رفض شركس سوريا تصريحات نتنياهو لسنا إخوة بل أعداء.. جملة شركسية تقلب الطاولة على تصريحات نتنياهو.
أعاد الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الدروز والشركس إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي.
أثار رفض شركس سوريا لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاعلاً واسعًا على المستويين السياسي والإعلامي.
وذلك، بعدما سارعت المؤسسات الشركسية السورية إلى إعلان موقف موحد يؤكد رفضها الكامل لما جاء في تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية.
والتي وصف خلالها اليهود والدروز والشركس بأنهم “إخوة في الدم”.
حيث اعتبرت المؤسسات الشركسية أن هذه التصريحات تمثل محاولة لتوظيف الهوية القومية للشركس في سياق سياسي.
لا يعبر عن تاريخهم ولا عن مواقفهم الوطنية ومحاولة لتوظيف الهوية الشركسية في سياقات سياسية تخدم أجندات خارجية.
وفي هذا السياق، شدد ممثلو المجتمع الشركسي في سوريا على أن الشركس كانوا ولا يزالون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري.
مؤكدين أن انتماءهم لسوريا يمثل موقفًا ثابتًا لا يقبل التأويل أو المساومة.
كما أوضحوا أن محاولات ربطهم بأي مشاريع أو حسابات سياسية خارجية لا تنسجم مع تاريخهم ولا مع الدور الذي لعبوه داخل الدولة السورية على مدار عقود طويلة.
وعلاوة على ذلك، أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول علاقة الأقليات بالصراعات الإقليمية.
ومن جهة أخري سلطت الضوء على محاولات استغلال التنوع العرقي والطائفي في ظل التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
الأمر الذي جعل تصريحات نتنياهو تتحول إلى محور اهتمام وسائل الإعلام العربية والدولية خلال الأيام التالية.
تصريحات نتنياهو عن الشركس والدروز خلال مؤتمر البحر الميت
في هذا السياق، بدأت الأزمة عقب المؤتمر الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة السلطات المحلية الدرزية والشركسية داخل إسرائيل.
والذي استضافته منطقة البحر الميت في العاشر من مايو (أيار) 2026 خلال كلمته أمام المشاركين.
حيث ركز نتنياهو على التطورات الأمنية في جنوب سوريا، وخاصة في محافظة السويداء ومنطقة جبل الدروز.
كذلك في ظل التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا وما تبعها من توترات أمنية.
بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته ملتزمة، بحسب وصفه، بحماية أبناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا.
وبالتالي، معتبراً أن هذه السياسة تمثل جزءًا من رؤية إسرائيل الأمنية في المنطقة، وأنها ستواصل متابعة التطورات عن كثب.
كما لم تقتصر تصريحات نتنياهو على الحديث عن الدروز فقط، بل امتدت لتشمل الشركس أيضًا.
حيث قال نتنياهو:
إن اليهود والدروز والشركس إخوة… إخوة في الدم، وإخوة في الحياة، والإخوة لا يتركون بعضهم.
كما أشاد بالدور الذي يؤديه أبناء الطائفتين الدرزية والشركسية داخل الجيش الإسرائيلي.
كذلك معتبراً أن العلاقة بينهم تقوم على تحالف تاريخي وعسكري متين، مضيفًا أن إسرائيل ستسخر جميع إمكاناتها.
بينما ذلك للحفاظ على هذا التحالف، مشيرًا كذلك إلى أنه ناقش هذه الملفات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تصريحات نتنياهو عن الشركس وربطها بالشركس في سوريا
وفي ضوء هذه الخلفية، يرى مراقبو منصة غربة نيوز أن تصريحات بنيامين نتنياهو الأخيرة، التي تحدث فيها عن اليهود والدروز.
بالإضافة إلي الشركس باعتبارهم “إخوة في الدم”، استندت في مضمونها إلى العلاقة التي تربط إسرائيل بالشركس.
