الأزمة الأمنية في مالي 2026: تدهور أمني واسع يهدد استقرار دول الساحل، تتكرر تجربة 2012 في مالي بوجوه جديدة؟
دخلت الأزمة الأمنية في جمهورية مالي مرحلة حرجة مع حلول مايو 2026.
حيث انتقلت رقعة الصراع من الأطراف الشمالية إلى قلب العاصمة باماكو،بالتنسيق الواسع وتعدد الجبهات.
كما تشهد دولة مالي منذ 25 أبريل 2026 واحدة من أخطر موجات التصعيد الأمني في تاريخها الحديث.
وفي هذا السياق، لم تعد المواجهات مقتصرة على مناطق محدودة، بل تحولت إلى عمليات منظمة تستهدف العاصمة باماكو ومدن الشمال والوسط في آن واحد.
وبشكل أكثر خطورة، جاء هذا التصعيد نتيجة تحالف غير مسبوق بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) التابعة لتنظيم القاعدة.
وجبهة تحرير أزواد (FLA) الطوارقية، مما أدى إلى تغيير جذري في ميزان القوى داخل البلاد.
تضع هذه التطورات المجلس العسكري بقيادة أسيمي غويتا الذي تولى حقيبة الدفاع مؤقتآ بعد مقتل كامارا أمام ضغوط داخلية ودولية هائلة.
ووسط تحذيرات أممية من تمدد هذا النموذج من الهجمات المنسقة إلى دول الجوار في بوركينا فاسو والنيجر.
مما قد يؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الأمنية في منطقة الساحل.
الأزمة الأمنية في مالي 2026: هجمات 25 و26 أبريل 2026 على باماكو وكاتي ومدن الشمال
بناء علي ذلك، تعرضت العاصمة باماكو وقاعدة كاتي العسكرية مركز ثقل النظام الحاكم لهجمات متزامنة شملت تفجيرات واشتباكات عنيفة.
حيث، شهدت الأسابيع الأخيرة تحولآ نوعيآ في العمليات العسكرية، كما لم تعد المواجهات تقتصر على المناطق الحدودية.
بل امتدت لتطال منشآت حيوية ومراكز سيادية في العاصمة باماكو. واستخدمت الجماعات المسلحة تكتيك الهجمات المتزامنة والانتحارية
وبالتالي،مما تسبب في شلل جزئي للحركة داخل المدينة وإعلان حالة الطوارئ في عدة قطاعات عسكرية.
وذلك خاصة الساعات الأولى من فجر 25 أبريل، بدت مالي وكأنها تدخل حالة اشتعال شامل على أكثر من جبهة في وقت واحد.
علاوة علي ذلك، مما يعكس مستوى جديدآ من التنسيق العسكري بين الأطراف المسلحة.
باماكو وكاتي: قلب الدولة تحت الضغط:
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة باماكو ومدينة كاتي، التي تضم واحدة من أهم القواعد العسكريةسلسلة انفجارات عنيفة وإطلاق نار كثيف.
بينما أبرز ما يميز هذا التصعيد هو التنسيق العملياتي العلني بين قطبين متناقضين أيديولوجيآ أولها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
والتي تركز على استهداف الجيش والمراكز الحكومية في الوسط والجنوب.
إضافة إلي جبهة تحرير أزواد (FLA) والتي استغلت الزخم لتوسيع سيطرتها في الشمال.
حيث أعلنت سيطرتها على مدينة كيدال وأجزاء واسعة من غاو بعد انسحاب قوات الجيش وفيلق أفريقيا الروسي.
كما أن إستهداف قاعدة كاتي العسكرية ومحيط مطار موديبو كيتا، لعدة هجمات مكثفة أربكت البنية الأمنية.
وفي تطور أخر بالغ الخطورة، استهدف منزل وزير الدفاع السابق ساديو كامارا عبر سيارة مفخخة.
علاوة علي ذلك مما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد أسرته، مما مثل ضربة رمزية وعسكرية بالغة للنظام الحاكم.
لاسيما، وخاصة أن كامارا كان يعد من أبرز مهندسي التقارب العسكري مع روسيا.
