد الخنازير في البلاد.
تفشي فيروس نيباه في الهند،تفشي كيرالا 2018.. بئر مياه يفتح باب الشكوك
شهدت ولاية كيرالا الهندية تفشيا لفيروس نيباه عام 2018. وربطت بعض التقارير ذلك بتلوث مياه الشرب. خاصة بعد العثور على خفافيش ميتة في بئر تابعة لمنزل عائلة مصابة.
وبدأت العدوى داخل العائلة اولا. ثم انتقلت لاحقا الى اخرين من المعارف. وهو ما عزز اهمية مراقبة مصادر المياه والبيئة المحيطة في المناطق الريفية.
هل يمكن ان يسبب فيروس نيباه جائحة جديدة؟
يثير فيروس نيباه القلق بسبب نسبة الوفيات المرتفعة. ولكن حتى الان يتعامل الخبراء مع الوضع باعتباره تفشيا محليا محدودا. وليس موجة عالمية.
وطالما ظل عدد الحالات في ولاية البنغال الغربية محدودا. وجاءت نتائج المخالطين سلبية. فمن غير المرجح ان ينتشر الفيروس الى دول اخرى بشكل واسع. وبالتالي لا تظهر مؤشرات قوية على جائحة في الوقت الحالي.
ومع ذلك، تستمر السلطات في المتابعة الدقيقة. لان سرعة التحرك هي العامل الاهم في احتواء اي مرض معد.