لاسيما الذين يعيشون داخل أراضيها ويخدمون في الجيش الإسرائيلي إلا أن هذه التصريحات أثارت رفضًا واسعًا.
وذلك من قبل المؤسسات الشركسية في سوريا، التي أكدت أن الشركس السوريين لا يمكن ربطهم بالشركس داخل إسرائيل.
والأهم من ذلك، في السياق السياسي الحالي، مشددة على أن لكل مجتمع ظروفه الخاصة.
كما أن الشركس السوريين يتمسكون بانتمائهم الوطني ويرفضون أي محاولات لاستغلال هويتهم القومية أو توظيفها في الخطابات السياسية.
رد مجلس القبائل الشركسية في سوريا على تصريحات نتنياهو
وفي سياق متصل لما سبق، بعد ساعات قليلة من انتشار تصريحات نتنياهو، بدأت المؤسسات الشركسية السورية.
بالتالي في إصدار بيانات متتالية أكدت فيها رفضها الكامل لما جاء في كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
حيث كان مجلس القبائل الشركسية في سوريا من أوائل الجهات التي أصدرت بيانًا رسميًا، شدد فيه على أن الشركس السوريين.
يمثلون جزءًا أصيلًا ومتجذرًا من المجتمع السوري، وأنهم لم يكونوا في أي مرحلة أداة لخدمة مصالح أي طرف خارجي.
كما أوضح المجلس أن تاريخ الشركس في سوريا يرتبط بتاريخ الدولة السورية نفسها.
والأهم من ذلك، أن أبناء هذه القومية ساهموا في مختلف مراحل بناء الدولة، كما شاركوا في الدفاع عنها وفي مؤسساتها المختلفة.
بالإضافة إلي ذلك، مما يجعل أي محاولة لربطهم بمشروعات سياسية خارجية أمراً مرفوضًا بشكل كامل.
ومن جهة أخري أكد البيان أن الهوية الوطنية السورية تمثل الإطار الجامع لجميع أبناء المجتمع.
كذلك، وأن أي محاولات لإعادة تعريف هذه الهوية على أسس عرقية أو طائفية لن تجد قبولًا لدى الشركس السوريين.
بيان مجلس قبائل الشركس والمؤسسات الشركسية بدمشق تؤكد رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو
في سياق متصل، أصدرت المؤسسات والفعاليات الشركسية بيان مشترك جاء فيه رد مباشر ومماثل للثوابت الوطنية:
بداية من رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو جاء كما يلي:
”لسنا إخوة بل أعداء، وما كان بيننا وبين الاحتلال غير الحرب.
كما أن الشراكسة في سوريا كانوا عبر تاريخهم جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية وامتداداً طبيعياً لنضال المنطقة ضد الاحتلال والتقسيم.
ليس هذا فحسب، بل لن نسمح باستغلال قوميتنا في مشاريع تستهدف شعوب المنطقة أو قضاياها العادلة.
تصريحات عدنان قبرتاي بشأن نتنياهو وعلاقة الشركس بإسرائيل
وفي السياق ذاته، أدلى رئيس المجلس الاستشاري الشركسي السوري، عدنان قبرتاي،تضامنآ مع رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو.
وتبعآ لذلك، بتصريحات قوية رفض خلالها ما وصفه بمحاولات تشويه التاريخ.
حيث أوضح قبرتاي أن وصف العلاقة بين الشركس وإسرائيل بأنها علاقة “أخوة” لا يعكس الحقيقة التاريخية.
علاوة علي ذلك، مؤكدًا أن العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي كانت على الدوام علاقة صراع وليست علاقة تحالف أو تقارب.
كما وصف تصريحات نتنياهو بأنها “مسخرة”، معتبرًا أنها تمثل محاولة واضحة لاستغلال الهوية الشركسية في خدمة أجندات سياسية.
ليس هذا فحسب بل لا تمت بصلة إلى الواقع التاريخي أو الموقف الوطني للشركس السوريين.
ومن جهة أخري أضاف قبرتاي بأن الشركس لم يكونوا يومًا جزءًا من أي مشروع يستهدف وحدة سوريا.