ومن الجدير بالذكر، أن تمت إصابة قيادات أمنية بارزة أخري مثل رئيس الاستخبارات موديبو كوني
الوسط: استنزاف مستمر للقوات الحكومية:
بينما في مناطق مثل سيفاري وموبطي وبوريم، تواصلت الهجمات على المواقع العسكرية.
وبالتالي، مما أظهر قدرة المهاجمين على فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، وإجبار الجيش على توزيع قواته بشكل مرهق.
الشمال: إعادة تشكيل السيطرة:
وبناء علي ذلك، أما في الشمال، فقد شهدت مدينة كيدال تحولات ميدانية مهمة، حيث تمكنت جبهة تحرير أزواد من تعزيز نفوذها.
وذلك بالتزامن مع هجمات مشتركة على مدينة غاو، ما أعاد فتح ملف السيطرة على الإقليم الشمالي بقوة.
كما، وبحسب البيانات الميدانية، فقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر في صفوف الجيش المالي.
كذلك أيضآ، بالإضافة إلى عناصر من القوات الأجنبية المتواجدة ضمن Africa Corps.
إعلان حصار باماكو 2026 وتكتيك خنق العاصمة اقتصادياً
وبناء علي ذلك، ففي 28 أبريل، صعد التنظيم من خطابه الميداني.
حيث أعلن المتحدث باسم JNIM بينا ديارا فرض حصار كامل على العاصمة باماكو.
بينما، هذا الإعلان لم يكن مجرد دعاية إعلامية، بل ترجم عمليآ عبر إنشاء نقاط تفتيش وقطع طرق الإمداد، خصوصآ شحنات الوقود.
علاوة علي ذلك، وبمرور الأيام، بدأت تداعيات هذا الحصار بالظهور بوضوح، إذ تعطلت مئات المركبات والحافلات.
وبالتالي، مما أدى إلى شلل جزئي في الحركة التجارية والمدنية داخل العاصمة.
ومع استمرار الضغط، توسعت العمليات لتشمل:
أولآ- السيطرة على نقاط تفتيش قرب باماكو.
ثانيآ- استهداف معسكر هومبوري.
ثالثآ- هجوم على سجن كينيروبا.
رابعآ- عمليات في قرى باندياغارا.
علاوة علي ذلك فكل ذلك يشير إلى استراتيجية واضحة ألا وهي:
إنهاك العاصمة باماكو تدريجيآ عبر الضغط اللوجستي وليس المواجهة المباشرة فقط.
استهداف شاحنات الإمدادات بين موريتانيا ومالي وقطع الطرق التجارية
في تطور لافت أخر، اتجهت الجماعات المسلحة إلى ضرب شريان الإمدادات الحيوي نحو باماكو.
بينما، في 7 مايو 2026 أقدمت مجموعات تابعة لجبهة تحرير ماسينا على إحراق عدة شاحنات.
حيث، من بينها شاحنات مغربية وسنغالية وموريتانية، على الطريق الرابط بين كوكي الزمال وباماكو.
بينما هذا الهجوم لم يكن عشوائي، بل جاء ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى:
أولآ- عزل العاصمة اقتصاديآ وضرب الاقتصاد.
ثانيآ- رفع تكلفة الإمدادات وتعطيل سلاسل الإمداد.
ثالثآ- خلق ضغط اجتماعي على الحكومة وفرض عزلة تدريجية على العاصمة.
وبذلك، ينتقل الصراع من ساحات القتال إلى الطرق التجارية، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة بشكل كبير.
التحالف بين JNIM وFLA في مالي 2026: مصلحة مؤقتة أم استراتيجية طويلة؟
بناء علي ذلك، يعد التعاون بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ذات التوجه الجهادي وجبهة تحرير أزواد ذات الطابع القومي الطارقي أحد أكثر التطورات إثارة في هذا النزاع.
وذلك، رغم التباين الأيديولوجي الكبير بين الطرفين، إلا أن الواقع الميداني فرض تقاطع مصالح واضح:
أهداف التحالف بين الجماعات المسلحة في مالي:
وفي هذا السياق، يتفق الطرفان على عدة أهداف رئيسية، أبرزها:
أولآ- إضعاف المجلس العسكري في باماكو بقيادة أسيمي غويتا
ثانيآ- تقليص النفوذ الروسي في البلاد.
