وساطة أوروبا،تتواصل الحرب الروسية الأوكرانية دون مؤشرات واضحة على قرب نهايتها. وفي المقابل، تتصاعد الخلافات السياسية بين موسكو والعواصم الأوروبية. كما تتزايد الشكوك حول فرص استئناف المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، وجه الكرملين انتقادات جديدة للاتحاد الأوروبي. واعتبر أن مواقفه الحالية لا تؤهله للقيام بدور الوسيط. كما رأى أن الدول الأوروبية تركز على دعم أوكرانيا عسكرياً أكثر من تركيزها على إيجاد تسوية سياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الملف الأوكراني حالة من الجمود. كذلك لم تحقق الجهود الدبلوماسية أي تقدم ملموس. الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
وساطة أوروبا،موسكو تستبعد وساطة أوروبية
أكد الكرملين، الثلاثاء، أن الاتحاد الأوروبي لا يبدو مستعداً للعب دور الوسيط في الأزمة الأوكرانية. كما اعتبر أن مواقفه الحالية لا تعكس الحياد المطلوب لإنجاح أي عملية سلام.
وأدلى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بهذه التصريحات خلال لقاء مع الصحافيين. وجاء ذلك رداً على أسئلة تناولت إمكانية انخراط الاتحاد الأوروبي في جهود الوساطة.
وأشار بيسكوف إلى أن الوسيط يجب أن يحافظ على التوازن. كما يجب أن يتعامل مع جميع الأطراف بالمعايير نفسها. وأضاف أن موسكو لا ترى هذا التوازن في الموقف الأوروبي الحالي.
كذلك أكد أن روسيا تراقب المواقف الأوروبية عن كثب. وترى أن الخطاب السياسي الأوروبي لا ينسجم مع السياسات المطبقة على الأرض.
وساطة أوروبا،رفض روسي للشروط المسبقة
شدد بيسكوف على رفض بلاده فرض أي شروط قبل بدء المفاوضات. وأوضح أن الحوار الجاد يحتاج إلى أرضية مشتركة. كما يحتاج إلى احترام متبادل بين الأطراف.
وأضاف أن فرض شروط على روسيا قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض لن يساعد على تحقيق أي تقدم. بل سيزيد من صعوبة الوصول إلى حلول عملية.
وأكد أن موسكو تعتبر هذا النهج غير منطقي. كما تعتبره عقبة أمام أي جهود دبلوماسية مستقبلية.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى اعتماد مقاربة أكثر واقعية. مقاربة تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف. وليس مصالح طرف واحد فقط.
وساطة أوروبا،الكرملين يتمسك بالحوار المتوازن
أكدت موسكو مراراً أنها لا ترفض الحوار من حيث المبدأ. لكنها تشترط أن يكون الحوار قائماً على أسس متوازنة.
وترى القيادة الروسية أن أي عملية تفاوضية تحتاج إلى ضمانات واضحة. كما تحتاج إلى احترام المخاوف الأمنية لجميع الأطراف.
لذلك، يواصل المسؤولون الروس التأكيد على أهمية التفاوض المباشر. كما يدعون إلى الابتعاد عن الضغوط السياسية والإعلامية.
ومن وجهة نظر الكرملين، لا يمكن بناء سلام دائم من خلال الإملاءات. بل من خلال التفاهمات المتبادلة.
وساطة أوروبا، لا مكالمة مرتقبة بين بوتين وترامب
وفي ملف العلاقات الروسية الأميركية، كشف بيسكوف عن عدم وجود خطط حالية لإجراء اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء هذا التصريح في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي طبيعة الاتصالات بين موسكو وواشنطن. خاصة في ظل تعقيد الملفات الدولية المطروحة.
ويعكس غياب الاتصال المباشر استمرار حالة الحذر السياسي بين الجانبين. كما يعكس صعوبة التوصل إلى تفاهمات سريعة بشأن الأزمة الأوكرانية.
ويرى مراقبون أن الاتصالات المباشرة بين القادة غالباً ما تسهم في تهيئة المناخ للحلول السياسية. إلا أن الظروف الحالية لا تبدو مهيأة لذلك.
استمرار التواصل عبر المبعوثين
ورغم غياب الاتصالات الرئاسية، تستمر قنوات التواصل الأخرى. وأكد بيسكوف أن المبعوثين الأميركيين يواصلون اتصالاتهم مع موسكو وكييف.
وأوضح أن هذه الاتصالات تركز على متابعة التطورات الميدانية والسياسية. كما تهدف إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
وفي المقابل، لم تحدد موسكو أي موعد جديد لزيارة المبعوثين الأميركيين. وهو ما يعكس استمرار المشاورات دون التوصل إلى ترتيبات نهائية.