بالإضافة إلي ذلك، وأن تاريخهم الوطني يشهد على انخراطهم الكامل في المجتمع السوري ومؤسساته المختلفة، بعيدًا عن أي اعتبارات خارجية.
موقف الجمعيات الشركسية من إسرائيل ومحاولات استغلال الهوية القومية
ومن ناحية أخرى، أجمعت الجمعيات والمؤسسات الشركسية، ومن بينها الجمعية الخيرية الشركسية علي رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو.
بالتالي، على أن تصريحات نتنياهو تمثل محاولة لاستغلال الانتماء القومي للشركس وتوظيفه سياسيًا.
كما أكدت هذه المؤسسات أن مثل هذه التصريحات تهدف إلى خلق انقسامات داخل المجتمع السوري.
وذلك عبر استثمار التنوع العرقي والطائفي، وهو ما رفضته بصورة قاطعة.
علاوة علي ذلك، مشددة على أن الشركس السوريين يقفون إلى جانب وحدة بلادهم وسيادتها.
من جهة أخري، أوضحت أن المجتمع الشركسي لم يسمح في أي مرحلة من تاريخه باستخدام هويته لخدمة مشاريع سياسية خارجية.
وفي الوقت نفسة، فأن موقفه الحالي يأتي امتدادًا لمواقفه التاريخية التي أكدت دومًا التزامه بالهوية الوطنية السورية.
الموقف الشعبي والفعاليات الأهلية
كما شهدت الأوساط الشركسية والسورية تفاعلاً واسعاً يدعم رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو، بشكل حازم.
حيث اعتبرت الفعاليات الأهلية أن رد المؤسسات الشركسية يقطع الطريق أمام أي محاولات إسرائيلية لخلخلة النسيج الاجتماعي في سوريا.
لاسيما، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة والأطماع الإسرائيلية المستمرة في مناطق جنوب سوريا والمناطق العازلة.
رفض شركس سوريا لتصريحات نتنياهو وتمسكهم بالهوية السورية والانتماء الوطني
وبناء علي ذلك، شددت البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الشركسية .
بالتالي، على أن الشركس المنتشرين في دمشق وحلب والقنيطرة وعدد من المحافظات الأخرى.
في نهاية المطاف، يشكلون جزءًا أصيلًا من المجتمع السوري، وأن انتماءهم الوطني لم يكن يومًا محل نقاش.
كما أكدت هذه البيانات أن أبناء المجتمع الشركسي شاركوا في مختلف المحطات التاريخية التي مرت بها سوريا.
ليس هذا فحسب، بل وأسهموا في الحياة العسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
علاوة علي ذلك، مما جعلهم أحد المكونات التاريخية الراسخة داخل سوريا.
كذلك، رفضت المؤسسات الشركسية أي محاولات للربط بين الشركس السوريين والشركس الذين يعيشون داخل إسرائيل.
وذلك، في السياق السياسي الحالي، مؤكدة أن لكل مجتمع ظروفه الخاصة، وأن مواقف الشركس السوريين تنطلق من انتمائهم لسوريا وسيادتها.
موقف شركس الجولان من التصريحات الإسرائيلية
وفي تطور لاحق، عاد الملف إلى الواجهة مرة أخرى خلال شهر يونيو (حزيران) 2026 الحالي.
حيث، أعلن شركس الجولان السوري تمسكهم بمواطنتهم السورية، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بالاستفزازات الإسرائيلية المستمرة.
كما جاء هذا الموقف ليعزز ما سبق أن أعلنته المؤسسات الشركسية في سوريا.
بينما أكد أبناء المجتمع الشركسي في الجولان أن هويتهم الوطنية لا ترتبط بأي اعتبارات سياسية خارجية، وأن انتماءهم لسوريا يمثل موقفًا ثابتًا.
اعتبرت الفعاليات الشركسية أن تصريحات نتنياهو تأتي في سياق أسلوب استعماري قديم.