ثالثآ- إعادة توزيع السيطرة الجغرافية.
وبناء على ذلك، تم تقسيم الأدوار بشكل واضح بين الطرفين، حيث تركز FLA في الشمال، بينما تنشط JNIM في الوسط والجنوب.
ومع ذلك، يرى محللو غربة نيوز – Gharba News أن هذا التحالف قد يكون مؤقت بطبيعته، نظرآ لتعارض الأهداف النهائية لكل طرف.
بدايات التنسيق بين JNIM وFLA في مالي (2024–2025)
وبناء علي ذلك،ومع تصاعد الضغوط العسكرية على الفصائل المسلحة، بدأت ملامح التعاون غير المباشر تظهر بين JNIM وFLA خلال عام 2024.
حيث كان أول مؤشر واضح على هذا التنسيق في كمين تينزاواتين في يوليو 2024، الذي استهدف قافلة تابعة للجيش المالي ومرتزقة روس.
علاوة علي ذلك، فقد أدى في المقابل إلى خسائر كبيرة في صفوفهم.
كذلك، ومع مرور الوقت، تطور هذا التعاون خلال عام 2025 ليأخذ طابع أكثر تنظيم حيث تم التوصل إلى تفاهمات غير معلنة شملت.
أولآ تقاسم الموارد والمناطق العملياتية،وفي هذا السياق، وافقت FLA على تسهيلات مرتبطة بـ تطبيق شريعة مخففة.
بينما ذلك، في بعض مناطق نفوذها، بما سمح بتعزيز مستوى التنسيق مع الجماعات الجهادية.
الدول الأعضاء في تحالف دول الساحل AES والقيادات السياسية
يتكون تحالف دول الساحل من ثلاث دول رئيسية، لكل منها قيادة عسكرية انتقالية، وهي:
أولآ- مالي بقيادة الجنرال أسيمي غويتا (Assimi Goïta).
ثانيآ- بوركينا فاسو بقيادة إبراهيم تراوري وهو رئيس الدورة الحالية لعام 2026.
ثالثآ- النيجر بقيادة عبد الرحمن تياني
وبالتالي، يمثل التحالف تجمعآ عسكريآ وسياسيآ قائمآ على أنظمة انتقالية ذات طابع عسكري.
كما، وتسعى إلى إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي في غرب أفريقيا.
تأسيس جبهة تحرير أزواد عام 2024 وإعادة تشكيل الحركات الطوارقية في شمال مالي
في المقابل، شهدت نهاية عام 2024 تطور مهم تمثل في تأسيس جبهة تحرير أزواد في 30 نوفمبر 2024.
وذلك، كتحالف مترابط يضم فصائل طوارقية وعربية، ويعتبر امتداد لتحالفات سابقة.
وذلك، جاء ضمن الإطار الاستراتيجي الدائم للتنسيق بين الحركات المسلحة في الشمال.
بينما جاء هذا التأسيس كرد مباشر على استعادة الجيش المالي، بدعم من قوات روسية (فاغنر / فيلق أفريقيا).
إضافة إلي السيطرة على مدينة كيدال في نوفمبر 2023، وهي المدينة التي كانت تمثل رمز مهم للوجود الطوارقي في الشمال.
وبالتالي، أعادت هذه التطورات تشكيل الخارطة السياسية والعسكرية في شمال مالي.
كما ودفعت الفصائل الطوارقية إلى إعادة تنظيم صفوفها ضمن كيان أكثر وضوح وهو جبهة تحرير أزواد.
الدور الحالي لفيلق أفريقيا في بوركينا فاسو بين الحماية والتدريب الأمني
وبناء علي ذلك، ففي المرحلة الحالية، مايو 2026 يتركز دور فيلق أفريقيا بشكل أساسي على:
أولآ- حماية النظام السياسي في واغادوغو.
ثانيآ- تقديم الدعم الاستخباراتي والتدريبي.
ثالثآ- الإشراف على العمليات الأمنية دون قيادة مباشرة واسعة.
رابعآ- دعم جهود مكافحة الجماعات الجهادية.
