تأهيل مصابي غزة،تواصل المراكز الطبية في قطاع غزة بذل جهود استثنائية لإعادة تأهيل آلاف المصابين الذين خلفتهم الحرب، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات التي تسببت في إعاقات دائمة ومؤقتة، مقابل استمرار النقص الحاد في الكوادر الطبية والمستلزمات الأساسية.
وأصبحت خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل جزءا أساسيا من رحلة العلاج، بعدما فقد كثير من المصابين القدرة على الحركة أو ممارسة أبسط الأنشطة اليومية، الأمر الذي ضاعف الحاجة إلى برامج تأهيل متخصصة تساعدهم على استعادة حياتهم تدريجيا.
وفي قلب هذه التحديات، يواصل مستشفى الزوايدة الميداني تقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل رغم الظروف الصعبة، مستندا إلى جهود طواقمه الطبية وإمكاناته المحدودة، في محاولة لتخفيف معاناة المصابين وإعادة دمجهم في الحياة اليومية.
تأهيل مصابي غزة،مستشفى الزوايدة يواصل تقديم خدماته رغم التحديات
يواصل مستشفى الزوايدة الميداني استقبال عشرات المصابين يوميا، رغم استمرار نقص المعدات الطبية والكوادر المتخصصة.
ويتحمل المستشفى مسؤولية علاج الإصابات الجديدة، إلى جانب متابعة الحالات التي خلفت لديها الحرب إعاقات حركية أو عصبية تحتاج إلى برامج علاج وتأهيل طويلة الأمد.
وأكد القائمون على المستشفى أن استمرار تقديم هذه الخدمات يمثل أولوية إنسانية، خاصة في ظل تراجع قدرات المؤسسات الصحية الأخرى نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها.
وفي الوقت نفسه، يعمل الفريق الطبي على تطوير وسائل علاجية بديلة تمكنه من الاستمرار في تقديم الخدمة رغم نقص الإمكانات.
تأهيل مصابي غزة،خدمات العلاج الطبيعي أصبحت ضرورة
أكد مشرف العلاج الطبيعي بالمستشفى، محمد اليازجي، أن المستشفى أنشئ مع بداية الحرب عام 2024 استجابة للزيادة الكبيرة في أعداد المصابين.
وأوضح أن القطاع الصحي واجه منذ الأيام الأولى للحرب تحديات غير مسبوقة، تمثلت في نقص الكوادر الطبية وصعوبة وصول الفرق الطبية إلى أماكن عملها بسبب الأوضاع الأمنية.
وأضاف أن المستشفى لم يتوقف عن العمل طوال فترة الحرب، كما واصل استقبال المصابين بعد وقف إطلاق النار، نظرا لاستمرار الحاجة إلى خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل.
وأشار إلى أن قسمي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي يقدمان برامج متخصصة تهدف إلى استعادة القدرات الحركية والوظيفية للمصابين.
تأهيل مصابي غزة،برامج تأهيل لاستعادة الحركة
تركز برامج التأهيل داخل المستشفى على مساعدة المرضى في استعادة استقلاليتهم والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.
ويعمل الفريق الطبي على تحسين قدرة المرضى على المشي، واستخدام الأطراف المصابة، والقيام بالأنشطة اليومية مثل تناول الطعام، وارتداء الملابس، والتنقل دون مساعدة.
كما تشمل الخدمات جلسات علاج داخل أقسام المبيت، إضافة إلى العيادات الخارجية التي تستقبل أعدادا متزايدة من المرضى.
ويواجه كثير من المصابين صعوبة في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب الأوضاع الميدانية، لذلك يسعى المستشفى إلى تقديم أكبر قدر ممكن من الخدمات وفق الإمكانات المتاحة.
تأهيل مصابي غزة،بين 60 و100 مصاب يوميا
يستقبل قسم العلاج الطبيعي يوميا ما بين 60 و100 مصاب، يخضعون لجلسات علاج وتأهيل مكثفة.
ويؤكد العاملون أن الضغط المتواصل، إلى جانب نقص المستلزمات الطبية، يمثل تحديا كبيرا أمام استمرار تقديم الخدمات بالمستوى المطلوب.