بينما يسعى للعب على الوتر القومي والطائفي، وتوظيف المكونات المتنوعة في المنطقة لخدمة أجندات التقسيم الإقليمية.
ومن جهة أخري، رأى مراقبو غربة نيوز أن هذه المواقف المتتالية تعكس وجود توافق واسع داخل المجتمع الشركسي السوري .
وذلك بشأن رفض استغلال هويته القومية في أي مشاريع سياسية أو إقليمية.
مقارنة بين الشركس والدروز والبدو في التجنيد داخل الجيش الإسرائيلي
وفي هذا السياق، تتشابه أوضاع الشركس مع أوضاع أبناء الطائفة الدرزية فيما يتعلق بالخدمة العسكرية.
حيث يخضع الدروز للتجنيد الإلزامي منذ عام 1956، بينما بدأ تطبيق التجنيد الإجباري على الرجال الشركس بعد ذلك بعامين، أي في عام 1958.
وفي المقابل، يعتمد تجنيد أبناء المجتمع البدوي والمسيحي داخل إسرائيل في الغالب على مبدأ التطوع، وليس الإلزام.
علاوة علي ذلك، مما يجعل تجربة الشركس والدروز مختلفة عن بقية الأقليات غير اليهودية.
تاريخ الشركس في سوريا ودورهم في المجتمع السوري
وفي هذا السياق، يعود وجود الشركس، أو الأديغة، في سوريا إلى القرن التاسع عشر.
وذلك، بعدما اضطروا إلى مغادرة مناطقهم في القوقاز هربًا من الاضطهاد الذي تعرضوا له خلال التوسع الروسي آنذاك.
بالإضافة إلي ذلك، ومع استقرارهم في سوريا، اندمجوا تدريجيًا في المجتمع، وأسهموا في مختلف القطاعات.
وذلك، سواء العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية، حتى أصبحوا أحد المكونات التاريخية المعروفة داخل البلاد.
بينما خلال العقود الماضية، شارك الشركس في الحياة العامة، وبرزت شخصيات شركسية في مؤسسات الدولة والجيش والإدارة.
الأمر الذي عزز حضورهم كمكون وطني فاعل داخل المجتمع السوري.
كما ينتشر أبناء المجتمع الشركسي في دمشق، وحلب، والقنيطرة، وعدد من المحافظات الأخرى.
وليس هذا فحسب بل يؤكدون علي استمرار أن انتماءهم الأول هو للدولة السورية، وأن هويتهم القومية لا تتعارض مع هويتهم الوطنية.
الفرق بين الشركس في سوريا والشركس داخل إسرائيل
وفي سياق الجدل الدائر، حرصت المؤسسات الشركسية السورية على توضيح أن الشركس الموجودين داخل إسرائيل.
بالتالي، فهم يمثلون مجتمعًا مختلفًا للغاية من حيث الظروف السياسية والقانونية، ولا يجوز إسقاط مواقفهم على الشركس السوريين.
كما، أكدت أن اختلاف البيئات السياسية أدى إلى اختلاف المواقف، وهو ما يجعل أي محاولة للربط بين الطرفين في السياق الحالي أمرًا غير دقيق.
لاسيما، وخاصة أن الشركس السوريين أعلنوا بشكل واضح تمسكهم بالدولة السورية ورفضهم استغلال انتمائهم القومي.
ومن ناحية أخري، شددت على أن تاريخ الشركس السوريين يرتبط بتاريخ سوريا نفسها.
بالإضافة إلي ذلك، فأن مواقفهم الوطنية عبر العقود تؤكد استقلالية قرارهم ورفضهم لأي تدخل خارجي.
دور الشركس في الجيش الإسرائيلي.. خلفية تاريخية ومسار التجنيد والخدمة العسكرية
بناء علي ذلك، يشكل دور الشركس في الجيش الإسرائيلي أحد الملفات التي تحظى باهتمام متزايد ومع توسع مشاركتهم.
بالتالي، فقد أصبح الشركس يؤدون أدوار متنوعة داخل الجيش الإسرائيلي.
