منقذ غزة،في كل صباح، يبدأ المنقذ البحري إبراهيم كباجة يومه على شاطئ بحر غزة. ويعرف أن أي لحظة قد تحمل نداء استغاثة جديدًا. وقد يتحول الهدوء في ثوانٍ إلى سباق مع الزمن لإنقاذ حياة إنسان.
اعتاد كباجة مواجهة الأمواج والتيارات البحرية طوال أكثر من 22 عامًا. لكن الحرب فرضت عليه واقعًا مختلفًا. فقد دمرت معظم مقومات الإنقاذ البحري. كما جعلت كل عملية إنقاذ أكثر صعوبة وخطورة.
ورغم ذلك، يواصل أداء عمله يوميًا. ويقف على الشاطئ لساعات طويلة. ويراقب البحر باستمرار. ويستعد للتدخل فور وقوع أي حادث.
منقذ غزة،سباق مع الزمن لإنقاذ ثلاث فتيات
شهد شاطئ غزة مؤخرًا واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ.
وتلقى إبراهيم كباجة بلاغًا عاجلًا. وأفاد البلاغ بغرق ثلاث فتيات داخل حوض ميناء مدينة غزة.
ولم ينتظر وصول أي معدات. ولم يبحث عن وسائل مساعدة. بل انطلق مسرعًا نحو موقع الحادث.
وركض مئات الأمتار حتى وصل إلى البحر. وبعدها ألقى بنفسه في المياه مباشرة.
واجه أمواجًا قوية. كما اصطدمت به التيارات أكثر من مرة. ومع ذلك، واصل السباحة دون تردد.
ووصل إلى الفتيات في اللحظات الأخيرة. ثم تمكن من انتشالهن واحدة تلو الأخرى.
وبعد انتهاء المهمة، نقل الفتيات إلى الشاطئ. وهناك كانت سيارة الإسعاف في انتظاره. وتسلمت الطواقم الطبية الحالات. ثم قدمت لهن الرعاية اللازمة.
وانتهت المهمة بنجاح. ونجت الفتيات الثلاث من الغرق.
منقذ غزة،خبرة طويلة في مواجهة البحر
يمتلك إبراهيم كباجة خبرة تزيد على 22 عامًا.
وخلال هذه السنوات، تعامل مع مئات البلاغات. كما شارك في عشرات عمليات الإنقاذ.
واكتسب خبرة واسعة في التعامل مع التيارات البحرية. وأصبح يعرف طبيعة البحر في مختلف الظروف.
لكن الحرب غيرت كل شيء.
ويؤكد أن المرحلة الحالية هي الأصعب في مسيرته. لأن الإمكانات تقلصت بشكل كبير. بينما ازدادت المخاطر بصورة غير مسبوقة.
ويبدأ عمله منذ ساعات الصباح الأولى. ويواصل المراقبة حتى غروب الشمس.
وتصل ساعات عمله إلى نحو 12 ساعة يوميًا.
وخلال هذه الفترة، لا يغادر موقعه. بل يراقب البحر باستمرار. ويتابع حركة السباحين لحظة بلحظة.
منقذ غزة،أبراج بدائية بعد تدمير المنشآت
اعتمد المنقذون قبل الحرب على أبراج مراقبة مجهزة.
وساعدتهم تلك الأبراج على متابعة الشاطئ بالكامل.
لكن الحرب دمرت معظمها.
ولذلك اضطر إبراهيم كباجة إلى بناء برج خشبي بسيط.
واستخدم بقايا الأثاث والأخشاب المتناثرة في المكان.
ويجلس فوق البرج لساعات طويلة.
ويضع الصافرة في فمه باستمرار.
ويطلق إشارات التحذير عند اقتراب أي سباح من المناطق الخطرة.
كما يلوح بيديه لتنبيه الأطفال والشباب.
ورغم بساطة البرج، فإنه يؤدي دورًا مهمًا. لأنه الوسيلة الوحيدة المتاحة لمراقبة مساحة واسعة من الشاطئ.
منقذ غزة،الحرب أزالت معدات الإنقاذ
تسببت الحرب في خسائر كبيرة.
