عرض شراء غرينلاند، أثار رجل أميركي مسن جدلاً واسعاً في عاصمة غرينلاند، نوك، بعد أن جاب شوارع المدينة حاملاً عريضة غير تقليدية، دعا من خلالها السكان إلى الموافقة على “بيع الجزيرة” للولايات المتحدة الأميركية، مقابل تعويض مالي مباشر لكل مواطن.
وأطلقت هذه الحادثة حالة من الاستنفار الأمني المؤقت، قبل أن تتحول سريعاً إلى قضية مثيرة للنقاش والسخرية في آن واحد، داخل غرينلاند وخارجها، خاصة مع تداول تفاصيل العرض المالي الضخم الذي قدمه الرجل.
عرض شراء غرينلاند، ظهور مفاجئ في شوارع نوك يلفت الأنظار
رصد سكان العاصمة نوك رجلاً مسناً يتجول بهدوء في الشوارع، مرتدياً بدلة سوداء أنيقة.
وبدا في البداية كسائح عادي، لكن سرعان ما كشف عن هدفه الحقيقي.
فقد بدأ الرجل في عرض عريضة على المارة، ودعاهم إلى التوقيع عليها.
وطلب منهم دعم فكرة إجراء استفتاء حول انضمام غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
كما قدم وعوداً مالية مباشرة أثارت دهشة السكان واستغرابهم.
عرض شراء غرينلاند،عرض مالي ضخم لكل مواطن
كشف الرجل الأميركي، الذي عرّف نفسه باسم كليفلاند إي. ستانلي ويُلقب بـ”كليف”، عن عرض مالي غير مسبوق.
وأوضح أنه إذا وافق سكان غرينلاند على الانضمام إلى الولايات المتحدة، فسيدفع لكل فرد نحو 200 ألف دولار.
وقدم ستانلي هذا العرض باعتباره “صفقة اقتصادية قابلة للتنفيذ”.
كما أكد أنه يعتمد على حسابات مالية خاصة به، مستنداً إلى خبرته الطويلة في مجال العقارات.
وأضاف أن الفكرة لا تمثل مشروعاً سياسياً، بل تمثل “عملية بيع” وفق وصفه.
عرض شراء غرينلاند،سمسار متقاعد يتحول إلى صاحب أفكار كبرى
يبلغ ستانلي من العمر 86 عاماً، وقد عمل طوال حياته سمساراً للعقارات والرهون العقارية في مدينة لاس فيغاس.
وحقق خلال مسيرته المهنية خبرة طويلة في تسويق العقارات والصفقات الاستثمارية.
وبعد تقاعده، بدأ في طرح أفكار غير تقليدية تتعلق بمشاريع دولية كبرى.
وأكد أنه لا يعمل لصالح أي جهة سياسية أو تجارية.
كما شدد على أنه يتحرك بشكل فردي بالكامل، دون أي دعم خارجي.
عرض شراء غرينلاند،رحلات سابقة وأفكار غير تقليدية
لم تقتصر أفكار ستانلي على غرينلاند فقط.
فقد قال إنه سافر سابقاً إلى منغوليا لدراسة فكرة تتعلق بسيطرة الولايات المتحدة عليها.
كما تحدث عن مشروع آخر يتعلق ببناء قناة مائية ضخمة عبر جبال القوقاز.
وقدّر تكلفة هذا المشروع بتريليون دولار، قبل أن يتراجع عنه لاحقاً بسبب ضخامة التكاليف.
وتعكس هذه المشاريع طبيعة تفكيره القائم على الصفقات الكبرى والأفكار غير التقليدية.
هوس متزايد بغرينلاند خلال الأشهر الأخيرة
أكدت ابنته الكبرى سينثيا ستانلي أن والدها دخل في حالة من التركيز الشديد على غرينلاند خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت أن اهتمامه بالجزيرة بدأ يتحول تدريجياً إلى ما يشبه الهوس.
وأضافت أنه استغل وقت التقاعد في تطوير أفكار جديدة دون قيود مهنية.
كما أشارت إلى أن شخصيته تميل إلى الإقناع والتسويق حتى في الأفكار غير الواقعية.
وصوله إلى نوك وبداية التحرك الميداني
وصل ستانلي إلى مدينة نوك في أوائل مايو، حيث بدأ تنفيذ خطته على أرض الواقع.
وسافر بمفرده دون أي فريق مرافق.