حيث تشمل تنفيذ المهام القتالية، وحماية الحدود، والمشاركة في عمليات الأمن الداخلي.
كما يعمل عدد منهم في الوحدات الخاصة، بينما يتولى آخرون مهام داخل الأجهزة الاستخباراتية.
علاوة علي ذلك، مما جعلهم ضمن الفئات التي تصنفها إسرائيل باعتبارها من الأقليات المندمجة داخل مؤسسات الدولة.
وفي الوقت ذاته، ينظر إلى الشركس داخل إسرائيل باعتبارهم جزءًا من النموذج الذي يستند إليه الإحتلال الصهيوني .
في إبراز مشاركة بعض الأقليات في مؤسساتها العسكرية والأمنية.
لا سيما في ظل الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الشركس والدروز.
بينما يعود هذا الاهتمام إلى طبيعة العلاقة التي تربط الدولة الإسرائيلية بالمجتمع الشركسي داخل إسرائيل.
والتي تطورت عبر عقود من التعاون العسكري والسياسي، وصولًا إلى إدماج أبناء هذه الأقلية في مختلف مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية.
وفي هذا السياق، ينظر إلى الشركس داخل إسرائيل باعتبارهم إحدى الأقليات التي تتمتع بخصوصية ثقافية ودينية.
وعلي الجانب الأخر تؤدي دور بارز داخل المؤسسة العسكرية.
الأمر الذي جعل مشاركتهم محل اهتمام سياسي وإعلامي، خاصة خلال السنوات الأخيرة.
السياسة الإسرائيلية تجاه الشركس ودور الخدمة العسكرية في الاندماج
وفي سياق متصل، تعتبر إسرائيل مشاركة الشركس في الجيش أحد أدوات تعزيز اندماجهم داخل مؤسسات الدولة.
حيث تقرن بين الخدمة العسكرية ومنح المجتمع الشركسي مجموعة من الحقوق الثقافية، من بينها الحفاظ على المدارس الخاصة.
إضافة إلي، دعم تعليم اللغة الشركسية، والمساهمة في صون التراث الثقافي.
وفي المقابل، يرى باحثو غربة نيوز أن هذا النموذج يمثل جزء من السياسة الإسرائيلية الهادفة.
لاسيما، إلى تمييز بعض الأقليات عن العرب الفلسطينيين داخل إسرائيل.
وذلك، من خلال تعزيز مشاركتها في المؤسسة العسكرية وربطها بمفاهيم المواطنة والخدمة الوطنية.
تباين الآراء داخل المجتمع الشركسي في إسرائيل
بناء علي ذلك،ورغم استمرار مشاركة الشركس في الجيش الإسرائيلي منذ عقود، فإن المواقف داخل المجتمع الشركسي ليست موحدة بالكامل.
فمن جهة، يرى قطاع واسع من أبناء المجتمع أن الخدمة العسكرية تمثل واجب وطني في ظل كونهم مواطنين داخل إسرائيل.
كما يعتبرونها وسيلة للاندماج والمشاركة في مؤسسات الدولة.
ومن جهة أخرى، برزت خلال السنوات الأخيرة أصوات شركسية تنتقد استمرار هذه المشاركة.
علاوة علي ذلك معربة عن تحفظها على بعض السياسات الإسرائيلية.
لاسيما، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فضلًا عن التطورات الإقليمية في المنطقة.
وفي نهاية المطاف، يعكس هذا التباين وجود اختلاف في وجهات النظر داخل المجتمع الشركسي.
فضلآ عن ذلك، شأنه شأن العديد من المكونات المجتمعية الأخرى.
الشركس في إسرائيل بين النشأة والوجود التاريخي وحتي عام 2026
وفي هذا السياق، يقدر عدد الشركس، أو الأديغة، داخل إسرائيل بما يتراوح 4,000 إلى 5,000 شخص.
بينما، يتركز وجودهم بصورة رئيسية في قريتي كفر كاما بمنطقة الجليل، والريحانية الواقعة بالقرب من الحدود السورية ومنطقة الجولان.