ورغم ذلك، يواصل الفريق الطبي العمل لساعات طويلة لتلبية احتياجات المرضى، مع التركيز على الحالات الأكثر احتياجا.
تأهيل مصابي غزة،تصنيع جبائر محلية لتعويض النقص
دفع نقص المستلزمات الطبية إدارة المستشفى إلى البحث عن حلول مبتكرة.
ولهذا السبب، أنشأ المستشفى مطلع عام 2025 وحدة متخصصة لتصنيع الجبائر البلاستيكية باستخدام مواد محلية متوافرة، لتعويض نقص المستلزمات المستوردة.
وتقدم الوحدة خدماتها للمصابين بكسور العظام وإصابات الأعصاب، كما توسعت لاحقا لتشمل الحالات الناتجة عن عمليات البتر والإصابات الخطيرة.
وتتميز هذه الجبائر بإمكانية إعادة تشكيلها بما يتناسب مع تطور حالة المريض، فضلا عن تصميمها الذي يساعد على تهوية الجلد وتقليل المضاعفات.
ورغم استمرار نقص مادة “الثيرموبلاست” الأساسية، تمكنت الطواقم الطبية من تطوير بدائل عملية حافظت على استمرارية العلاج.
تأهيل مصابي غزة،حلول بديلة بإمكانات محدودة
اعتمد الفريق الطبي في مراحل سابقة على الجبس التقليدي عندما تعذر توفير الجبائر الحديثة.
ومع مرور الوقت، نجحت الطواقم في ابتكار وسائل علاجية أكثر كفاءة، مستفيدة من الخبرات المحلية والإمكانات المتوافرة.
وأكد العاملون أن هذه الحلول ساعدت كثيرا من المرضى على استعادة وظائف أطرافهم، رغم الظروف الصعبة التي يعملون فيها.
تأهيل مصابي غزة،قصص تعكس قوة الإرادة
يروي كريم أبو سمك، النازح من مدينة رفح، تفاصيل إصابته التي تعرض لها إثر شظايا طائرة مسيرة أثناء سيره، ما أدى إلى إصابات متعددة وتلف في أعصاب اليد.
وأوضح أنه فقد القدرة على أداء أبسط الأنشطة اليومية بعد الجراحة، ولم يتمكن من تناول الطعام أو ارتداء ملابسه بنفسه.
وأضاف أنه التحق ببرنامج علاج طبيعي منتظم، واستخدم جبيرة بلاستيكية صممت خصيصا لحالته، وهو ما ساعده تدريجيا على استعادة حركة يده بعد أشهر من العلاج.
وفي قصة أخرى، تعرض أحد المصابين لإطلاق نار قرب مركز لتوزيع المساعدات، ما أدى إلى إصابة خطيرة في ذراعه كادت تنتهي ببترها.
وخضع المريض لعدة عمليات جراحية، أعقبها برنامج تأهيل مكثف باستخدام الجبيرة المبتكرة.
وأكد أن العلاج الطبيعي أسهم بصورة كبيرة في استعادة حركة اليد وقدرته على الإمساك بالأشياء، بعدما توقع الأطباء في البداية صعوبة إنقاذ الطرف المصاب.
تأهيل مصابي غزة،تحديات إنسانية مستمرة
تواصل الحرب في قطاع غزة فرض تحديات هائلة على القطاع الصحي، مع استمرار ارتفاع أعداد الجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد.
وتؤكد الطواقم الطبية أن خدمات العلاج الطبيعي لم تعد مرحلة تكميلية، بل أصبحت جزءا أساسيا من رحلة العلاج، لأنها تمنح المصابين فرصة حقيقية لاستعادة الحركة والاعتماد على أنفسهم من جديد.
وفي ظل نقص الموارد، يواصل العاملون في مستشفى الزوايدة الميداني أداء مهامهم بإصرار، مستندين إلى حلول مبتكرة وإمكانات محدودة، من أجل منح المرضى أملا جديدا في استعادة حياتهم، رغم الظروف الإنسانية والطبية المعقدة التي يعيشها قطاع غزة