وبالتالي، يمكن وصف الوجود الروسي بأنه ذو طابع استشاري-أمني أكثر من كونه تدخلا عسكري شامل كما هو الحال في مالي.
الأزمة الأمنية في مالي 2026: تصعيد عسكري وتحالف مسلح يهدد العاصمة باماكو
في المجمل، تمثل هجمات أبريل 2026 واحدة من أخطر العمليات المنسقة في تاريخ مالي الحديث وتفاقم الأزمة الأمنية في مالي.
حيث جمعت بين القوة العسكرية، والتنسيق الاستراتيجي، والتوسع الجغرافي.
علاوة علي ذلك، مما يجعلها نقطة تحول محورية في مسار الصراع داخل البلاد ومنطقة الساحل الأفريقي.
حيث كشفت عن:
أولآ- ضعف واضح في سيطرة المجلس العسكري.
ثانيآ- توسع نفوذ الجماعات المسلحة.
ثالثآ- تهديد مباشر لاستقرار العاصمة باماكو.
وبناء على ذلك، حذر خبراء من أن هذه التطورات قد تمثل بداية مرحلة جديدة من عدم الاستقرار العميق في مالي.
إضافة إلي ذلك، مع احتمال إعادة رسم خريطة النفوذ في البلاد.
التحالف العلني بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد عام 2026 وتصعيد العمليات العسكرية في مالي
وبناء علي التوضيحات السابقة، ففي عام 2026 الحالي، انتقل هذا التعاون من مرحلة التنسيق غير المباشر إلى مرحلة التحالف العلني.
وبالتالي، مما شكل تحول استراتيجي خطير في مسار الصراع داخل مالي.
حيث خلال هجمات 25 و26 أبريل 2026، تم تنفيذ عمليات منسقة شملت عدة مناطق في وقت واحد.
👈 ومن بينها مايلي:
أولآ_ كيدال حيث توسعت سيطرة جبهة تحرير أزواد.
ثانيآ_ غاو وموبطي وسيفاري في الوسط.
ثالثآ_ كاتي وباماكو في الجنوب.
كما صدرت بيانات متبادلة بين الطرفين تضمنت إشارات دعم وتهنئة، مع تقسيم واضح للأدوار العملياتية.
حيث ركزت جبهة تحرير أزواد على الشمال، بينما تولت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين العمليات في الوسط والجنوب.
علاوة علي ذلك، إلى جانب فرض حصار غير مباشر على العاصمة
الدعم الروسي لتحالف دول الساحل ودوره في تعزيز القدرات العسكريةباماكو.
شهدت دولة مالي تحول جذري في علاقاتها الدولية منذ انقلاب أسيمي غويتا بين عامي 2020 و2021.
حيث اتجهت بشكل واضح نحو تعزيز الشراكة مع روسيا، في مقابل تراجع النفوذ الفرنسي والقوات الدولية.
وبعد هذا التحول، أصبحت روسيا الحليف العسكري والسياسي الأهم للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.
لاسيما، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية والأممية من البلاد.
وفي هذا السياق، تم استبدال الدعم الغربي السابق بتعاون مباشر مع شركات عسكرية روسية، أبرزها مجموعة فاغنر.
والتي تحولت لاحقا إلى كيان باسم فيلق أفريقيا التابع لوزارة الدفاع الروسية.
ومن الجدير بالذكر أن الدعم الروسي يلعب دور محوري في دعم تحالف دول الساحل،الذي يتم تقديمه بشكل أساسي عبر فيلق أفريقيا
كما، يعد فيلق أفريقيا القوة الروسية الرئيسية العاملة حاليآ في مالي ولعبت دورآ مباشرآ في العمليات الدفاعية.
في يناير 2024:
بينما في يناير 2024، وصلت أول دفعة من القوات الروسية، والتي قدرت بحوالي 100 جندي.
وذلك إلى العاصمة واغادوغو، حيث تم نشرهم في مهام محددة تتعلق بـ:
أولآ- حماية الرئيس إبراهيم تراوري شخصيآ.
ثانيآ- تأمين النظام من أي محاولات انقلاب.
ثالثآ- تقديم دعم استخباراتي وأمني مباشر.