كما لم يستعد للظروف المناخية القاسية في المنطقة، بل ارتدى بدلة رسمية مزدوجة الأزرار.
وأقام في فندق متوسط المستوى داخل المدينة.
وبدأ لاحقاً في التنقل عبر سيارات الأجرة، حاملاً عريضته المطبوعة بعناية.
عريضة “الاستفتاء الإقليمي” تثير الجدل
حمل ستانلي عريضته عنواناً لافتاً: “استفتاء إقليمي: سجّل لتحصل على 200 ألف دولار معفاة من الضرائب”.
ودعا السكان إلى التوقيع عليها بهدف دعم فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة.
كما ربط بين الفكرة ومكاسب مالية مباشرة لكل فرد.
لكن هذه الخطوة قوبلت برفض واسع من السكان المحليين.
واعتبر كثيرون أن العرض لا يعكس الواقع السياسي أو الاجتماعي للجزيرة.
رفض شعبي وتحفظات واضحة
تُعد غرينلاند إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للدنمارك.
وقد عبّر سكانها في مناسبات سابقة عن رفضهم لأي فكرة تتعلق بالانضمام إلى الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الموقف رغم التصريحات السياسية السابقة حول اهتمام واشنطن بالمنطقة.
لكن السكان أكدوا تمسكهم بهويتهم واستقلال قرارهم الداخلي.
كما رفضوا التعامل مع فكرة “بيع الأرض” باعتبارها غير واقعية.
ردود فعل غاضبة وموقف الشرطة
قال ستانلي إن العديد من السكان واجهوه بردود فعل غاضبة.
وأوضح أن بعض الأشخاص، خاصة كبار السن، صرخوا في وجهه ورفضوا فكرته بشكل مباشر.
وأضاف أن الشرطة تدخلت بعد انتشار نشاطه في المدينة.
وقام شرطيان بزيارة مقر إقامته للتحقيق معه وجمع المعلومات.
وأكد أنه تعاون بالكامل مع السلطات، وسلم الوثائق المطلوبة دون اعتراض.
نتائج التحقيق الأولي
رفضت شرطة غرينلاند التعليق على تفاصيل التحقيق بشكل رسمي.
لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أن السلطات لم تسجل أي مخالفة قانونية ضد الرجل.
ورجحت تقارير أن الشرطة واصلت مراقبة نشاطه بشكل غير مباشر.
وفي المقابل، أكدت السفارة الأميركية في الدنمارك أنه لا توجد أي علاقة بين ستانلي والحكومة الأميركية.
موقفه من السياسة الأميركية
تحدث ستانلي أيضاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ووصفه بأنه رجل ذكي وناجح في عالم الأعمال.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يتفق مع بعض مواقفه وسلوكياته.
وأكد أنه لا ينتمي إلى أي توجه سياسي محدد.
وشدد على أن اهتمامه الأساسي يتركز على الجانب الاقتصادي والصفقات الكبرى.
حسابات مالية مثيرة للجدل
قدّم ستانلي حساباته الخاصة المتعلقة بالعرض.
وقال إن قيمة شراء غرينلاند قد تصل إلى 12 مليار دولار.
وأضاف أن هذا الرقم، إذا تم تقسيمه على سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، سيمنح كل فرد حوالي 200 ألف دولار.
كما كشف عن توقعات بعائد شخصي كبير.
وأوضح أنه قد يحصل على عمولة تصل إلى 72 مليون دولار في حال إتمام الصفقة.
وأكد أن هذا الأمر يمثل جزءاً طبيعياً من عمله كمستشار عقاري سابق.
رفض رسمي وشعبي للفكرة
رغم الضجة الإعلامية، لم تحظ الفكرة بأي دعم رسمي.
ولم تتبنَّ أي جهة سياسية أو اقتصادية المشروع.
كما لم يوقع على العريضة سوى عدد محدود جداً من السكان.
وبالتالي، بقيت المبادرة في إطار الفكرة الفردية غير القابلة للتنفيذ.
محاولة مستمرة رغم الجدل
رغم الانتقادات، لم يعلن ستانلي تراجعه عن فكرته.
بل أكد عزمه على البقاء في غرينلاند لفترة إضافية.
كما أبدى رغبته في لقاء مسؤولين محليين، بينهم رئيس وزراء غرينلاند.
وبين الجدية والطرافة، تحولت القصة إلى مثال واضح على تداخل الخيال الاقتصادي مع الواقع السياسي في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة وحساسية.