كما يشير هذا الوضع إلى أن الجهود الدبلوماسية ما زالت قائمة. لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.
انتقادات روسية للدعم الأوروبي
صعّد الكرملين من انتقاداته للدول الأوروبية الكبرى خلال الأيام الأخيرة. واعتبر أن هناك تناقضاً واضحاً في مواقفها.
فمن جهة، تتحدث هذه الدول عن أهمية السلام. ومن جهة أخرى، تواصل إرسال الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.
وترى موسكو أن هذا الدعم يطيل أمد الحرب. كما يقلل من فرص نجاح المبادرات السياسية.
وأضاف المسؤولون الروس أن توفير المزيد من الأسلحة لا يساعد على بناء الثقة. بل يدفع الأطراف إلى مواصلة المواجهة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومات الأوروبية أن دعم كييف ضرورة أمنية. كما ترى أن أوكرانيا تحتاج إلى وسائل الدفاع عن نفسها.
اجتماع أوروبي في لندن
شهدت العاصمة البريطانية لندن اجتماعاً مهماً تناول تطورات الحرب. وجمع اللقاء عدداً من القادة الأوروبيين بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
واستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأوكراني في مقر الحكومة. كما شارك في اللقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وناقش المجتمعون مستقبل الدعم الأوروبي لأوكرانيا. كما بحثوا سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأوروبية.
كذلك تناولت المباحثات آفاق الحل السياسي. والخيارات المتاحة لدفع عملية السلام إلى الأمام.
دعم أوروبي للحوار المباشر
أكد قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا دعمهم فكرة إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين.
ويرى هؤلاء القادة أن الحوار المباشر قد يفتح نافذة جديدة للحل. كما قد يساعد على تخفيف حدة التوتر بين الجانبين.
وأشاروا إلى أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة ضرورية. وأن أي تسوية سياسية تحتاج إلى تواصل مباشر بين القيادتين.
كما شددوا على استعداد أوروبا للمساهمة في أي مبادرة سلام جدية. والعمل مع الشركاء الدوليين لدعمها.
مفاوضات متعثرة منذ أشهر
لا تزال المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا تواجه صعوبات كبيرة. ولم تحقق الاجتماعات التي عقدت خلال الأشهر الماضية أي نتائج حاسمة.
وشهدت عدة مدن جولات تفاوضية متكررة. إلا أن هذه الاجتماعات انتهت دون اختراق حقيقي.
كما بقيت القضايا الأساسية عالقة. وفي مقدمتها مستقبل الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية.
وأدى استمرار العمليات العسكرية إلى تعقيد المشهد أكثر. كما أدى إلى توسيع فجوة الخلافات بين الطرفين.
انشغال واشنطن يضعف الزخم الدبلوماسي
يربط بعض المراقبين تعثر المفاوضات بتراجع الاهتمام الأميركي بالملف الأوكراني خلال الفترة الأخيرة.
فقد انشغلت واشنطن بملفات دولية أخرى. الأمر الذي انعكس على مستوى المتابعة السياسية.
كما أدى ذلك إلى تراجع الزخم الذي كانت توفره الجهود الأميركية في السابق.
وفي الوقت نفسه، لم تتمكن الأطراف الأخرى من ملء هذا الفراغ بصورة كاملة.
الأراضي المتنازع عليها تعرقل الحل
يبقى ملف الأراضي العقبة الأكبر أمام أي اتفاق محتمل. فكل طرف يتمسك بموقفه بشكل واضح.
وتؤكد أوكرانيا تمسكها بسيادتها على كامل أراضيها. كما ترفض تقديم تنازلات في هذا الملف.
في المقابل، تتمسك روسيا بمواقفها الحالية. وترفض التراجع عن المكاسب التي حققتها على الأرض.
ولذلك، فشلت جولات التفاوض التي عقدت في إسطنبول وأبوظبي وجنيف في تحقيق اختراق حقيقي.
كما بقيت الخلافات الجوهرية دون حل حتى الآن.
طريق السلام ما زال طويلاً
تشير المعطيات الحالية إلى أن الطريق نحو السلام لا يزال طويلاً. كما يبدو معقداً ومليئاً بالعقبات.
فروسيا تشكك في حياد أوروبا. وأوكرانيا تطالب بمزيد من الدعم الدولي. بينما تبحث القوى الكبرى عن مخرج للأزمة.
ورغم ذلك، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة. كما لا تزال قنوات التواصل مفتوحة.
وتدرك جميع الأطراف أن استمرار الحرب يحمل كلفة كبيرة. سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.
ولهذا السبب، يبقى الحوار الخيار الأكثر واقعية. كما يبقى التفاوض الطريق الوحيد القادر على إنهاء هذا الصراع المستمر منذ سنوات.