وبالإضافة إلى ذلك، تم وضع خطة لزيادة عدد القوات إلى نحو 300 عنصر إضافي.
بعد انقلاب سبتمبر 2022:
ومن ثم، فبعد انقلاب سبتمبر 2022، اتجهت بوركينا فاسو إلى طرد القوات الفرنسية وتبني سياسة خارجية أكثر تقارب مع روسيا.
وذلك، في إطار ما يعرف بالابتعاد عن النفوذ الغربي.
وفي هذا الإطار، انضمت البلاد إلى تحالف دول الساحل (AES) إلى جانب مالي والنيجر عام 2023.
بينما، هو تحالف ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره مدعوم من روسيا سياسيآ وعسكريآ.
وبالتالي، تقدم موسكو نفسها كبديل مناهض للاستعمار، في مقابل توسيع نفوذها الجيوسياسي في القارة الأفريقية.
كذلك، مع إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة لومبيلا شمال شرق العاصمة، لتعزيز الانتشار الاستراتيجي داخل البلاد.
وذلك، علي وجه الخصوص في محيط العاصمة باماكو ومدينة كاتي.
حيث يقدر عدد عناصره بحوالي 2000 مقاتل منتشرين في مناطق مختلفة من البلاد.
ويشمل هذا الدعم:
أولآ_ تدريب القوات العسكرية.
ثانيآ_ توريد الأسلحة والمعدات.
ثالثآ_ الدعم اللوجستي والاستخباراتي.
رابعآ_ المشاركة في بعض العمليات الميدانية.
كما يقوم هذا التعاون على مبدأ الأمن مقابل الموارد، حيث تحصل روسيا على امتيازات اقتصادية، خاصة في قطاع التعدين.
وبالإضافة إلى ذلك، تعقد اجتماعات وزارية دورية بين الأطراف، مع خطط لتوسيع التعاون خلال عام 2026.
وعلى المستوى الاقتصادي، توسع النفوذ الروسي ليشمل:
أولآ_ عقود تعدين، خاصة في قطاع الذهب.
ثانيآ_ استثمارات في قطاع الطاقة.
ثالثآ- اتفاقيات لبناء مشاريع نووية مستقبلية.
رابعآ_ نشاط شركات روسية مثل نورد غولد في التنقيب عن المعادن.
كما قدمت روسيا دعم سياسي للنظام الحاكم، خاصة في مواجهة محاولات الانقلاب خلال عام 2024.
الخسائر الروسية في الاشتباكات العسكرية شمال ووسط مالي
وبناء علي ذلك، ورغم الدور العسكري النشط، تكبدت القوات الروسية خسائر خلال هذه العمليات، من أبرزها:
أولآ- إسقاط مروحية عسكرية روسية من طراز Mi-8 أو Mi-35 قرب مدينة غاو.
ثانيآ- سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الروسية خلال الاشتباكات.
ثالثآ- خسائر في المعدات العسكرية خلال الانسحابات من مناطق الشمال.
كما شهدت بعض المناطق، وعلى رأسها كيدال، انسحاب جزئي للقوات الروسية.
وذلك، بالتنسيق مع الجيش المالي، بعد سيطرة جبهة تحرير أزواد على المدينة.
الانسحاب الروسي من شمال مالي وإعادة تموضع فيلق أفريقيا
في إطار إعادة الانتشار العسكري، أعلنت قوات فيلق أفريقيا انسحابها من عدد من المناطق الشمالية، من بينها: كيدال _ أغيلوك _ تيساليت.
كما وقد تم هذا الانسحاب، وفق الرواية الرسمية، بناء على قرار مشترك مع القيادة العسكرية في مالي.
كذلك مع التأكيد على استمرار العمليات في مناطق أخرى داخل البلاد.
وبهذا، يتضح أن روسيا تتبع استراتيجية مرنة تقوم على إعادة التموضع بدلآ من الانسحاب الكامل من الساحة المالية.
رد الجيش المالي 2026 ومحاولات استعادة السيطرة على الطرق الرئيسية
في المقابل، أعلن الجيش المالي عن إطلاق عمليات عسكرية تهدف إلى إعادة فتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة باماكو.
علاوة علي ذلك، خاصة محاور ويليسيبوغو–بوغوني وسيغو–باماكو.