كما يعود وصولهم إلى المنطقة إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا نحو عام 1878.
وذلك عندما اضطروا إلى مغادرة موطنهم الأصلي في شمال القوقاز هربًا من الاضطهاد الروسي الذي تعرضوا له آنذاك.
علاوة علي ذلك، فمنذ استقرارهم، حافظ الشركس على هويتهم الثقافية ولغتهم الأصلية، إلى جانب تمسكهم بدينهم الإسلامي السني.
وليس هذا فحسب بل نجحوا في الحفاظ على العديد من العادات والتقاليد التي تميز المجتمع الشركسي حتى اليوم.
بالتالي، وعلى الرغم من اندماجهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، فإنهم ما زالوا يحتفظون بخصوصيتهم الثقافية.
في نهاية المطاف، مما انعكس أيضًا على طبيعة علاقتهم بالدولة الإسرائيلية.
التعاون المبكر بين الشركس والقوات اليهودية قبل قيام إسرائيل
ومن الناحية التاريخية، لم تبدأ العلاقة بين الشركس والكيان الإسرائيلي بعد إعلان قيامها عام 1948.
علاوة علي ذلك، بل تعود جذورها إلى السنوات السابقة لذلك.
حيث شهدت فترة الانتداب البريطاني تعاونًا بين عدد من أبناء المجتمع الشركسي والقوات اليهودية.
من جهة أخري، تشير الروايات التاريخية إلى مشاركة بعض الشركس في التعاون مع منظمة الهاغاناه.
بينما كانت تمثل القوة العسكرية الرئيسية للحركة الصهيونية قبل إعلان قيام إسرائيل.
كما شارك بعضهم لاحقًا في حرب عام 1948 ضمن وحدات عسكرية صهيونية.
بالتالي، مما شكل نقطة انطلاق للعلاقة العسكرية التي تطورت بصورة أكبر خلال العقود التالية.
التجنيد الإلزامي للشركس في الجيش الإسرائيلي
بناء علي ذلك، ومنذ تأسيس الكيان الإسرائيلي، شهدت العلاقة بين المؤسسة العسكرية والشركس تطور ملحوظ.
حيث، أصبح الرجال الشركس يخضعون للتجنيد الإلزامي منذ عام 1958.
وذلك بعد طلب تقدم به عدد من زعماء المجتمع الشركسي في ذلك الوقت.
في المقابل ليصبح وضعهم مشابه لوضع أبناء الطائفة الدرزية الذين يخضعون أيضًا للخدمة العسكرية الإلزامية.
ومن جهة أخري، لا يشمل التجنيد الإجباري النساء الشركسيات، إذ يقتصر على الرجال فقط.
وفي هذا السياق تبقى خدمة النساء اختيارية وفق القوانين المعمول بها.
كما تشير البيانات المتداولة إلى أن نسبة التحاق الرجال الشركس بالخدمة العسكرية.
بالتالي، فهي تعد من أعلى نسب التجنيد بين الأقليات غير اليهودية داخل إسرائيل.
الأمر الذي عزز حضورهم داخل المؤسسة العسكرية على مدار العقود الماضية.
وفي سياق متصل، ففي عام 1956، حين فرضت الحكومة الإسرائيلية قانون التجنيد الإجباري على الشراكسة والدروز .
وذلك، بناء على تفاهمات فرضت على بعض الوجهاء المحليين تحت التهديد والترهيب.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الخدمة عسكرية إلزامية على شباب الشركس المقيمين داخل الخط الأخضر.
بينما تحولوا قسراً إلى جزء من آلة الاحتلال العسكرية عبر الكتيبة 300.
الوحدات العسكرية التي يخدم فيها الشركس داخل الجيش الإسرائيلي
وفي هذا السياق، لا تقتصر مشاركة الشركس على وحدات محددة داخل الجيش الإسرائيلي.
بينما يتوزع أفرادهم على عدد كبير من التشكيلات العسكرية والأمنية
فمن ناحية، يخدم عدد منهم في الوحدات القتالية، بينما يشارك آخرون في قوات حرس الحدود والشرطة العسكرية.