ودمرت أبراج المراقبة.
كما فقدت فرق الإنقاذ القوارب.
وفقدت أيضًا أطواق النجاة.
واختفت سترات الإنقاذ.
ولم تعد أجهزة الاتصال الحديثة متوفرة.
وأصبح المنقذون يعتمدون على إمكانات بدائية للغاية.
ويؤكد إبراهيم كباجة أنهم يواجهون حالات الغرق بأجسادهم فقط.
ويزيد هذا الوضع من خطورة كل عملية إنقاذ.
كما يعرض المنقذين والضحايا للخطر في الوقت نفسه.
منقذ غزة،نقص المنقذين يزيد الضغوط
لا تعاني فرق الإنقاذ من نقص المعدات فقط.
بل تعاني أيضًا من نقص أعداد المنقذين.
ولا يكفي العدد الحالي لتغطية شاطئ غزة بالكامل.
ولهذا يتحمل كل منقذ مسؤولية أكبر.
ويعمل لساعات طويلة دون راحة كافية.
وفي المقابل، يعاني عدد كبير من المنقذين من البطالة.
كما لا يحصل كثير منهم على رواتب منتظمة.
وتؤثر الأزمة المالية في استمرار هذه الخدمة الإنسانية.
شاطئ غزة أصبح ملاذًا للنازحين
كان موسم الاصطياف قبل الحرب يستمر أربعة أشهر فقط.
وكانت الجهات المختصة توفر خلاله وظائف موسمية.
لكن الحرب غيرت هذا الواقع.
وتحول شاطئ غزة إلى مكان دائم لإقامة آلاف النازحين.
وانتشرت الخيام على امتداد الساحل.
كما أصبح البحر مقصدًا للعائلات طوال العام.
ولم يعد الإقبال يقتصر على فصل الصيف.
وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على فرق الإنقاذ.
بينما بقيت الإمكانات محدودة.
ارتفاع الحرارة يزيد حوادث الغرق
ترتفع درجات الحرارة مع بداية الصيف.
ولذلك يتجه آلاف المواطنين إلى البحر.
ويبحثون عن متنفس يخفف حرارة الخيام.
لكن هذا الإقبال يرفع احتمالات الغرق.
وتزداد المخاطر مع قوة التيارات البحرية.
كما يسهم تجاهل بعض السباحين للتعليمات في زيادة الحوادث.
ولهذا يواصل المنقذون مراقبة البحر طوال ساعات النهار.
ويستجيبون بسرعة لأي نداء استغاثة.
رسالة إنسانية قبل كل شيء
لا ينظر إبراهيم كباجة إلى عمله باعتباره وظيفة فقط.
بل يعتبره رسالة إنسانية.
ويؤمن بأن حماية الأرواح واجب لا يمكن التخلي عنه.
ويؤكد أن إنقاذ حياة إنسان واحد يستحق كل هذا الجهد.
كما يطالب بتوفير معدات الإنقاذ الحديثة.
ويدعو إلى إعادة بناء أبراج المراقبة.
ويطالب أيضًا بتوفير القوارب وأجهزة الاتصال.
إلى جانب دعم المنقذين ماديًا ومعنويًا.
حتى يتمكنوا من مواصلة أداء رسالتهم.
بطولات صامتة تستحق الدعم
يجسد إبراهيم كباجة صورة عشرات المنقذين في غزة.
ويواصل هؤلاء أداء عملهم بصمت.
ويتحدون الحرب كل يوم.
كما يواجهون نقص الإمكانات بشجاعة كبيرة.
ويقفون على الشاطئ منذ الصباح وحتى المساء.
ويراقبون الأمواج باستمرار.
ويستجيبون لكل نداء استغاثة.
ويخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين.
وتؤكد هذه الجهود أهمية فرق الإنقاذ البحري.
كما تؤكد الحاجة إلى دعمها بشكل عاجل.
ويضمن هذا الدعم استمرارها في حماية الأرواح.
ويساعد على الحد من حوادث الغرق.
خاصة مع استمرار توافد آلاف المواطنين إلى شاطئ غزة طوال العام.