كما اعتمد الجيش المالي على:
أولآ- تكثيف الضربات الجوية.
ثانيآ- استخدام الطائرات المسيرة.
ثالثآ- إعادة هيكلة القيادة العسكرية.
وبالتالي، ورغم بعض التقدم التكتيكي، لا تزال السيطرة على الأرض غير مستقرة، مع استمرار الهجمات وقطع الإمدادات في عدة مناطق.
القوة العسكرية الموحدة لتحالف دول الساحل ودورها في العمليات الميدانية
في إطار تعزيز التعاون الأمني، تم إطلاق القوة الموحدة لتحالف دول الساحل في ديسمبر 2025، لتكون الذراع العسكرية المشتركة للدول الثلاث.
حيث بدأت هذه القوة بعدد يقارب 5000 جندي، ثم ارتفع العدد إلى 6000، ليصل لاحقآ إلى حوالي 15000 جندي بحلول منتصف أبريل 2026.
كما ويقع المقر الرئيسي لهذه القوة في العاصمة نيامي بالنيجر، مما يعكس الدور المحوري للنيجر داخل الهيكل العسكري للتحالف.
وفي تطور مهم، شاركت هذه القوة في تنفيذ ضربات جوية مشتركة داخل مالي بعد هجمات أبريل 2026.
وذلك كرد مباشر على تصاعد نشاط الجماعات المسلحة،
الأزمة الأمنية في مالي 2026 والسياق السياسي بعد انقلاب 2020
وبناء علي ذلك، لا يمكن فصل هذا التصعيد عن السياق السياسي العام في مالي، الذي يشهد اضطراب مستمر منذ انقلاب 2020.
علاوة علي ذلك، فقد أدى تراجع الاستقرار السياسي إلى:
أولآ_ ضعف مؤسسات الدولة.
ثانيآ_ اتساع رقعة الجماعات المسلحة.
ثالثآ_ إعادة تشكيل موازين القوى في الشمال.
علاوة علي ذلك، ومع استمرار هذا الوضع، تتزايد المخاوف من تفكك غير رسمي للدولة أو ظهور سلطات محلية موازية.
التداعيات الإنسانية للأزمة في مالي 2026 والنزوح وانهيار الخدمات
وبناء علي ماسبق، وفي ظل هذا التصعيد، يعاني المدنيون من أزمة إنسانية متفاقمة تشمل:
النزوح الداخلي
نقص الغذاء والوقود
تصاعد الانتهاكات الأمنية
وبالتالي، أصبحت الأزمة الأمنية في مالي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط.
علاوة علي ذلك، بل امتدت لتشمل البنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
الخلفية التاريخية لتحالفات شمال مالي 2012 وبداية تشكل الصراع
وبناء علي ذلك تشير الخلفية التاريخية للصراع والأزمة الأمنية في مالي منذ مطلع 2026 في شمال مالي.
إلى أن جذور التحالفات بين الجماعات الجهادية والحركات الطوارقية والتي تعود إلى عام 2012.
حيث، هو العام الذي شهد تحول جذري وكامل في ميزان القوى داخل المنطقة.
كما جاء ذلك بالتزامن مع سقوط نظام القذافي في ليبيا، وما تبعه من تدفق مقاتلين طوارق مسلحين نحو شمال مالي.
وبالتالي، فهو الأمر الذي ساهم في اندلاع تمرد واسع قادته الحركة الوطنية لتحرير أزواد (MNLA).
وفي هذا السياق، دخلت الحركة في تحالف مع جماعات جهادية أبرزها أنصار الدين بقيادة إياد أغ غالي.
علاوة علي ذلك، إلى جانب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
بينما، نجح هذا التحالف في السيطرة على مدن استراتيجية مثل غاو وتمبكتو وكيدال، كما أعلن قيام دولة أزواد في أبريل 2012.
ومع ذلك، لم يدم هذا التحالف طويلآ، إذ سرعان ما انهار نتيجة خلافات أيديولوجية حادة بين الطرفين.
وذلك حين، رفض الطوارق الطابع الجهادي المتشدد ومحاولات فرض الشريعة.