فضلًا عن وجود عناصر شركسية داخل بعض الوحدات الخاصة والأجهزة ذات الطابع الاستخباراتي.
كما تمكن عدد من الضباط الشركس من الوصول إلى مناصب قيادية داخل الجيش الإسرائيلي.
وذلك، في ظل السياسة التي تتبعها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لإدماج أبناء هذه الأقلية في مختلف القطاعات العسكرية.
الكتيبة 300 وبداية مشاركة الشركس في وحدات الأقليات
وفي هذا السياق، فخلال السنوات الأولى من انخراط الشركس في الجيش الإسرائيلي، انضم عدد كبير منهم إلى الكتيبة 300.
حيث كانت تعرف باسم “وحدة الأقليات” أو “Sword Battalion”.
كما ضمت هذه الكتيبة بشكل رئيسي جنودًا من أبناء الطائفة الدرزية، إلى جانب عدد من الشركس والبدو.
ومن جهة أخري، كانت تمثل الإطار العسكري الذي جمع الأقليات غير اليهودية داخل الجيش الإسرائيلي في تلك المرحلة.
ومع مرور الوقت، تغيرت آلية توزيع الجنود الشركس، فلم يعودوا يقتصرون على هذه الوحدة.
بالتالي، بل أصبحوا ينتشرون في تشكيلات ووحدات عسكرية متعددة داخل الجيش.
بينما كان الهدف الأساسي منها هو هدف إستراتيجي للاحتلال عبر تطبيق سياسة “فرق تسد” عبر عزل الأقليات غير العربية.
كذلك، أو غير المسلمة عن المحيط العربي والفلسطيني، وإقناعهم بأن أمنهم مرتبط بالتحالف مع الكيان الجديد.
ليس هذا فحسب، بل ضمت الوحدة في بداياتها مجندين من الدروز، البدو، والشركس.
بالإضافة إلى بعض المجموعات الأخرى التي تواجدت داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
الدور العملياتي للكتيبة 300 وحلّها لاحقاً
وغي هذا السياق ، فقد تخصصت الكتيبة 300 عبر العقود في المهام الأمنية الحساسة نظراً لمعرفتها بطبيعة الأرض واللغة:
أولآ- حراسة الحدود والتعقب:
حيث أوكلت للكتيبة مهام تأمين الحدود وملاحقة الفدائيين الفلسطينيين والمجموعات المقاومة التي كانت تتسلل من لبنان والأردن وسوريا.
ثانيآ- الدمج والحل (2015):
وفي إطار تحديث هيكلية جيش الاحتلال، ورغبة منه في دمج المجندين من الأقليات بشكل كامل داخل الأسلحة النظامية.
لاسيما، مثل المشاة وسلاح الجو والاستخبارات بدلا من عزلهم في كتيبة خاصة.
حيث تقرر حل الكتيبة 300 رسمياً في عام 2015 وتوزيع جنودها على بقية الوحدات الفاعلة.
بينما تسببت قضية التجنيد الإجباري والكتيبة 300 في شرخ تاريخي وأزمة هوية حادة لشراكسة الداخل الأراضي المحتلة.
كذلك في حين استغلتها البروباغندا الإسرائيلية لإظهارهم كـ حلفاء دم
وفي المقابل، يمثل هذا التاريخ تحديداً تفسيراً مباشراً لرد الفعل العنيف والصارم من قبل رفص شركس سوريا والمحيط العربي ضد تصريحات نتنياهو.
فمن جهة هم يرون في هذه السيرورة التاريخية محاولة مستمرة لتكرار تجربة “الكتيبة 300” وسلخهم عن نسيجهم الوطني والعربي.
علاوة علي ذلك، مما يفسر خروج البيانات الشركسية بدمشق لتؤكد أن العلاقة مع الاحتلال هي علاقة صراع وحرب وليست أخوة صهيونية مصطنعة.










