الابتلاء والطاعات في حياة المؤمن: كيف يعزز الابتلاء درجات المؤمن؟
في برنامج “اعرف نبيك” على قناة الناس، أجاب الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، عن سؤال يتردد كثيرًا بين المسلمين: هل يمنع الالتزام بالطاعات وقوع الابتلاءات؟. وأوضح الدكتور جبر أن الابتلاءات ليست بالضرورة نتيجة للتقصير في العبادة، بل على العكس، قد تكون دليلاً على الصلاح وقوة الإيمان.
الابتلاء والطاعات: هل يمنع الالتزام بالطاعات وقوع الابتلاءات؟
أكد الدكتور جبر أن الابتلاء لا يتعارض مع الالتزام بالطاعات. بل هو جزء من سنة الله في الحياة. ومن يلتزم بالطاعة ويكثر من العبادة، ثم يبتلى، عليه أن يتأمل في حياة الأنبياء. فقد كانوا أشد الناس ابتلاءً رغم قربهم من الله. على سبيل المثال، سيدنا أيوب كان من أعبد الناس، ومع ذلك ابتلاه الله بالمرض الشديد، مما أصبح نموذجًا في الصبر والثبات. ابتلاءات الأنبياء كانت دروسًا للبشرية، تبيّن كيفية مواجهة المصاعب بإيمان وصبر.
دروس من حياة الأنبياء في الابتلاء والطاعات
يستشهد الدكتور جبر بحياة الأنبياء كمثال على كيفية التعامل مع الابتلاءات. فقد مرّ الأنبياء بمحن عظيمة، مثل سيدنا يوسف الذي تم بيعه كعبد، ومع ذلك لم يتخل عن إيمانه بالله. وسيدنا محمد ﷺ الذي عانى من فقدان الأحبة والتعرض للأذى، ومع ذلك كان مثالًا في الصبر والدعاء والرجاء بالله. كل هذه الابتلاءات كانت بمثابة رسائل صبر وقدوة للبشر في التعامل مع التحديات.
الابتلاء في حياة المؤمن: اختبار لا عقوبة
أوضح الدكتور جبر أن الابتلاءات ليست عقوبات من الله، بل هي وسيلة لرفع درجات المؤمن وتطهير النفس. قال تعالى: “أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ” [العنكبوت: 2]. هذه الآية تشير إلى أن الحياة الدنيا مليئة بالاختبارات، وأن المؤمنين سيختبرون ليظهر إيمانهم. فالمؤمن الذي يواجه البلاء بالصبر والاحتساب لا يكون مبتلى عقابًا له، بل ابتلاء لرفع درجاته.
رفعة للمؤمن وتطهير للنفس
وأوضح الدكتور جبر أن البلاء للكافر قد يكون عقوبة، بينما هو للمؤمن وسيلة لرفع الدرجات وتطهير النفس من الذنوب. عندما يبتلى المؤمن، يبتعد عن الخطايا ويزيد في طاعته، وهذا يساعده في بلوغ المقامات العليا. إذا كان المؤمن في مقام عالٍ عند الله، ولكنه لا يستطيع بلوغ هذا المقام بسبب تقصيره في العبادة، يبتليه الله ليصبر ويثاب.
خلاصة القول
في الختام، أكد الدكتور يسري جبر أن الطاعات لا تمنع الابتلاءات، بل قد تكون سببًا فيها، حيث يبتلي الله المؤمن ليحسن مقامه. الابتلاء هو اختبار لثبات الإيمان وصبر المؤمن. وبالتالي، يجب على المسلم أن يتعامل مع البلاء بصبر واحتساب، ويعلم أن كل ابتلاء يحمل في طياته فرصة لرفع درجاته وتطهير نفسه، وأن طاعة الله هي السبيل الأقوى لعبور هذه الابتلاءات.