مما أدى إلى صدام انتهى بسيطرة الجماعات الجهادية على المدن وطرد الفصائل القومية.
وبناء على هذا التطور، تدخلت فرنسا عسكريآ في عام 2013 عبر عملية سيرفال.
والتي أعادت رسم المشهد الأمني في شمال مالي بشكل كامل.
🌹تشكل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين JNIM عام 2017
وبناء علي ذاك، ففي مرحلة لاحقة، وتحديدآ في 2 مارس 2017، تم الإعلان عن تأسيس جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM).
وذلك، ككيان جهادي موحد نتج عن اندماج عدة تنظيمات مرتبطة بتنظيم القاعدة.
شمل هذا الاندماج:
أولآ_ أنصار الدين بقيادة إياد أغ غالي.
ثانيآ_ كتيبة ماسينا.
ثالثآ_ المرابطون.
رابعآ_ فرع الصحراء التابع للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وبالتالي، ومن خلال هذا التشكيل، برز إياد أغ غالي كزعيم للتنظيم الجديد، الذي أعلن مبايعته لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري.
ومنذ ذلك الوقت، ركزت الجماعة على توسيع عملياتها العسكرية ضد الحكومة المالية والقوات الدولية.
علاوة علي ذلك، مع توسع تدريجي في مناطق الوسط والجنوب.
مشاريع تحالف دول الساحل المستقبلية والتوجه نحو الاستقلال الإقليمي
وبناء علي جميع ماسبق، يعمل التحالف على تنفيذ مجموعة من المشاريع الطموحة التي تهدف إلى تعزيز الاستقلال الإقليمي.
من أبرزها مايلي:
أولآ- إصدار جواز سفر موحد لدول التحالف.
ثانيآ- إنشاء بنك استثماري كونفدرالي.
ثالثآ- تطوير مشاريع بنية تحتية كبرى.
وفي المقابل، يواجه التحالف توترات مع الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس).
علاوة علي ذلك، رغم وجود محاولات للحوار في بعض الملفات.
كما يتجه التحالف بشكل واضح نحو تقليل الاعتماد على الغرب، مع تعزيز العلاقات مع روسيا ودول أخرى خارج المنظومة التقليدية.
تحالف دول الساحل AES كنموذج جديد للتكتلات العسكرية في أفريقيا
في المجمل، يعد تحالف دول الساحل أول تجربة كونفدرالية عسكرية-سياسية-اقتصادية في غرب أفريقيا بعد تراجع النفوذ الفرنسي والغربي في المنطقة.
وبينما نجح التحالف في تحقيق درجة أولية من التنسيق العسكري، فإنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة.
حيث، تتعلق بمكافحة الجماعات المسلحة والاستقرار الاقتصادي والسياسي.
كذلك، مع استمرار التطورات بعد أحداث أبريل ومايو 2026، يبقى مستقبل هذا التحالف مرهون بقدرته على تحقيق التوازن .
وذلك، بين الطموحات الإقليمية والواقع الأمني المعقد في منطقة الساحل الأفريقي.
التحديات الأمنية في بوركينا فاسو رغم الوجود الروسي والدعم العسكري
وفي النهاية وعلى الرغم من الدعم الروسي، لا يزال الوضع الأمني في بوركينا فاسو متدهوراً بشكل كبير.
حيث تصنف البلاد ضمن أكثر الدول تضررآ من الإرهاب على مستوى العالم وفق مؤشرات 2025.
بينما في فترات متعددة، سيطرت الجماعات المسلحة على ما يقارب 60% من الأراضي.
وبالتالي، مما يعكس حجم التحدي الأمني الذي تواجهه الدولة المالية.
كما وجهت اتهامات للقوات الحكومية، المدعومة روسيا، بارتكاب انتهاكات حقوقية ومجازر ضد المدنيين في بعض المناطق.
علاوة علي ذلك، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني.
بعد وصول المواجهات إلى قلب العاصمة باماكو وتفاقم الأزمة الأمنية في مالي 2026:
هل تعتقد أن السلطات المالية قادرة على استعادة السيطرة
ميدانيآ: أم أن البلاد تتجه نحو سيناريو شبيه بعام 2012؟ شاركنا منصة غربة نيوز برأيك.



